الإسلاميون والعلمانيون: اختلاف المقدمات النظرية واتفاق النتائج العملية “التأثير السلبي على الدين والتدين” .. بقلم: د. صبري محمد خليل
تمهيد(ملخص الدراسه): تهدف هذه الدراسة إلى بيان انه رغم الاختلاف بين الإسلاميين ( والمقصود بهم بالاصاله أنصار مذهب التفسير السياسي للدين”الذي يطلق عليه خطا اسم “الإسلام السياسي”، وبالتبعية المذاهب التي تتبنى الحل الذي قدمه لمشكله العلاقة بين الدين والدولة- والذي لا يعبر عن الحل الاسلامى الصحيح للمشكلة- )، والعلمانيين ( والمقصود بهم بالاصاله أنصار الليبرالية كمنهج ومذهب ،وبالتبعية المذاهب التي تتبنى الحل الذي قدمته لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ) ، في المقدمات النظرية – إلى درجه التناقض – إلا أن هناك اتفاق في النتائج العملية التي
أولا: رد فعل معاكس في الاتجاه ( الإثبات أو النفي ) لكنه مساوي فى المقدار(التطرف في الإثبات أو النفي) : فمذهب التفسير السياسي للدين ”
ثانيا: عدم التعبير عن الحل الاسلامى “الصحيح” لمشكله العلاقة بين الدين
أولا: علاقة وحدة وارتباط ( وليست علاقة خلط أو تطابق كما في مذهبي الكهنوت و الثيوقراطيه “الدولة الدينية بالمفهوم الغربي “) ، لان السلطة في الإسلام مقيده بقواعد كليه (كالشورى” وأمرهم شورى بينهم” والعدل ”
ثالثا: وجهين لعمله واحده زائفة ساهم فى صنعها الاستعمار “القديم
احد أدوات مشروع الشرق الأوسط الجديد “الصهيوني – الامبريالي” : هذه العملة الزائفة هي احد الأدوات التي استخدمها مشروع الشرق الأوسط الجديد “الصهيوني – الامبريالي” لتحقيق غاياته المتمثلة في الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” اتفاقيه سيكس بيكو 1916 ،إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي – قبلي، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت ، وهو المشروع الذي بدء تطبيقه بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر
شطرين لذات الفرقة الهدامة التى كونها الاستعمار الجديد: وهنا ننقل رأى الدكتور عصمت سيف الدولة”رحمه الله تعالى:،والذي مضمونه أن الامبريالية الامريكيه وبما تملكه من تفوق في أدوات الإعلام والدعاية وغزو العقول… سلطت وبطرق مباشره وغير مباشره على الشعب العربي جماعه سبق أن ضربتهم التجزئة وغربتهم..وكونت منهم سواء عرفوا أو لم يعرفوا فرقه هدامة ، غايتها سواء قصدت أم لم تقصد الإجهاز على الامه العربية- بأسلوب القهر الدعائي وقوانينه ألخمسه” – غاية هذا اللوبي الفرقة نقض البناء الحضاري العربي” القومي”العربي “-الديني”الاسلامى”…ولتحقيق هذه الغاية قد انشطرت هذه الفرقة إلى فريقين:فريق لنقض المضمون الحضاري القومي( عنى ما أطلق عليه اسم التيار الاسلامى)، وفريق لنقض المضمون الحضاري الاسلامى( التيار العلماني)، ولكن هذا الانشطار لم يلغى وحدتهم كاداه ووحده غايتهم كوظيفة ، دلاله هذا أن كلا منهم يبرر وجود الأخر ويدعمه ويغذيه ” بتجسيمه لخطر الأخر” .. (د. عصمت ، عن العروبة والإسلام، مركز دراسات الوحدة العربية،
رابعا: ما يطرحه الطرفين دعاية سياسيه خاضعة لقانون ” الحصر الثنائي ”
خامسا: مصطلحا ” اسلامى وليبرالي ” حادثان في تاريخ الامه: ومن الناحية اللغوية فان مصطلحا ” اسلامى و ليبرالي ” حادثان في تاريخ الامه . فمن ناحية اللفظ لم يرد لفظ “ اسلامى” أو “إسلاميين” كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، وإذا كان بعض العلماء المسلمين في مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)، حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه ” الكلامية” المختلفة لهذه الفرق، وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئة معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام،كما نسبوا الطرق الصوفية إلى مؤسسيها”ألطريقه القادرية، الشاذليه، النقشبنديه، الختميه…” ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).أما من الناحية الدلالية فان للمصطلح
سادسا: صيغ مختلفة للشعوبية المعاصرة ( الاتفاق على إنكار علاقة الانتماء القومية العربية ): وكلا الطرفين(الإسلاميين والعلمانيين) اتخذ موقف سلبي من علافه الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده، بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة، ذات المضمون الحضاري اللساني” اللغوي” – وليس العرقي – ،وبالتالي فكلاهما صيغ مختلفة للشعوبية المعاصرة ، التي مضمونها محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من أمه، إلى الطور الشعوبي السابق على الطور القومي” طور الامه ”، و التي تأخذ في الامه العربية شكل الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، فهي – موضوعيا- مناهضه
مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : حيث تتبنى الجماعات والحركات والأحزاب التي تنسب نفسها للإسلام على وجه العموم ، والتي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين” الإسلام السياسي “على وجه الخصوص – بدرجات
الليبرالية والتكريس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الاقليمى في المنطقة
تناقض الليبرالية مع التدين الشعبي العربي: أما تناقض الليبرالية مع
ثامنا: الاتفاق على العداء للزعيم جمال عبد الناصر والمشاركة في الحملة التي تستهدف تشويه صورته: كما أن هناك اتفاق بين كلا الطرفين (الإسلاميين” والمقصود بهم بالاصاله أنصار مذهب التفسير السياسي للدين”الذي يطلق عليه خطا اسم “الإسلام السياسي “، والعلمانيين ”
دعوى أن الصراع بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين صراع ديني والرد
2– المستوى التطبيقي: كما تمثل الموقف الايجابي لعبد الناصر ،من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :ا/ زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد ) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.ب/ أنشأ مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.ج/ أنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .د/ ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .ه/ إنشاء إذاعة القرآن الكريم.و/ إصدار قانون تحريم القمار ومنعه و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة . وقد اقر العديد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين باتخاذ عبد الناصر والتجربة موقفا ايجابيا الدين ، يقول نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، وأشهر سجين مكث في السجون حيث تم الإفراج عنه بعد
دعوى ان عبد الناصر كان علمانيا والرد عليها: ومن هذه الدعوى ان عبد الناصر اتخذ موقف القبول المطلق للعلمانية كحل قدمته أوربا الليبرالية، ضمن ظروف تاريخيه خاصة، لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يقوم على الفصل بينهما،غير أن هذه الدعوى تتعارض مع حقيقة أن التجربة الناصرية على المستويين النظري والتطبيقي – تناقضت مع العلمانية ، فعلى المستوى النظري نجد – من الناحية الشكلية- أن عبد الناصر لم يستخدم مصطلح علمانيه في اى من خطاباته الشفهية أو وثائقه المكتوبة ، هذا فضلا عن رفض عبد الناصر لمضمون العلمانية في العديد من الخطابات والوثائق، حيث يقول مثلا سنة
دعوى أن عبد الناصر كان شيوعيا والرد عليها: ومن هذه الدعاوى أن عبد الناصر كان شيوعيا ووجه الخطأ في هذه الدعوى – على المستوى النظري – أن عبد الناصر قد صرح مرارا بأوجه خلافه مع الماركسية ومنها الإلحاد وإنكار الأديان واعتبار أن العنف هو الوسيلة الوحيدة للتغيير … وهو وان استخدم بعض المصطلحات الماركسية- و التي شاعت في الخطاب السياسي العالمي حينها- فانه قد استخدم هذه المصطلحات للدلالة على معاني مختلفة تمام الاختلاف عن معانيها في الماركسية،كما أن وجه الخطأ في هذا الافتراض – على المستوى
خاتمه:الاشتراك فئ التأثير السلبي على الدين والتدين: كما سبق ذكره فان هناك اتفاق في النتائج العملية التي تلزم من ممارسات الطرفين (الإسلاميين
sabri.m.khalil@gmail.com
لا توجد تعليقات
