الإنتحار ! كيف نحدُ منه ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
17 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية
يُحكي أن أحدهم كان يشكو سوء حاله و مآله هنا في السودان و كان يدعو ربه ” يا ربي أجعلني أمريكياً ، لن يزيد الأمريكيون عدداً و لن ينقص أهل السودان نفراً ” و كان يلح في دعواه و يذهب دون ذلك لأن يجعله الإله القدير إنجليزياً- لن يزيد الإنجليز مجداً و لن ينقص أهل السودان عزاً” و هكذا ينتقي من الدول البهية السعيدة داعياً الإله الحكيم أن يجعله من أهلها ! و يا لها من دعوي ! مثل هذا الفرد الذي ينكر واقعه و لا يستطيع له دفعاً ، قريب من الموت بعيد من الحياة السعيدة ، و قد يتسلق عموداً للكهرباء أو الاتصالات أو برجاً شاهقاً ليرمي نفسه في الطريق السريع إلي العالم الآخر !
وقد يكون مناسباً التذكير بتصنيف المواقع و الأماكن من حيث مؤشرات الجمال و السعادة و العيش الهانئ- لا ينفك المكان عن الزمان.ففي زماننا هذا يري كثير من الناس الجمال في الصحراء اليباب و يراه آخرون في جزر بعيدة خضلة و آخرون في جبال خضراء شاهقة ! و لكن هنالك حكومات متسلطة تجعل الأفراد لا يحسون بمباهج الحياة و عندما تنسد أمامهم الآفاق و تُسدل الحجب و يزداد الشعور بالضعف و الهوان و عدم الإنتماء يبزعرون وقد يهربون – عندها يفكر الفرد الضعيف في مفارقة الحياة كلها و لا يصبر علي قضاء السنوات التي يقضيها غالب الناس حتي الستين أو السبعين أو فوق ذلك ليتجاوز التسعين ، لن يصبر ذلك الشخص العجول و يلجأ لوسائل و أساليب كثيرة تساعد في إزهاق الروح- منها السموم و المخدرات و الأسلحة البيضاء و أسلحة النار و ربما وسائل الحركة مثل السيارات و الطائرات ليندفع بها للإصطدام بحائط أو برج عالٍ ! قد يأخذ ذلك الشخص العجول جرعة كبيرة من دواء منقذ للحياة أو رشفة من سائل لصبغ الشعر أو لتبييض الملابس ! هذا ما ندعوه بالإنتحار !
أضحي الانتحار ظاهرة متزايدة و مقلقة مما أدي إلي الاهتمام بها من قبل الأطباء و الوزارات المختصة و منظمة الصحة العالمية لبذل جهود للحد من الانتحار و للتقليل من آثاره- إذ الفرد الذي يقدم علي الانتحار سيؤثر علي أسرته و أهله و يلصق بهم وصمة لا تنمحي ! لذلك علي أجهزة الاعلام السعي مع الجهات الاخري لرفع الوعي و لنشر ثقافة جديدة لتحدي الواقع و لمجابهة مصاعب الحياة و التغلب عليها و التنبيه علي الوسائل البديلة للمواد الخطرة – كأن تقدم هيئة المواصفات علي وضع شروط جديدة لاستيراد المواد الآمنة لصبغ الشعر و لتبييض الملابس .
علي أجهزة الاعلام التنويه لقصص النجاح و التفوق و كل ما يلهم للعيش في هذه الحياة بنفس راضية و مطمئنة.
a.zain51@googlemail.com