الإنقاذ: هل كانت نظاما دينيا ؟ .. بقلم: مشعل الطيب البصير
9 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
20 زيارة
كضابين ؛ كلمة يقولها السودانيون لأهل الكذب ، ومن أكبر الكذب على الله هو الإدعاء بأن النظام السابق هو نظام ديني أو دولة دينية ، وهو إدعاء يعكس إغتراب قائله واسقاطاته الفكرية الفلسفية الخاصة وكذا جهله بطبيعة الدولة في السودان الحديث وجهله بالإسلام قبل كل شئ .
لقد كان نظام البشير إمتدادا طبيعيا لدولة مابعد الإستعمار وحارسها الأمين ” الجيش” ، ودولة مابعد الإستعمار بطبيعتها علمانية المنشأ والهوى تفصل الدين عن الدولة إلا ماحُرٍّف وطُوٌع لخدمتها في تغبيش الأفهام وطمس الوعي الجمعي للأمة ؛ ولا يعني تحرِيمها للخمر أو قفلها لبيوت الخَنا أنها إسلامية في كل الأحوال حتى إذا ما جارت على الناس وسلبت حقوقهم وسفكت دمائهم وفرقت بينهم على أسس قبلية وعنصرية .. لن يبقى للدولة من دين حينها سوى قشور لاتسمن ولا تغني وأسمال بالية لا تغطي عورة الكذب والفساد والنفاق ، كما تسربل بهذه القشور نظام المتأسلمين المجرمين دهرا من الوقت ؛ فلم يغني عنه الإدعاء الديني الباطل سوى كراهية الأمة ولعناتها ، وكيف تكون دولة الظالمين إسلامية والله يقول ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ؟؟ ولربما وجدت قيم الإسلام في دولة علمانية لاشأن لها بدين لكنها عادلة منصفة كما قد تغيب ذات القيم في دولة تدعي الدين لكنها ظالمة مجحفة !!
إن الإسلام أجل وأكبر من أن يدعيه أي عاطل حسود أو أن يتغنى بشعاراته كل مفسد حقود ..
لقد كانت دولة البشير نظاما عسكريا أمنيا عنصريا ليس له من دين الله شئ ، وقد صدق فيه قول شاعرنا هاشم صديق :
دحين يا وليد
هو ديل ما لهم و مال الدين
وكت قولهم كلام الله
و فعالهم ما فعال صالحين
كتير فيهم عديل حقار
و بالقرآن كمان تجار
و كضابين !!
مشعل الطيب البصير
e.mishal@yahoo.com