الإنقاذ وهندسة الحروب العرقية (الجزء الثاني) .. بقلم: محمد كمال الدين
قد يتساءل البعض عن بواعث نبش هذا الموضوع من مقبرة التاريخ و هذا تساؤل وجيه. ولكن ما يعتبره المتسائل مقبرةً، أنا أراه مستودعاً. فالتاريخ لم يمت بل تم تخزينه في ظروف جيوسياسية تضمن له الخلود. إن كانت حرب الجنوب قد ماتت، فإن كل عوامل إندلاع حرب مثيلة حية لم تمت. و على رأس هذه العوامل: أولا،حكومة خريجة المدرسة الرمزانية؛ ثانياً، تركيبة ديموغرافية كثيفة بالتعدد العرقي و الثقافي ؛ وثالثاً، شعب يسير التسطيح و التجييش العاطفي مؤسساتياً. و الواهمون بأن ذهاب الإنقاذ يعني دق المسمار الأخير في نعش الحروب العرقية في السودان، نسأل الله لهم توسيع المناظير التحليلية؛ فالسياسة الرمزية لا تعدو كونها وسيلة متاحة لكل الحكومات الإنتفاعية في “الكنكشة” على الكرسي و ذهاب الإنقاذ لا يضمن عدم إحلالها بقيادة ميكيافيلية أخرى.
محمد كمال الدين
لا توجد تعليقات
