الاسلاميون ولعنة تفسير النصوص لسلطة مطلقة أو لدولة بعيدة المنال! .. بقلم: زهير عثمان
22 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
قد لا تغيب علي عاقل ضجيج التصريحات الهوائية وسخف الطرح الذي سيطر علي الساحة السياسية في عاصمتنا الخرطوم والذي يندرج تحت مطمح واضح هو لمن السلطة المطلقة ومن هم أهل الولاء والسمع والطاعة وكيفية تجميل صورة الاسلاميين بعد سنوات طوال من الدماء والفوضي والفساد والاقصاء حتي لرفاق درب مؤمنيين بفكر الاسلام السياسي وأدارة الدولة بمفاهيم الوصاية وأن الحاكم يختاره الله للحكم بأسمه وهم منذ يومهم الاول يلوون عنق النصوص ويفسرونها بغير مقاصدها الاصلية وتقول الاية الكريمة (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشوري الاية 38 وغيرها من الايات تؤكد مبدأ مشاركة الشعب في حكم نفسه حتي مع الرسول في دولة المدنية الحلم فما بالنا بالحكام اليوم الذين يرون أنهم الاحق منا في حكمنا بحجة التفويض الالهي وهذا هو أغتصاب حق أصيل لكافة الناس وليسوا هم بأفضل من غيرهم وبالرغم من غرائب ولاية الفقيه والمؤمن الصالح هو الحاكم الامثل هل تذكرون سيدنا عثمان أبن عفان حين ما ثار الناس عليه بالرغم من مقامه في الاسلام ونسبه مع رسول الله لذلك لا نري قداسة لحاكم مسلم فاسد وليس مفضلا علي الناس ولن نلتفت لمحاججة أحد منكم عند ساعة الحق وهي قريبة أكثرمما تتوقعون !
يقول أهل المفاصلة وهم الان لهم تحزب ووجود علي الارض يدعي المؤتمر الشعبي متخصصون في أثارة الغبار والنقاشات الهوائية بينهم و مؤسسو جماعة الاخوان أن كانوا سلفيين أو أصحاب رؤي متعدلة لكي يحققوا نصيب أكبر في الحضور علي ساحة العمل الاسلامي والسياسي طلبا للتمكين والاستئثار بكل مجاميع الشباب دعما لمشروعهم الهلامي وغير مسالة الحصة في الحكومة القادمة الحراك السياسي الذي يحاولون أن يصب بكل السبل في مصلحتهم كحملة رايات أسلامية تدعي النفع والصلاح ولها دور في تأصيل فكر الامة والعودة روح الاسلام من خلال مشروع حضاري جعل من المورث التاريخي لتجربة الاسلام الاجتماعية عمده ومن فكر شيخهم وأراءه الجديدة ميس للنهضة بهذا المشروع بالاضافة لما يجمع من حوله من الحالمين بأشواق قيام دولة المدنية المنورة في عصرنا الحالي
أنالراصد لما يدور الان من جلبة وتباكي يظن أنهم الحادبين علي الحريات وحماة الحقوق وأن سمعت مايقال فيها كحريات في الدستور أنه العجب أذ يقول قائل منهم أنها لا يحتمل السجال لأنها جاءت من شيخهم الراحل وهو كما يقولون في الغرف المغلقة أنه عراب هذه التجربة ومفكر المبصر لحال البلاد والعباد والبقية أغلبهم أصحاب أحمال أخري وأدور بعيدة عن الفكر وهم مع الاسلام في أمر أدارة الدولة ومعالجات كل قضايا التنمية والمشاكل والتحديات الاجتماعية الجديدة
ولكن تعالوا نعي هذا الصراع وكما ترون الحديث الان عن ولاية المرأة علي نفسها في الزواج منذ متي كان أمر تزويج البنات قضية فقهية تحتاج لتعديل في الدستور أنها ذر الرماد في العيون لتضليل العامة عن قضايا أهم ونتسال هنا بكل صدق أين حقوقنا وأين الحريات وأنتم تتساجلون في كيف تزوج الحرة نفسها نعلم أنكم تقولون أن الديمقراطية كفر وهي من أفكار التغريبين وأهل الولاء للغرب المسيحي وكل هذا جزء من فهمكم القاصر لمعني الولاية وهو الإدراك السلبي العام لمفاهيم كثيرة منها الولاية القانونية للفرد والجماعة وكيفية تأسيس دستور تواقفي يجمع عليه أغلبية أهل السودان نحن ننادي بدستور مدني ويراعي متطلبات العصر والاقليات في بلادنا وأنتم تضعون كل الامنيات في دستور أسلامي يخدم أجندتكم قبل الامة وهل من يضع دستور من الكتب والسنة تصبح بعده كل الامة مسلمة لا بل انطلاقاً من قناعتها الذاتية وليس انسياقا وراء إرادة الدولة القهرية ولابد من الفصل مابين الدولة والدين كما أن هذا الفصل لا وجه للتشكيك في صحته وشرعيته ذلك أننا لو نظرنا إلى المطلب المضاد أو النقيض له أي هدف تحقيق دولة إسلامية تقوم بتطبيق الشرعية الإسلامية بوصفها قانونا وضعيا سنجده لا يتمتع بالتماسك المنطقي من جهة أولى وليست له سابقة تاريخية من جهة ثانية وغير عملي واقعياً من جهة ثالثة وأخيرة ولكم في قانون النظام دليل وتجربة وبكلمات أخرى واضحةأن تطبيق الشريعة الإسلامية من خلال سلطة الدولة القهرية غير مرغوب فيه كما لا يمكن تحقيقه
وفي تقديري أن الدولة العلمانية تمثل هدفاً جديراً بالسعي إليه وقابلا للتحقيق أيضاً وإذا كان هناك بعض المسلمين يؤكدون على وجود نموذج للدولة الإسلامية فإن هذا لا يعنى صحة هذا الادعاء أو شرعيته
أن الفصل بين الإسلام والدولة لا يعني الفصل بين الإسلام والسياسةوهو ما يعنى أن الإسلام والدولة منفصلان ويتعين أن يظلا منفصلين إلا أن الإسلام والسياسة لا يمكن لهما أن يفصلا كما لا يتعين أن ينفصلا وهنا أضيف إني أميز بين الإسلام وبين الدولة والسياسة من أجل تسهيل عملية تنظيم العلاقة بين الإسلام والدولة من خلال السياسة عبر إخضاع تلك العلاقة للضمانات الدستورية والقانونية والذي فشلت فيه تجربة الاسلاميين في السودان والشواهد كثيرة علي ذلك
وفيما يتعلق بالمصطلحات التي تستخدم عادة في تناول هذا التعديل وغرائبيته هو استخدام مصطلح الشريعة بدلاً من مصطلح القانون الإسلامي ذلك أن مصطلح القانون الإسلامي وهو توصيف غير دقيقة من جهة كما أن استخدام مصطلح الشريعة من شأنه أن يساعد على التشديد على أن الحديث يدور حول الشريعة كما يقبلها عامة المسلمين فيما يتعلق بالنقطة الأولى تشير الشريعة عامة إلى مجمل النظام المعياري الإسلامي وتعالوا نتدراس التجربة السعودية وكم التعقيد في كا التفاسير أن كانت أحكام قطعية أو ذات صلة بالتأصيل لحياة الانسان في العصر الحالي حتي أن هنالك تعديلات كثيرة تمت في قوانين معنية بحياة الناس لكي تواكب وتكون أنسانية او متغيرات الزمن لا الانغلاق علي نصوص غاب عنها التجريب العملي في كل مناحي الحياة والان لسنا بصدد العقائد والعبادات والمبادئ الأخلاقية وأحكام المعاملات بل الامر يتعلق بالحريات والقوانين المقيدة للحريات لا تذهبوا بعيدا عن هذا وأن كانت هذه رغبتكم في التسويف وجعل الذي يحدث هو بقاء القوانين المقيجة للحريات كما هي
فهذا الامر لا يهم أهل السودان من قريب أو بعيد أنه سجال في تفسير النصوص بنفس الروح السلفية التي تسعي للتمكين وفرض الامر علينا وأقصاء القوي الوطنية الحية من الحياة السياسية والشأن العام وحتي لو نجح هؤلاء بتاسيس دولتها كما يودون أعلموا أنها الي أفول .
zuhairosman3@gmail.com