الاهتمام بالأقاليم هو الطريق الى استقرار البلاد .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
30 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
السمكة حينما تغوص في عمق البحر او النيل في رحلة الحصول على الجبن والبحث عن افضل وأجود الغذاءلابد لها ان تتحرك باستخدام وتحريك كل اطرافها فالمقدمة لها دور والموخرة لها دور والأطراف اليمني واليسرى لهم ادوار في مد الوقود والحيوية لمركز الادار ة لتضخ الطاقة والنشاط وتختار لها افضل المواقع لتحصل ما تريد من المؤن اما لو تعطلت احدى الأطراف تظل السمكة في المياه الراكدة والاسنه لا تصلها الا ارذل الجبن والطعام ولا تستطيع ان تتحرك والاندفاع بعيدا لتمد اتباعها بالطعام فالنظام الاداري لاي منظومة سواء كانت منشاءه او موسسة يجب ان تبنى على هيكل مجسم عظم السمكة بنفس هذه الوتيرة فان حدث تعثر وانفلات في اطراف وأقسام فروعها وأجنحتها الادارية فتحدث الفساد المالي والاداري بكثرة الاختلاسات و تؤثر الخزينة المركزية وتنكشف المال وتتدهور احوال الكيان وتعلن الافلاس التي تنهي حال الموسسة وتصيب الكارثه الفروع المنتشرة وتفقد العاملين وظائفهم لتدب الهلع والتوتر وعدم الاستقرار لدىهم والسيناريو ينطبق في الرياضة فالفريق الذي لا يمتلك خط الدفاعات القوية والأجنحة الفعالة وتناغم الاداء داخل الميدان مع الوسط ورأس الحربة لا يستطيع تحقيق الاهداف فيظل على الصفوف الخلفية يراود مكانه حتى تستقيم مستوى المهارة فيما بينهم والدولة المترامية الأطراف والشاسع المساحة والموارد المتنوعة فوق الارض وباطنها تتشكل من عدة مناطق وأقاليم شرقية وغربية شمالية وجنوبية تحت ادارة الحكومة المركزية مقر السيطرة والمتابعة والتوجيه والتوزيع وتطبيق العدالة ما بين مختلف الأقاليم رغم اختلاف خصوصية كل واحدة عن الاخر في طبيعة ونوعية ثروتها وسكانها ولكي تتقدم وتفرض المركز هيبتها عليها ممارسة سياسة عادلة وذكية في توزيع أولويات الحياة الكريمة من الغذاء والتعليم والصحة وتوزيع اسباب الاستقرار وخلق الفرص الوظيفية بتنويع المشاريع الإنتاجية والتي تتناسب مع طبيعة الإقليم لتحفظ السلام والوئام في كل ربوع البلاد لان فقدان الأمن والاستقرار في الأطراف اسبابها دايما سوء ادارة استحقاقات الأقاليم وتأثيرها السلبي على المركز تبدوا جليا بازدياد ضغط سكان العاصمة وإفراغ الأقاليم مما تقود الي تاثر سمعة المركز سلبا محليا و عالميا . فالسودان حاليا وبعد نجاح ثورتها تتوجه عليها أنظار واهتمام العالم الخارجي ولا زالت تجد صدى الثورة استحسان العالم وتجلى ذلك في اجتماعات الامم المتحدة الاخيرة في حضور رييس الوزراء السيد حمدوك والذي التقى بقادة العالم منهم من اشاد بالشعب السوداني وثورته ومنهم من عرض المساعدة وتقديم يد العون واغتنام فرص المشاركة والاستثمار الا ان ضريبة نجاح الثورة تضع الدولة والقيادة امام المحك والطريق الي الغوص عميقا في علاقات الدولة وألحفاظ على احترام المنظمات والدول يتوقف على تفعيل مبادي الثورة المتمثّلة في تطبيق العدالة الاجتماعية بكل اأشكالها واهمها العدالة في توزيع ثروات الوطن والاهتمام بمتطلبات الأقاليم من مختلف الاحتياجات الاستهلاكية والانتاجية والأمنية لتدوم الأمن والاستقرار وهذا يتطلب بان تنتظم في البلاد منظومة حكم تجد كل اقليم حقوقها وتلتزم بكافة التزاماتها ومسئولياتها تجاه المركز والعكس وهكذا ستضجً نبض الحياة من الحراك و النشاط والحماس حتى تسمو السودان بكل أقاليمها وعاصمتها الخرطوم ملتقى النيلين .
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
zico.omer@yahoo.com
/////////////////////