البحث عن الذئب الذي لم يأكل يوسف في متاهات “نسيان ما لم يحدث” .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج
من أصدق وأبلغ الأحكام النقدية في الأدب العربي ما صدر عن جرير حول الأخطل الذي كان قد وقف مع الفرزدق ضده والاثنان يخوضان غمار نقائضهما الموجعة والممتعة. قال جرير ذلك وقد تعرض لهجاء الأخطل فجاراه وهجاه ومن وقف معهما، أي الفرزدق والأخطل، ملحقاً بهم قدر طاقته على الإيذاء كما جاء في قوله عن الأخطل: ” والتغلبي إذا تنحنح للقرى.. حك استه وتمثل الأمثالا”، وقوله: “أعددت للشعراء سماً ناقعاً وسقيت آخرهم بكأس الأول/ لما وضعت على الفرزدق ميسمي وصغى البعيث جدعت أنف الأخطل.” ومع ظن جرير أنه قد جدع أنف الأخطل، عاد ليضع ذلك الزعم في إطاره الصحيح فقال: “أدركت الأخطل وله ناب واحد ولو أدركت له نابين لأكلني.” وأنا قد أدركت عيسى الحلو وله ناب واحد. ومع هذا فهو لا يزال قادراً على تضريجي بالدم إن تجاوزت ما يبيحه النقد. أقول هذا وأنا أعلم بأنه يعلم أنني لن أنوي عليه تجاوزاً أو ابتغي عليه تطاولاً. فبالإضافة إلى أستاذية لا أغمطها حقها، يجمعني وإياه الكثير من الود، وتصلني منه دائماً نفحات التقدير. ولكن هذا الود والتقدير لن يمنعاني من أن اتناول بصرامة ايجابيات وسلبيات روايته الأخيرة “نسيان ما لم يحدث” (دار مدارك 2020)، وذلك لعلمي أنه لن يرضى مني غير ذلك. فعيسى الحلو قضى عمراً في النقد يكتبه ويعلمه، ولذا لن يرضى أن يغُض النقد الطرف عن أي ضعفٍ يعتري، أو يظن أنه يعتري، سرداً له.
لا توجد تعليقات
