البروفسور عثمان سيد أحمد في رحاب الله وفضاءات التاريخ … بقلم: إمام محمد إمام
شغلت تطورات أحداث الثورات والانتفاضات الشعبية العربية المتسارعة، الكثير من وسائل الإعلام المختلفة، بُغية تغطية تدافعها بكثير من التفاصيل، لما أحدثته من حراك سياسي واسع، وزخم ثوري وانتفاضٍ قوي، وتداعيات مثيرة، ومآلات عديدة، في العديد من دول العالم العربي، فكان بعضها قد دنا قطافها، كما حدث في كل من تونس ومصر، والبعض الآخر لم يحن قطافها بعد، مثل ما يحدث في ليبيا من أحداث دموية، وما يحدث بدرجاتٍ متفاوتةٍ في اليمن، وتوسع حراكها ليشمل بعض الدول العربية بدرجات متباينة، مثل ما حدث ويحدث في البحرين وسلطنة عُمان والكويت والأردن وسورية والسودان والمغرب والجزائر وموريتانيا وغيرها. وأحسب أن الانشغال بأخبار هذه الثورات والانتفاضات الشعبية العربية ومتابعة تطورات أحداثها، بطريقة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، غيّب الكثير من الأخبار المهمة التي ما كادت تغيب أو تُغيب عن الإعلام السوداني والعربي والإعلاميين السودانيين والعرب، محلياً وعربياً، وشغلت الناس عن سواها، ولا سيما بني وطني داخل السودان وخارجه، من ذلك خبر وفاة أستاذ الجيل البروفسور عثمان سيد احمد إسماعيل البيلي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي السوداني الأسبق يوم الاثنين 14 مارس 2011، سمعت خبر الوفاة متأخراً، ووصلني نعي الناعي لوفاته بآخرة، وما كنا ننشغل، ونحن تلاميذه، عن مثل هذا الحدث الجلل، والمصاب الفادح، والخطب الأليم، فإن غيّب الموت عالمنا الكبير وأستاذنا الجليل، وجب علينا الإكثار من الدعاء له بأن يتقبله الله تعالى قبولاً طيباً حسناً، ويلهمنا جميعاً أهله وذويه وأصدقاءه وزملاءه وتلاميذه ومعارفه داخل السودان وخارجه الصبر والسلوان. فالموت علينا حق، وهو من القضاء المبرم الذي لا فكاك لنا من حدوثه، ولا خيار لدينا من تفاديه، إذ أنه مدركنا أينما كنا، ولو كنا في بروج مشيدة، تصديقاً لقول الله تعالى: "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا". لذلك إن قول الشاعر الجاهلي زياد بن معاوية الغطفاني الذبياني، المعروف بالنابغة الذبياني، في اعتذارياته للملك النعمان بن المنذر:
لا توجد تعليقات
