“البند الرابع” .. عودة السودان لمربع الانتهاكات .. بقلم: اسمهان فاروق/ الخرطوم
6 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
117 زيارة
بدأت واشنطن تحركات داخل مجلس حقوق الإنسان لإعادة السودان إلى البند الرابع الخاص بالرقابة، والذي يتيح التدخل تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأعلن مندوب واشنطن في مجلس حقوق الإنسان في جلسة المجلس الإجرائية عزم بلاده تقديم مشروع قرار يعيد السودان إلى البند الرابع، ويقضي بتعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان هناك. يبدو ان الزيارة التي قام بها المبعوث الامريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث للخرطوم حملت نتائج سالبة على الاوضاع بدارفور، لاسيما وانه تأسف لعدم تمكنه من تنفيذ زيارة لدارفور، يبدو انها كانت ضمن برنامجه في السودان، وتطلع لإعادة جدولة الزيارة قريبا، كما ان بوث لم يذكر في بيانه الذي اصدره بعد مغادرة الخرطوم الأسباب التي حالت دون وصوله إلى دارفور وما اذا كانت السلطات السودانية قد رفضت طلبا له بزيارة الإقليم، واكتفى قائلا ” قمنا بالاتصال بممثلي بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد)، والجهات الفاعلة الإنسانية، ومسؤولون من دارفور لمناقشة قضايا الأمن والصراع الطائفي، والجريمة، وكذلك تقديم المساعدة المنقذة للحياة، وجهود المصالحة”، كما ان الحكومة رفضت الادلاء باي تصريحات في هذا الشأن.
الا ان المختص في مجال حقوق الانسان والمقرر السابق لمجلس حقوق الانسان معاذ تنقو استبعد بان يكون مشروع القرار نتيجة لزيارة بوث التي تمت خلال الاسبوع الماضي قال لـ(الخرطوم) أمس ان القرار غالبا يكون معدا حتى من قبل زيارة بوث، ولاسيما وان امريكا لا تحتاج لأسباب لأثارة مثل هذا القرار داخل اروقة مجلس حقوق الانسان بجنيف.
واعادة السودان للبند الرابع “الرقابة” بدلا من العاشر خطوة يرى فيها مراقبون نوعا من الضغط على الحكومة في الخرطوم، لا سيما وأنها تتيح تدخلا دوليا في شؤون البلاد في ما يتصل بحقوق الإنسان، بالنظر إلى التقارير، التي ظلت ترفعها المنظمات الحقوقية الدولية، بينها العفو الدولية، وتتهم الجيش السوداني ومليشيات الحكومة بارتكاب جرائم الحرب في مناطق الحرب. ويرى تنقو ان مشروع الادارة الامريكية ما هو الا محاولة للدخل في الشأن السوداني وفرض سيطرتها، منها الى ان دوافعها في هذا المشروع سياسية من اجل الضغط على السودان، وليس له علاقة بحقوق الانسان”، واردف بان امريكا ظلت تمارس سياسية البطش والسيطرة من اجل ردع ومحاربة الدول التي تخرج عن سيطرتها، واردف قائلا ” امريكا ليس الدولة التي تبكي من اجل حقوق الانسان فهي التي تفرض حصارها على شعب السودان وتنتهك وحرياته أكثر من الحكومة لاسيما في فيما يتعلق بالمعدات الطبية، فهي تخالف القانون الدولي، ويضيق “.
فيما يرجح محللون أن المشروع محاولة لإخضاع الحكومة لقرارات الاتحاد الأفريقي بشان الحوار، والمشاركة في المؤتمر التحضيري خارج السودان.
ويعيب الخبير القانوني في مجال حقوق الانسان نبيل اديب على الحكومة بانها لم تستفيد من وضع السودان تحت البند “العاشر” بقيامها بالإجراءات المطلوبة في مجال حقوق الانسان وفقما يري المجتمع الدولي، ويري اديب خلال حديثه أمس مع (الخرطوم) ان رفض الحكومة للمفاوضات الاولية بمقر الاتحاد الافريقي “اديس ابابا” لوضع قواعد واجندة الحوار ” تعسف” ، لاسيما وانها عقدت كل حواراتها في الخارج مع كل القوة المعارضة، واردف قائلا ” رفض الحكومة للحوار الاولي يعتبر تعسف ليس له معنى ولا يخدم قضية السودان لاسيما وان الحوار السياسي حل لكل المشاكل خاصة في مجال حقوق الانسان فالاتفاق يعني عودة الحريات واطلاق سراح الاسرى ووقف الحرب، ويضيف اديب بان الحكومة لا تساعد في تفادي ذلك، فقط تلجأ الى التحالفات الإقليمية والتي قد تنجح والعكس كما انها ليست مبنية على حالة اصلاح مجال حقوق الانسان في السودان، في الوقت الذي يمكنها ان تفعل ما هو في صالحها لتجاوز هذا الملف”. ويقول في ذلك المحلل السياسي، أحمد عبد الله، لـ”العربي الجديد”: “الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، التي تمر بها البلاد، ستجبر الحكومة على الحوار، وإن كان ضد رغبتها، لأنها تعي جيداً أن الشارع لن يصمت كثيراً”. وأضاف: “تعودنا أن الحكومة كلما رفعت سقف المواجهة والرفض، نعلم أنها ستأتي طائعة، وأن كل ما تقصده من وراء ذلك رفع سقف التفاوض والحد من إجبارها على مزيد من التنازلات بإظهار القوة”.
ما يتردد في أروقة مجلس حقوق الإنسان أن هناك حِراكاً دبلوماسياً لإعادة السودان إلى البند الرابع ” بند الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان” و ما يؤكد هذا الحراك تبني الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع قرار حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان مدعوماً من الكتلة الأوربية.
وكان السودان قد نجح مؤخرا في تعديل البند الرابع “الرقابة”، والذي ظل هاجس على الحكومة لاسيما وانها ظلت تتظلم من ان المقرر الخاص درج تقديم تقرير غير موضوعي وغير محايد، الى البند “العاشر” الذي يقضى بأن يعمل الخبير الدولي مستشاراً مهمته تقديم النصح لحكومة السودان فيما يتصل بتطوير أنشطة بناء القدرات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان وليس مراقباً أو رقيباً على أداء الدولة كما نص. واصبحت مهمة الخبير المستقل لحقوق الانسان بالسودان تنحصر في تقيم وضع حقوق الإنسان في البلاد والتحقق منه لأجل تحديد احتياجات الحكومة من حيث العون الفني وبناء القدرات و الوقوف على الاوضاع الانسانية، ويحث التفويض الحكومة على تمكنيه من زيارة كل مناطق البلاد، ولاسيما ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
ويري بعض المحللون بان على السودان اعتماد استراتيجية الجهود بدلاً من نظرية الوفود لتجاوز صراعات مجلس حقوق الانسان، لاسيما و أن السودان منذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان في عام 2006 لم يحظى بعضوية المجلس مكتفياً فقط بصفة مراقب ورغم هذا الوضع الهش تتسابق الوفود السودانية إلى جنيف للمشاركة في أعمال المجلس بحجة دحض نظرية المؤامرة التي تحاك ضد السودان في أروقته. وسبق لأمريكا ان قدمت مشروع قرار مماثل كان ملئ بالقلق و التحذيرات و المطالبات بتعديل بعض القوانيين وفقاً لمواثيق حقوق الإنسان. جهات حقوقية أخرى ترى أن التفويض طبقا للبند الرابع هو الأنسب للحالة السودانية حسبما ورد في الندوة التي عقدتها منظمة “هيومان رايس وتش” والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان.