التكليف العام بين الوطنية والأهواء .. بقلم: أبو عبد الله العباسي

 

سأتناول إعتذار حمدوك وآخرين عن التكاليف العامة من وجهة نظر أرجو التمعن فيها بحياد وموضوعية.

في أمريكا ودول أخرى كثيرة يعتبر الإستدعاء للخدمة الوطنية سواء أن كانت ميدانية أو مكتبية أمر أو غيرها واجب وطني يؤديه الجميع بروح طيبة وقبول تام بغض النظر عن الحزب الحاكم أو وجهة النظر الشخصية.
وهذا لأنهم يطبقون عملياً شعارا نطلقه نحن نظرياً فقط وهو أن للأوطان في عنق أبنائها كلهم دين وواجب مستحق ونداء ينبغي تلبيته في المنشط والمكره.

وفي حالة حمدوك الآتي من أصقاع كردفان ويأتيها بنفس الهيئة التي أتاها بها من هم في السلطة الآن من منسوبي الوطني وغيره الذين كانت الجامعة هي أول عهدهم بالخرطوم فيأتي الواحد منهم كما أتى حمدوك حاملا شنطة حديد بها قميص ثانٍ وجلباب وسروالين ومركوب جديد لتستقبله الخرطوم وجامعتها وتستوعبه وتؤهله بالمجان في حين أن العالم كله ليس فيه دراسة جامعية مجانية، ثم تبتعثه الدولة على حسابها لبريطانيا فينال شهادات كانت هي سبيله لتعريف نفسه للمنظمات العالمية فيستوعب على إثرها لسنين عدة ، ثم يناديه الوطن الذي رباه وعلمه وقدمه للعالم بالمجان ليعود بالذي أعده ونماه فيه ويسهم في إصلاح شأنه وجبر إعوجاجه فيدير له ظهر الأنانية وعقوق الكِبر !!

التأخر عن الإستدعاء الوطني في أمريكا والدول الأخرى هو في مصاف الخيانة العظمى ويفضي للعقوبة الفورية فما بالك بالرفض؟
وما بالك بمن علمهم الوطن من الروضة حتى الجامعة بالمجان؟
ثم لم يكتفِ البلد بذلك بل أتبعها بالإبتعاث بهؤلاء لشهادات عليا في أقاصي العالم ويمنحهم رسوم دراسة باهظة معيشة غالية إقتطعها من عرق أبنائه وكلها بدون مقابل؟

وفي هذا الوقت الحرج وما يواكبه من ظروف يمر بها البلد يستدعي بالضرورة تضافر وتماسك أبنائه جميعا يصبح رفض التكليف الوطني إما لأنانية شخصية لوضع مريح لا يريد الشخص إستبداله أو لإختلاف فكري أو لأي سبب مهما كان هو طعن في خاصرة الوطن الذي رباه وعلمه وأهلّه ولا يفعله إلا من هو مشكوك في وطنيته وبائع لذمته.

وقد يقول قائل أن هذا الشخص قد تم إعفاؤه للصالح العالم من قبل والرد أن هذا وإن كان قد حدث كما يشاع فحجته مردودة فالآن البلد يفتح ذراعيه ويمد يديه لكل أبنائه للإصلاح والتنمية الجادة ، وبين وزراء الدولة هناك من فقد والده في بدايات التسعينات في محاولة إنقلابية ولكنه الآن يستجيب لنداء الوطن ويسهم في البناء بروح وحس وطني عال ٍضارباً أروع مثال في التفرقة بين الهوى والميول الشخصية وبين أمر الوطن الذي يتعاظم على كل غيره من شأن وتلبيته هي فرض عين حباَ ووفاء

وللأوطان في شأنها أمومة وأمراً عجباً فمن رغب عنها من أبنائها إحتضنته حتى حين إفاقة، وهي لن تخسر بعقوق أحد أو أنانيته بل هو الخاسر الأوحد، والدول تقوم بتكاتف بنيها جميعا لا بفرد أو قلة وهي حبلى بالكثيرين ولن تعقر عن الخُلص من أبنائها الأكفاء الذين يدفعون ويدافعون عنها بفكرهم الثاقب وجهدهم الدؤوب كعهدها بهم دوما.
وما أكثرهم وما أصدقهم.

أبو عبد الله العباسي
ababbasione@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً