الثقافة القانونية لأغراض النشر .. بقلم: محفوظ عابدين
16 سبتمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
تحت هذا العنوان نظم المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحافية أمس الاثنين ورشة شهدها جمع من المهتمين من الاعلاميين والقانونيين وأساتذة الجامعات السودانية، ويبدو ان هذا العنوان لمن يقرأه يتبادر الى ذهنه ان الأمر متعلق بالتحول السياسي في البلد خاصة وان حرية النشر ستتسع من خلال وسائل ووسائط الاعلام المختلفة ، ولهذا نظم مجلس الصحافة هذه الورشة تحت هذا العنوان ، وأختار ايضا من ضمن مقدمي الاوراق الاستاذ المحامي الكبير نبيل أديب وهو من القامات القانونية في السودان وله كتابات تتعلق بالثقافة القانونية في كثير من القضايا السياسية ، وأرتبط أسم نبيل ايضا بالثورة التي اطاحت بحكم البشير في الحادي عشر من أبريل الماضي ، وكان اسمه حاضر في كل المستجدات المتعلقة بالعمل القانوني بعد الثورة ، وفي هذا الامر ايضا أشارة من مجلس الصحافة انه تحرر من قيود النظام السابق،ومن خلال هذا العنوان ( الثقافة القانونية لاغراض النشر ) ، يفهم من ان القوانين التي تحكم العمل الصحفي في السودان كثيرة وتكون مقيدة لايستطيع اي ناشر ان يفلت منها ومع اتساع حرية التعبير في عهد الثورة يجب ان تكون هنالك ثقافة قانونية لكل العاملين في مجال الاعلام ، خاصة وان الصحافة محكومة بخمس من القوانين وهي (قانون الصحافة والمطبوعات) و(القانون الجنائي )و(قانون الامن الوطني) و(قانون القوات المسلحة )و(قانون الطواريء)، والامر الذي يتبادر من عنوان الورشة ان الصحفي يحب ان تكون له ثقافة قانونية حتى لايقع في المحظور ، خاصة فيما يتعلق بهذه القوانين الخمس ،وخاصة فيما يعني ويلي عملية النشر ، ومن هذا الفهم كان من المفترض ان تكون هنالك ورقة بهذا المفهوم تقدم شرحا مبسطا لهذا القوانين الخمس ومفصلا فيما يتعلق بعملية النشر ، وكما قال الدكتور صلاح محمد ابراهيم الذي قدم الورشة ان مفهوم النشر لايعني النشر في الوسائط الاعلامية فقط وانما تجاوزه في الدول الغربية ان (النشر يعني وصول المعلومات لطرف ثالث ) وبهذا الفهم الواسع للنشر كان يجب ان تكون ورقة لتتطور لتكون منهجا تدرس في كليات الاعلام بمفهوم مختلف غير الذي كان سائدا او يعمل به الآن .
ومن خلال تلك القوانين المقيدة للعمل الإعلامي لايستطيع أي صحفي ان يفلت منها وبالتأكيد ان لم يناله قانون الصحافة فسيقع بالقانون الجنائي واذا فلت منه فان قانون الأمن له بالمرصاد وان تجاوزه فان قانون القوات المسلحة سيكون حاضرا فيما يليه من النشر من تحركات الجيش وعدده ووجهته وغيرها مما يعتبر إفشاء لمعلومات عسكرية ، خاصة ان القوات المسلحة كانت حاضرة في هذه الورشة بأكثر من ممثل ومنهم من يحمل( رتبة رفيعة) ،ويبقى قانون الطواريء المفعل قد يتجاوز كل مواد تلك القوانين الاربع وبسلطته يمكن لأي صحفي ان يكون في قبضته، ومن هنا تكمن خطورة النشر ، وهذا ما اشار إلية المستشار ياسر بخاري المسؤول الأول في نيابة مكافحة الفساد ان عمليات حظرالنشر تأتي لفائدة المجتمع وحماية حقوق الأخرين وان كثيرا من المتهمين استطاعوا الهرب بسبب النشر ، وان كثيرا من المتهمين تضرروا ايضا بسبب النشر لان (النشر) أدانهم وحكم عليهم مسبقا قبل اكتمال عمليات التحري لهذا الاسباب وغيرها كثير ا ماتصدر النيابة أمرا بحظر النشر في كثير من القضايا من أجل المصلحة العامة وحماية لاطراف القضية نفسها من أي ضرر .وبالتأكيد ما أشار إليه مولانا ياسر بخاري أمر مهم خاصة في عهد الحريات ، حتى لاتتأثر (العدالة ) بعمليات النشر هذه ولان شعار المرحلة هو( حرية وسلام وعدالة)
وكان ايضا من المتوقع ان تكون هذا العنوان ( الثقافة القانونية لأغراض النشر) تكون هنالك ورقة او اوراق بعناوين مثل (الاعلام الجديد ) او (المواطن الصحفي) او (وسائل التواصل الاجتماعي) لان هنا اتسع أمر النشر وتجاوز وسائل الاعلام والصحافيين ،وبالتالي لابد من ثقافة قانونية لاغراض النشر خاصة في الأذاعة والتلفزيون لتعميم تلك الثقافة القانونية لاغراض النشر،لأكبر عدد من الناس في ظل تزايد أعداد السودانيين الذين يحملون الهواتف الذكية وهي معنية بعمليات النشر من خلال التطبيقات المختلفة.
وابتدار المجلس الصحافة بقياده امينه العام الاستاذ عبد العظيم عوض والذي استطاع ان يحشد لهذه الورشة حضورا نوعيا بتشريف وزير الثقافة والاعلام الاستاذ فيصل محمد صالح ، يكون مجلس الصحافة قد فتح الباب على مصرعيه لتناول الموضوعات والقضايا بمفهوم غير الذي كان سائدا في السابق، وان موضوع الثقافة القانونية لاغراض النشر يعني ان بوابة الحرية لاتعني الاساءة والتجريح والخوض في أعراض الناس وهذا ما أشار اليه الاستاذ نبيل أديب في ورقته التي تناولت أشانة السمعة .
nonocatnonocat@gmail.com