الثورة بين واجب الدُواس وحق المُداوسة: ويذهب الزبد .. بقلم: عزالدين احمد عبدالحليم
1 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
إرتعب بعض الإسلامويين ومنسوبى النظام من هتاف بعض الثوار (الكوز ندوسه دوس) رغم ان القوم كانوا يقولون انهم لايخشون شيئا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم واموالهم واجهزة امنهم الباطشة من غضبة الشعب ،وإتخذ بعضهم الآخر الى الولولة والنحيب سبيلا .
معسكرالثورة نفسه كان له نصيب من الإنزعاج لاسباب مختلفة بين من يرى ان هذا الشعارربما يعمل على توحيد اهل النظام على كره منهم ومن يرى انه يؤسس لمرحلة ثارات وفوضى تزيد فى متاعب البلد ودمارها .
من المعروف انه لايوجد شعار او خطاب سياسي ينبع من فراغ فهو إما إستجابة لمطالب مجموع من الناس معبراً عن رغباتهم المستقبلية او رد فعل مضاد وعارض لضرر وممارسات وقعت على الناس حيناً من الدهر فأفسدت حياتهم .
وعلى هذا الاساس يمكن ان نفهم شعار ليس بالخبز وحده يحى الانسان – فالمقصود منه ليس التقليل من أهمية الخبز وهو من الضروريات بل يعنى ان هناك حاجات ماسة للإنسان نفسه لايجب ان تُغفل ولا تقل اهمية لحياته مثل الحرية والامان والعدل .
ومثل ذلك شعار الثورة الفرنسية (حرية – مساواة- إخاء) لم يأتى عبثاً وانما كان رد فعل لحكم الإستبداد -فساد الدولة والإدار- الحكم لصالح فئة قليلة – الظلم والتفاوت الطبقى الرهيب بين فئات المجتمع.
وبداية لايجب ان ننشغل بولولة ادعياء الدين ورعبهم الحقيقى والكاذب من الشعار ولكن ما يجب النظر إليه بالذات من اهل النظام وإعلامه الذى ظل يتحرى الكذب فى الثلاثين سنه الماضية – هو لماذا وصل الامر بالبعض الى هذه الدرجة وهل هناك مبرر لحالة الكراهية الظاهرة التى اشار إليها رئيس النظام نفسه فى خطابه المشوه الجمعة الماضية .
والناظر للمسيرة الإنقاذية ذات حصاد الهشيم من اولها الى الان يجد امام ناظريه : قتل الشباب والطلاب فى معسكر العيلفون للخدمة الوطنية بوحشية هتلرية – قتل البرياء المخالفين سياسيا مثل المرحوم دكتور على فضل – قتل الابرياء الذين يملكون امولاً مشروعة مثل المرحوم مجدى- القتل بالجملة والعرق كما فى دارفور وجبال النوبة – القتل للمعارضين سلميا لبعض المشاريع التى لم يصاحبها ما يثبت جدواها الاقتصادية والحياتية – مقتلة شهداء السدود مثالاُ- المحاربة فى الرزق والمعاش –الحرمان من العمل والفرص السياسية والإقتصادية
ومن ناحية الخطاب والإعلام الذى لم يكتفوا بإحتكاره وحسب – نجد الشتم – التحقير – التخوين – هتك الاعراض و الرمى بالخروج عن الملة – نجد ان ذلك هو ديدن خطابهم مضافا اليه ( نحن شلناها بالقوة وما بنرجعها الا بالقوة ) ، ولا تنسى ان تضيف الى ما سبق قتل المحتجين على الجوع والحرمان بالرصاص فى سبتمبر 2013 فى الهواء الطلق حيث لا محاكم ولا ضمير ولا وازع – الى ما يحصل الان من قتل فاق الستين شهيداً ووصف المعارضين والمحتجين سلماُ على الجوع والفقر بشذاذ الآفاق والخونة والعملاء !!
هذه بعض سيرة القوم المتباكين اليوم المتسلطين بالامس ، فإذا جمعنا القول الى الفعل مما كسبت أيديهم هل يمكن للنفس السوية ان تتناسى كل ذلك وتخرج ناثرة عليهم الرياحين والورود ؟ وهل لهم ان يتوقعوا ذلك ؟
تكمن مأساة الإسلامويين فى حالة الفصام التى يكابدونها منذ الازل ،فعندما يكونون فى المعارضة تجدهم من اشد المؤمنين بالديموقراطية والعدالة ومن دعاة المودة والرحمة كما رأيناهم فى ديموقراطية 86 فى بلدنا وفى بلاد حولنا ومن دعاة ان افضل الجهاد كلمة الحق فى وجه الامام الجائر ، ولكن سرعان ما تظهر الشخصية الاخرى عندما تتغير المقاعد ويؤول اليهم امر الحكم حيث تختفى المودة والرحمة والعدل ويحل محلها تلقائيا القتل والتسلط والإستبداد ويصبح الخروج على الحاكم من اكبر الكبائر .
نفس الحالة الفصامية هى ما قادتهم مؤخرا الى لطم الخدود وشق الجيوب عنما سمعوا شعار ( الكوز ندوسه دوس ) فتناسوا فجأة كل افعالهم القبيحة المخزية واصبح الإخاء غايتهم والعدالة والمساواة طريقهم !!!
إضافة الى الفصام فإن القاعدة الاساسية لفهم طبيعة هؤلاء ومنطلقات تصرفاتهم وضحها كبيرهم الترابى فى لقاءاته المشهورة فى شاهد على العصر على قناة الجزيرة.
حيث ابدع العراب فى وصف جماعته وصدق كما لم يصدق من قبل عندما وصفهم وهم فى إجتماع من بين حضوره الرئيس وعلى عثمان عقب المحاولة الفاشلة لإغتيال مبارك فى اثيوبيا وقد أزمعوا امرهم على قتل طاقم الإغتيال الذى وصل السودان فاراً من اثيوبيا – أبدع عندما خاطبهم ( إنتو لا عقل لادين ) .
وإنعدام الاثنين معاً عندهم هوما جعل سيرتهم ما ذكرنا اعلاه ، ووجود الصفتين معاً عند الثائرين على الظلم هو الضمان والمانع من الإنزلاق نحو الفوضى والثارات واللإنتقام .
ومن سيرورة الاحداث منذ تاريخ الإنقلاب الاسود فقد إستنبط الناس تعريفاتهم مفاهيمهم للناس والمعانى.
الكوز فى عُرف الثوار بإختصار هو ليس ذلك الشخص المنتمى لتنظيم بعينه ، فمظم الثائرين على حكم الظلم يعرفون حق المعرفة ان من حق اى إنسان ان ينتمى الى مايشاء من تنظيمات ، وإنما هو ذلك الإنتهازى السارق لاموال الناس ، الذى حول الوظيفة العامة الى خاصة وأستحل مواردها له وللعائلة وللموالين سواء كان من الحزب الحاكم او (الاحزاب) الموالية غير ذات البأس او اى متسلق آخر
والدوس هو ان نقيم دولة القانون التى قدمنا من اجلها للان ما يزيد عن الستين شهيد ، وهو ان يعلم اهل النظام ان الناس سوف تفعل كل ما يلزم لإستعادة كل جنية واحد اُخذ بغير حق وتطالب به وتسعى خلفة حتى يعود لاصحابه ، وان كل من قتل وسرق واختلس وعذب الناس الابرياء سوف يلاقى حسابا غير يسير فى ساحات الحق والعدل ، وكل من اثرى فجأة وتلاعب بالعملة سوف يُسأل ، وان كل من جلس فى مكان لا يستحقه سوف يبعد وكل من ظُلم سوف يٌنصف بالقانون، وهو خير لاهل العصابة الحاكمة وافضل .
ان من يخرج الى الشارع مسالما اعزل فى مواجهة من ( عقل له ولا دين) مناديا بالحرية والمساواة لا يمكن ان يكون ظالماُ او إقصائيا بل امامه من الحقائق والمعرفة ما يجعله يعرف تماما ان الدولة السودانية الحرة بعد زوال دولة الحزب تتسع للاخوان المسلمين والسلفيين كما تتسع لغيرهم فى دولة القانون والتساوى .
لكن ، عليكم انتم ان تفهموا ان درجة الوعى عالية والتاريخ شاهد والمواقف حاضرة .
عزالدين احمد عبدالحليم +
1.3.2019
ezaldinn@yahoo.com
////////////////