الجبهة الثورية في هذه المرحلة تحتاج لقيادة الاستاذ مالك ودبلماسية الاستاذ ياسر أكثر منها لقيادة د.جبريل. بقلم: الامين جميل


 amin.gamil3@gmail.com

الأمين جميل/ الحزب الاتحادي الديمقراطي/ الجبهة الثورية

ين هي ثورة اكتوبر التي نحتفل بها ؟ أين مكتسباتها ، التي دفع شعبنا البطل دماءه الطاهرة ثمنا لها ؟ أين هي مبادئ الثورة ؟ أين الديمقراطية و أين الحرية ؟ أين العدالة الاجتماعية ؟ بل و أين تلك الأماني الجميلة الزاهية التي تغنى بها عباقرة جيل اكتوبر البطل :

فتسلحنا باكتوبر لن نرجع شبرا

سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا

ونرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسما وذكرا

من المحزن ، أننا لم نحافظ علي مبادئ اكتوبر ، فارتكبت قوانا الوطنية من الاخطاء ما قاد للانقلاب  العسكري في مايو 69 . كما انها لم تحافظ على مكتسبات انتفاضة ابريل المجيدة. و ها نحن في الدرك الاسفل نرزح تحت وطأة الانقاذ التي ارجعتنا الى الوراء الاف الاميال ، ودمرت مشاريعنا الزراعيه كافة ، فبعد أن امتلآت أرضنا زرعا و خضرة اصبحت المجاعة على عتبات ابوابنا . ولم نرد المجد كما تمنى لنا جيل اكتوبر بل تشردنا في كل بقاع الارض ، وسارعت الانقاذ ووصمتنا بالخزي و العار، فكلما نشرت احدي الهيئات العالمية قائمة بانتهاكات حقوق الانسان او الفساد و سوء الإدارة  أو الارهاب وجدنا صحيفة وطننا هي الآسوأ بين صحف بقية دول العالم .

هذا ، وتمر علينا هذه الذكرى العطرة وشعب ا كتوبر العظيم ممتهن الكرامه ، مسلوب الحريه ،مشوه العقيده ، محروم من كل متطلبات الحياة الكريمة التي انعدمت في وطننا إلاّ للقلة الحاكمة التي نهبت ثرواتنا ، فصارت طبقة من المليارديرات يعيشون حياة الملوك و الامراء المفسدين وسط شعب بائس مغلوب على امره ، يئن من الجوع و سوء التغذية ، و يعاني من الحرب و التشريد و الاغتراب والمرض و انعدام الدواء و الفاقة و الفقر و الغلاء و الظلم.

تمر علينا هذه الذكرى العطرة  ووطننا يعاني من انهيار كامل في التعليم ، و في الخدمات الصحيه و الاقتصاد و الزراعة و الصناعة و القضاء والخدمة المدنية و كافة مرافق الدولة الاخرى . و الأنكأ و الأمرّ هو انحلال المجتمع و تلاشي الخلق السوداني الكريم .

إن ما تبقى من وطننا مهدد بالزوال من الخارطة السياسيه كدولة… و هذه حقيقة يعلمها الكثير من السياسيين ، وليس بعد ذهاب الجنوب من مستَغرب… لكن الغريب في الامر هو أن الطغمة الحاكمة ما زالت تسلك مسالك الاستهتارو الاستهزاء وتصر على البقاء مهما كان ثمن ذلك ، بينما أكبر فصيل موحد في المعارضة قد تصدعت وحدته و استشرى الخلاف بين قادته حول الرئاسة .. أمر مزّق نياط قلبي و رسم الكآبة على و جهي ، و سرعان ما طافت بذهني ذكرى معلم الوطنية البطل الشهيد الشريف حسين الهندي عليه رحمة الله عليه ورضوانه ، و استحضرت حديثه لي عن كيفية تأسيس الجبهة الوطنية، و كيف أن وطنيتهم تغلبت على مصالحهم الشخصية ، فتخطوا مشكلة رئاسة الجبهة بسهولة و يسر . اتصل الشريف بالسيد الصادق طالبا منه الانضمام الى الجبهة ،فرد السيد الصادق بأنه لا يمانع لكنه يريد أن يكون رئيسا الجبهة فرد الشريف مباشرة ، نحن موافقون .. لا نقاش ولا اتفاق على تداول ، ببساطة حسم الامر، و ذلك لان شعارهم ، الوطن أولاً ، ذلك جيل أكتوبر الذي وصفه استاذنا الاديب الدكتور محمد المكي ابراهيم  بقوله :

جيل العطاء المستجيش ضراوة و مقاومة

المستميت على المبادئ مؤمنا

المشرئب إلى النجوم لينتقي صدر السماء لشعبنا

ذلك جيل الوطنية ، أين نحن منه .. بضعة أفراد لا يتعدون اصابع اليد الواحدة يخذلون شعبا بأكمله من أجل رئاسة الجبهة الثورية .. لماذا الآن و الانقاذ آيلة للسقوط . ثمّ ماذا ستجنون من الرئاسة حتى تخلقوا هذه المشكلة ؟ كل الاسباب التي استعرضتها لاقناع نفسي بضرورة ما ارتكبتم من جرم في حق شعبنا وجدتها اسبابا واهية :

إن خشيتكم من سيطرة الحركة الشعبية مجرد أوهام ، فالحركة رغم إنها أكبر فصيل في الجبهة ، بل أن قوتها المدنية و العسكرية هي أضعاف كل التنظيمات المنضوية تحت لواء الجبهة مجتمعة ، ما فتئت تؤكد قولا و فعلا رفضها للحلول الفردية الجزئية . لقد رفضت الحل الفردي ،رغم انها كانت على مرمى حجر من تحقيق انتصار فردي ، لكنها آثرت شراكتكم ، وذلك خلال تسعة جلسات من المفاوضات نجحت الحركة في نقلها من مفاوضات للحل الجزئي المتمثل في المنطقتين الى مربع الحل الشامل .

اما هذه العرمانفوبيا التي اصابت بعض القاده ، نتيجه لدنمايكية الاستاذ ياسر عرمان فلا مبررلها . فالاستاذ آمن بقضية وطنه فوهبها حياته ، و آمن بضرورة وحدة وطنه ، فحقق ذلك فكرا و عملا ، بينما بعضكم يطالب بتقرير المصير ، و الاستاذ شعلة من النشاط  يعمل بجد و صبر، يوصل النهار بالليل و الليل بالنهار و لولا خبرته السياسية ودبلماسيته الرفيعه لما قامت الجبهة ولما انجزت شيئا .

إن انضمام أي تنظيم جديد للجبهة الثوريه أمر رحبت به لوائح الجبهة ، لكن تلك اللوائح نصت علىدراسة تاريخه النضالي أولا ،اضافة الى توافق اعضاء المجلس القيادي ثم يتم الفصل في أمرهبالقبول أو الرفض ، و إذا كانت بعض التنظيمات حريصة على العمل الوطني فدونها الشارع لتثبت نفسها و ساحات العمل الوطني شاسعة المساحة و ليست مقصورةعلى الجبهة الثورية فقط ، أماتقسيم المعارضة الى يمين و يسار في هذا التوقيت فأمر خاطئ و سابق لأوانه.

ثم  إذا كان دافعكم هو انتزاع وطننا من براثن الانقاذ لماذا تتنازعون علي الرئاسة ؟ انها رحمكم الله مسؤولية و ليست تشريفا إلا إذا كانت هناك اجندة سرية …..!!!! و لماذا تكون الرئاسة دورية؟ و اذا سلمنا على تداولها ألم يكن هناك اتفاق على التوافق؟ و التوافق يعني الاجماع بتفاوتنسبة الرضا ، وهذا حسب علمي لم يتم . و إذا استثنينا الحركة الشعبية من ذلك فهناك فصيلان آخران لم يوافقا ابدا :

1: حزب الامة ، بقيادة المناضل السيد نصرالدين الهادي المهدي والمهندس أحمد مخير و السيد مهدي داؤود الخليفه و بعضا من الشباب الواعد . وقد أدت نضالاتهم و مواقفهم الوطنية المشرفة إلى انضمام امام الانصار السيد الصادق إلى صفوف المعارضة، و أيضا ابعدوا شبح العنصرية من الجبهة – كما فعل الاتحاديون الديمقراطيون – ، واسهم السيد نصرالدين بثقله الحزبي في فتح آفاق جديدة للجبهة علي الصعيدين الداخلي و الخارجي .

2: جبهة الشرق ، بقيادة الاستاذة زينب كباشي و التي اضافت ثقلا قوميا معتبرا للجبهة ..

من الناحية التنظيمية  ، كلف المجلس القيادي بالاجماع ، بل و ترجى ، الاستاذ مالك عقار بالاستمرار في الرئاسة حتى يونيو 2016 لتعديل الدستور و اعادة هيكلة الجبهة ، فلماذا تم اختياركم للرئيس الجديد قبل هذا التاريخ و كذلك قبل تعديل المادة الثامنة و المادة الثانية عشر و المادة الثالثة عشر من دستور الجبهة ، و التي تمنح أي تنظيم في مكتب الجبهة القيادي الحق الديمقراطي في الترشح لرئاسة الجبهة ، كما إنها تقضي على اختيار الرئيس بالانتخاب الحر المباشر .

أما كان اولى أن تعدلوا الدستور أولا و أن تنتخبوا ناطقا رسميا آخرا و أمينا للامانة القانونية ، بدلا عن الذّين فصلا من تنظيميهما و بالتالي من الجبهة . أما كان أولى بكم مراجعة السيد أمين القطاع السياسي في موقفه من المفاوضات و إلزامه برأي الاغلبية …

هذا ، فمن الناحية الاجرائية تم اتخاذ قرار التغيير في غياب الرئيس الفعلي و هذا يتناقض مع لوائح الجبهة  ، و قد جرت العادة – في مثل هذه الحالات – أن يقدم أمناء الأمانات تقاريرهم عن ادائهم ، و بعد نقاش هذه التقارير  يقدم الرئيس تقريره النهائي و بما أنكم لم تفعلوا ذلك فقد فتحتم الباب على مصراعيه و هيأتم للاعداء و خاصة لأمن الانقاذ مناخا لم يحلم به لخلق الشائعات المقرضة حول فساد أمانات الجبهة ، خاصة امانة المالية المسؤولة عن أموال الجبهة و استثماراتها، لا سيما و الانقاذ موصومة بالفساد ، وهذا أمر بالغ الحساسية في الشارع السوداني مما يستوجب على القائمين على الامر تبرئة ذممهم منه بنشر تقاريرهم .

و مما أدهشني و أحزنني بشدة هذا التهافت الاعلامي من جانب واحد ، و هذه البيانات التي نشرت بفرحة عارمة ، كأنها بيانات انتصار الثورة ، فزادت الفرقة ووسعت هوة الخلاف بين المتحالفين ، و ما يثير الدهشة حقا سرعة إلتقاط إعلام النظام للحدث و نشر مقابلات صحفية لجانب دون الآخر .

هذا، ففي اعتقادي الشخصي ، المدعوم بقرائن الاحداث ،المدفوع بحب الوطن وبكل صدق وبلا مواراة أو موارية ، اعتقد أن الاستاذ مالك عقار رجل دولة متكامل، يمتاز بالصبر و الحكمة ونضوج الرأي و بعد النظر والتجربة الثرة و الخبرة الطويلة و الى جانبه الشرعية الدستورية ، لذا فهو اجدر برئاسة الجبهة ، و هذا لا ينقص من مقدرات أخي و رفيق شبابي د.جبريل و الذي تمتد معرفتي به لاكثر من أربعين عاما كان فيها مثالا للخلق القويم و الرفقة الطيبة اشتهر بالامانة و الاخلاص و تميز بالذكاء و المثابرة و حب الوطن ، إلاّ أن الجبهة الثورية في هذه المرحلة بالذات تحتاج لقيادة الاستاذ مالك ودبلماسية الاستاذ ياسر أكثر منها لقيادة د.جبريل.

إن شعب اكتوبر العظيم ، أيها القادة، يتأسى و يتألم لخلافاتكم و تشرذمكم ، فاعيدوا إليه البسمة و الامل باتحادكم ..ووطنكم يستنجدكم و يناديكم و نداء الاوطان لا يرد فابتعتدوا عن القضايا الانصرافية و استنهضوا هممكم لازالة الانقاذ ، يرحمنا ويرحمكم الله .

ختاما انتهز هذه الفرصة لأناشد كل الوطنيين بمختلف مشاربهم التدخل لرأب الصدع .

التحية لجيل اكتوبر العظيم و لكل وطني عاض بنواجذه على قضية وطنه

عاشت ذكرى الثورة المجيدة و المجد و الخلود لشهداء الوطن .

وعاش نضال الشعب السوداني البطل قاهر الديكتاتوريات

** هذا المقال يعبر عن رأي الشخصي ، و الله من وراء القصد **

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً