الحبس إلی حين السداد في (مستشفی خاص) أو الحبس في شقة (شهر العسل) .. بقلم: الطيب ساعد/ المحام بامدرمان
3 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
56 زيارة
31 /3/ 2016 .
لم يسبق لي أن جعلت من القضايا التي أترافع فيها أمام المحاكم موضوعا للنشر ، أو الإفشاء ؛ حفظا للأسرار وقدسية الأمانة – إلا أنني في هذه المرة سوف اقوم بنشر جانب إنساني ، مع الإحتفاظ بسرية الأشخاص .. وإبراز المشهد المحزن لهذه المأساة التي تهم المجتمع
ومبرراتي اعتقد في وجاهتها ، وبدون الخوض في المبررات إليكم تفاصيل الرواية ..
ذهب الشاكي إلی وكيل النيابة المختص يطلب فتح بلاغ تحت المادة (179 ) من القانون الجنائي- الصك المرتد ؛ المتهمون ثلاثة الأول (h) والثاني (a) والثالث( e) والمبلغ بسيط جدا لا يتجاوز 40000 ج بل أقل من هذا المبلغ .
المتهم الأول شابة تعمل في مهنة حرة . وحتی الأن الوضع طبيعي ..
السؤال الذي ارقني ما هو السبب الذي دفع هذه الفتاة الريفية البريئة ان تدخل عالم الشيكات الطائرة ، علما بأن المقابل عبارة عن سكر مكسور !!
وصلتني الإجابة علي سؤالي وهي ….
((هذه البنت ملازمة لشقيقتها في إحدی المستشفيات الخاصة ، قرر لها الأطباء إجراء عملية جراحية ، واستطاعت الأسرة أن توفر المبلغ الذي حددته المستشفی لإجراء العملية ، وفرحت الأسرة جدا لأنها نجحت في توفير تكلفة العملية والإقامة والأدوية ؛ وكذلك توفير إلتزامات وتجهيزات زواج إبنتهم (h) التي تلازم شقيقتها المقرر لها العملية الجراحية ، علی أمل الإنتهاء من العملية وتكتمل الفرحة باكتمال زواج (h) .
في صبيحة يوم العملية تكدس الأهل الذين حضرو من الحلة أمام المستشفی الخاص : التي لاتملك فناء يمكن الزوار من الجلوس ، وظل الجميع يتجاذبون الحديث في السياسة والكورة وغيرها من طق الحنك في مثل هذه التجمعات – معارف وأقارب الأسرة من طلاب وشباب وموظفين يتحلقون حول ستات الشاي ويستقلون الحجارة وعلب الحديد والتي يتم وضع قصاصات الكراتين فوقها ، وفجأة تنشأ حلقات تعارف عندما يتداخل بعض مرافقي مريض مع مرافقين لمريض أخر وهكذا الحال .. وتمضي الساعة الأولی والساعة الثانية ، والكل مشدودا .
بينما الحال هكذا يخرج طبيب من غرفة العملية ويطلب من مجموعة تجلس بالقرب من باب غرفة العمليات وبصوت هادئ : نحن عايزين واحد من اسرة المريضة فلانة …
تنهض (h) بهمة وعيناها تفيض من الدمع ، وقلبها الكبير يخفق خفقانا ،،، ترد علي الدكتور : نعم يا دكتور انا شقيقتها ، إن شاء الله خير ؟ وقبل أن يرد عليها الدكتور تسأله أها يا دكتور العملية نجحت ؟ يا دكتور العملية خلصت ؟ يا دكتور يادكتور يا دكتور ؟ يا دكتور أختي أختي كويسة ؟
الدكتور الحمد لله بخير مافي عوجة ماتخافي والوضع تحت السيطرة ، لكن توجد مستجدات تتطلب منا اجراء جراحة إضافية وحتی لا نحتاج لإجراء جراحة أخری لازم نعملها مرة واحدة ، والمطلوب التوقيع علي تعهد بسداد الرسوم الإضافية وكتابة الإقرار الروتيني .
وافقت ( h) وقامت بالتوقيع ورجع الطبيب .
نجحت العملية بحمد الله وتم أخذها إلی العنبر لقضاء فترة النقاهة والمتابعة .
مكثت المريضة بالعنبر فترة اطول من المقرر سلفا ، وأخيرا قرر الطبيب شفاؤها وعلی ذلك أن تخرج من المستشفی إلی المنزل علی أن تعاود الدكتور في فترة اسبوع للإطمئنان .
الا أن المستشفی طالبت بمبلغ ( 28000) عبارة عن الرسوم الإضافية التي إستوجبتها حالة المريضة .
وعندما فشلت الأسرة في سداد المبلغ قامت إدارة المستشفی بحجز المريضة إلی حين السداد في ذات الغرفة التي كانت ترقد بها ؛ وبحراسة مشددة من القوات الخاصة المسماه شركة الهدف او أي واحدة من الشركات الأمنية ، الذين يحرسون المستشفيات .
مر اليوم الأول ومازالت المحاولات جارية في جميع الإتجاهات ، وأخبرتهم إدارة المستشفی بأننا سوف نحبس المريضة إلی أن تسدد اسرتها المديونية ، علما بأن الفاتورة سوف تزيد يوميا مبلغ 800 ج كأجرة للغرفة حسب تكلفة الحجز .
خرجت صاحبتنا (h) ولم تجد أمامها سوی حل واحد هو {الوردة} ومعناها أن يمنحها أحد التجار عدد (100) جوال سكر بثمن يزيد بنسبة 35% من السعر الجاري ، وان تبيعها بثمن يقل بنسبة 35% من السعر الجاري ، وأن تحرر شيكا لفترة شهر واحد .
وافقت( h) وحررت الشيك وقام إثنان من المعروفين لصاحب السكر بكتابة أسمائهم في ظهر الشيك (تظهير) .
وتم اطلاق سراح المحبوسة إلی حين السداد وذهبت إلی منزل الأسرة .
بعد تجاوز هذه المشكلة قررت الأسرة أن تكمل لصاحبتنا ( h) زواجها وسوف تسعی الأسرة وتجتهد في إسترجاع المبلغ ، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل والأن الحاصل ………………………..
الشاكي يرابط بالقرب من شقق العرسان برفقة رجال المباحث .
هل من معين لهذه الحالة ؟
iealhadi79@gmail.com