الحزب الحاكم في السودان: مستنقع الفساد والمفسدين !! .. بقلم: صلاح التوم/كسلا
7 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
وأنا اطالع الخبر الذي صدر عن وزير العدل عوض الحسن النور، عن إصدار مذكرة قضائية للشرطة الدولية “الإنتربول” للقبض على المُتهمين الموجودين خارج السودان في قضية خط “هيثرو” ، تذكرت سلسلة ملفات الفساد التي سُلط عليها الضوء فقط ، لأن “السلسلة الفسادية والافسادية ” ما خفي فيها أعظم !! وما يبدو لي أن الحزب الحاكم لا يتمتع بالجدية واليقظة لحل ملفات الفساد والمفسدين التي ما زالت تراوح مكانها منذ سنوات ، ونأمل أن يلاحق القضاء السوداني بكل افرعه كل المتأسلمين داخل وخارج البلاد ، لأن المتورطين في قضايا فسادية وافسادية جلهم من داخل حدود الحزب الحاكم ، وظللنا طيلة السنوات الماضية لم نر ولم نسمع غير المساومات والتحلل وفقه السترة لتغطية تلك الملفات ، التي تعد نهب بقوة “السلطة ” لأموال الشعب المغلوب على أمره !!
فالفساد في ظل الحزب الحاكم يبدو واقعا يوميا معاشا، وحديث المواطن السوداني لا يهدأ حول زيادة ثروة المسؤولين يوما بعد يوم على حساب سواد الشعب الصابر الصامد . وليس ادعاء أن السودان يصنف في المرتبة الرابعة قبل الأخيرة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، وفقا لمؤشر منظمة الشفافية الدولية لعام 2013 .
وليس كذبا ما جاء في تقرير للمراجع العام – وهو الشخص المسؤول عن مراجعة حسابات الدولة – إلى أن نسبة الفساد في دواوين الدولة ارتفعت إلى 300% .
وليس من فراغ ان يكوّن رئيس الجمهورية آلية لمكافحة الفساد ، ولكن رغم ذلك ما زال الفساد يرواح مكانه دون ان يكون هناك واقعا ملموسا معاشا لحل هذه القضايا ، لان زبانية الحزب الحاكم هم ” المستفيدون الاوائل ” لذا لا يحركون ساكنا ولا يضعون منهجا واضحا وسليما لمعالجة قضايا وملفات الفساد التي ظهرت على السطح ، مما أدى الى تفاخمها يوم بعد يوم !!
ففي السنوات القليلة الماضية والى اليوم عدد لا يحصى ولا يعد من تلك ” القاذورات ” التي انهكت اقتصاد البلاد ، لم تر الحل الناجع الذي يكون عظة وعبرة لمن يعتبر أويقنع الرأي العام أن الدولة لها من الاليات التي تقضي على الظاهرة التي تفشت في كل مفاصل الدولة ومن تلك القضايا التى تراخي النظام بصورة متعمدة في فك شفرتها أو كان البت فيها يصاحبه التباطؤ الواضح البين ، والتي لن تنسي أبد الآبدين ولن تسقط عن مخيلة الشعب مهما طال امدها :
* بيع خط هيثرو الذي يمتلكه السودان الذي يربط الخرطوم بالعاصمة البريطانية لندن، ويعتبر من أقدم وأهم الخطوط المربحة للخطوط الجوية السودانية ، والذي وجهت الان بعد اكثر من ثلاث سنوات ايدي الاتهام لاناس خارج حدود الوطن ، الامر الذي يشكك في نزاهة الدولة لتوجيه التهم للمذنبين مباشرة .
* التجاوزات المالية والفنية التي أدت لإدخال بذور قمح فاسدة وغير مطابقة للمواصفات إلى البلاد وتوزيعها على مشروعي الجزيرة والرهد الزراعيين، مما أخرجهما من دائرة الإنتاج ، وقدر حجم المال المبدد في هذا العمل الاجرامي بحوالي عشرات الملايين من اليوروهات وطالت الاتهامات حينها وزراء ولكنهم “خرجوا ” براءة مما فعلوا قبل ان “يدخلوا ” !!!
* قضية الاقطان التي شغلت الرأى اكثر من خمس سنوات والتي ادت لاستقالة رئيس المحكمة الدستورية ، ثم استدل عنها الستار بمحاكمات متفاوته وبرأت فيها المحكمة المتهمين الثالث والسابع والعاشر من جميع التهم المنسوبة اليهم لعدم كفاية الادلة في مواجهتهم، وشطبت تهمة الثراء الحرام والمشبوه في مواجهة جميع المتهمين، لعدم تحرير الاتهام عريضة في إدارة الثراء الحرام والمشبوه .
* قضية استيلاء مسؤولين في مكتب والي ولاية الخرطوم السابق على مليارات الجنيهات بطرق غير شرعية أخلت بشرف الامانة ، قبل أن تقبل جهات عدلية تحللهم والعفو عنهم بعد استعادة بعض ما اعترفوا به من مبالغ مالية. لكن وزارة العدل تدخلت وأمرت بالقبض على المتحللين والسير في إجراءات المحاكمة بعدما أصبح أمر التحلل محل ” ضحك وتندر ” .
* قضية الاستيلاء على أراضٍ سكنية واستثمارية قدرت قيمتها بنحو خمسة ملايين دولار ، من قبل جهات عدلية وموظفي مصلحة الاراضي .
* قضية تورط الامدادات الطبية في استيراد الأدوية الفاسدة ، المستوردة من دول عربية تنتهي صلاحيتها بعد شهر أو اثنين من تاريخ استيرادها بقيمة ( 10,237) مليون جنيه مصري ! والتواطؤ مع شركات ليس لها وكلاء في السودان .
* قضية فساد مكتب مديرعام الهيئة العامة للجمارك المُقال، التى راح فيها تبديد “85” ملياراً من أموال الشعب السوداني التي تم التلاعب فيها .
* ثم آخرا وليس اخيرا قضية مافيا الادوية التى تبدد فيها مبلغ (30) مليون دولار مخصصة لاستيراد الدواء ، بتواطؤ تجار وموظفين في المصارف مع عشرات الشركات الوهمية التي حصلت على توصيات سهلت لها تحويل ملايين الدولارات المخصصة لاستيراد الدواء إلى الخارج ، دون ان تستورد أي دواء ولا ” يحزنون “!!!
وفي الفترة من 1/9/2015م حتى 1/8/2016م فقط تم تسجيل (33) حالة اعتداء على المال العام بلغت جملة الأموال المعتدى عليها فيها (7.555.740) جنيهاً، هذا ما كشفه وزير العدل السوداني في البيان الذي قدمه امام جلسة البرلمان بتاريخ 5/12/2016 ، كما أوضح بأن وزارته تلقت 148 شكوى حول الثراء الحرام والمشبوه خلال العام الحالي مؤكداً الفصل في 41 شكوى منها وحفظ 18 شكوى اخرى واحالة 12 شكوى للمحاكم بينما لا تزال 63 شكوى قيد النظر .
وليس من السهل حصر قضايا الفساد والمفسدين في ظل هذا النظام والتي تصاعدت روائحها وازكمت الانوف وبلغت مكانا ما انزل الله به من سلطان ، خلاف تلك القضايا غير المعروفة ” لامثالنا” والتى تجد دائما طريقها للخفاء و”الدس” او بما يسمى عند الحاكمين بأمرهم ب ” فقه السترة والمستور ” ، وفي الوقت الذي تسعى وتطالب فيه الجماهير الشعبيه الكشف عن تفاصيل ملفات الفساد والمفسدين واسترداد اموال الشعب ، تسعى قيادات عليا بالدولة لطي ملفات القضايا المختلفة للفساد التي تورط فيها جموع غفيرة ممن ينتمون لحزبهم الحاكم !!!
ولكن أنّي لهم ذلك !!والشعب قد دون كل الحيثيات وفي انتظار يوم الحساب
salahtoom@yahoo.com
////////////////////