الحكومة السودانية الجديدة وما هو متوقع .. بقلم: نوح حسن أبكر / زامبيا
16 سبتمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
ظل الشعب السوداني يعلق آمالاً كبيرة وعريضة لفك ضائقة المعيشة كلما تم إجراء تشكيل حكومي جديد وكأن الحكومة الجديدة حبلى بالحلول الجاهزة. وقبل الولوج إلى صلب الموضوع علينا أن نقف وقفة قصيرة مع منصب وزير المالية المكلف به الدكتور حمدوك والذي نأى بنفسه عن قبوله وحمله النقاد ما لا يطيق من مشفق عليه وآخر مؤنب لموافقته المبدئية للمنصب ثم تراجعه عن قراره. إنني لست مع هذا أو ذاك ولكن هل صرح الدكتور حمدوك شخصياً بأنه يرفض المنصب لأنه لا يتفق مع الحكومة أم أنه يفضل الاستمرار في خدمة القارة الأفريقية بأسرها وهى خدمة تتضمن السودان أيضاً أم أن لديه الأسباب الشخصية التي حالت دون مشاركته؟ . بالطبع هناك ما يبرر اعتذاره عن قبول المنصب فلربما طبق القول ” الأمارة ندامة يوم القيامة” ولا يود أن يقع في مستنقع السياسة الذي قد يضر بآخرته في ظل تعرض المسؤول للإغراءات وممارسة المحسوبية أو المشاكسات السياسية وكلها مسائل تعيق تحقيق طموحات أي مسؤول يود النزاهة في العمل. ما ينبغي للجميع الانحياز له هو الابتعاد عن تأويل الاعتذار ولا بد من احترام رأيه الشخصي خاصة وأنه وعد الحكومة بأنه مستعد لتقديم النصح لها متى ما تمت الاستعانة به وهذه هى قمة الوطنية لأنه يؤدي ذلك دون مقابل وليس هناك مؤشر للخيانة بالاعتذار عن قبول المنصب. ليس بالضروري أن يتطلع كل شخص للمناصب في ظل العولمة الإعلامية حتى أن الصحة والتعليم والجيش والشرطة تأثرت بالثورة المعلوماتية إذ يمكن إجراء عملية جراحية والاستماع إلى المحاضر وضرب أهداف عسكرية والقبض على اللصوص من خلال الانترنت أو أجهزة التحكم من بعد وهكذا يمكن لرئاسة الجمهورية الاستفادة من خبرات الدكتور حمدوك من خلال أجهزة الاتصالات الحديثة ذات الدوائر المغلقة للتشاور معه في كل ما يهم أمر وزارة المالية لأنه قد تزود بالمعرفة المالية الوطنية والاقليمية والقارية والدولية ولن يبخل بشيء من ذلك حسب ما وعد.
ثانياً وكما أشرت سابقاً لا يكمن حل الشاكل المالية والاقتصادية في التعيين ولكن يكمن في مخافة الله وفي هذا الصدد يحتاج جميع الوزراء إلى دورة شرعية لمعرفة المهام الجسام الملقاة على عاتقهم مع استحضار أن الله هو الرقيب عليه ثم الملكين الموكلين بكل شخص وهنا يكمن دور العلماء الذي تقلص كثيراً في الآونة الأخيرة إذ ينبغي لهم أن يبينوا للوزراء من البداية بأن الله هو الذي يحاسبهم أولاً وذلك آت لا محالة سواء في الدنيا بسحب البركة عن المال والصحة والأهل والعمر أو في الآخرة حيث يحاسب المرء على أفعاله وماذا فعل برعيته وهو يوم عصيب “يود المرء لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه ” .وعودة إلى موضوع الدكتور حمدوك، فقد يكون مستدركاً لخطورة الحساب يوم القيامة ولهذا قرر أن ينجو بجلده كما نصحه البعض.
المطلوب من الرئيس عمر البشير الاستعانة بالخبرات السودانية الخارجية المجانية وخاصة تلك التي يتمتع بها الالاف الذين يعيشون في الخارج ولهم تجارب دول المهجر أو تجارب أُممية من أمثال الدكتور أحمد البدوي مصطفى عمر التني والدكتور حامد البشير والعديد من الشخصيات التي لهم اراء قيمة ومتى ما تم تطبيقها فسوف تؤتي أكلها كل حين لأن من شأن ذلك مزج الخبرات الوطنية بالخبرات العالمية ولهذا أدعو أن يتم تشكيل مجموعة مفكرين لإسداء النصح والذين من بينهم رجال الدين لتقييم أداء كل وزارة شهرياً ورفع تقرير مباشر لرئيس الجمهورية.كما ينبغي للشعب عامة التضرع إلى الله بالدعاء والاستغفار لإصلاح حال البلاد لأن السخط لا يجدي وقد يكون المرء ساخطاً حتى يلقى الله وهو ساخط عليه وينبغي للشعب أيضاً الإكثار من الاستغفار لقوله تعالى في سورة نوح ” فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً .يرسل السماء عليكم مدراراً .ويمدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً”. صدق الله العظيم.وكذلك الابتهال إلى الله لأن يصلح الحكام ويرزقهم البطانة الصالحة.
أصبح الإعلام أقوى سلاح في العصر الحديث وينبغي للاعلاميين قول الحق والإشارة إلى مواضع الخلل في الجهاز الحكومي تبصرة للرئيس فقد بادر سيدنا عمر رضى الله عنه بتوجيه رسالة للإعلام آنذاك وهو المجتمع المسلم بأسره بأن يقوموه إن أخطأ وهو الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام حالياً دون التعرض عرض المسؤول . السودان بحاجة إلى خبرات الجميع ويا حبذا لو أصدرت وزارة الخارجية تعليمات للسفراء بأن يعقدوا اجتماعات شهرية مع الجاليات لمناقشة مسائل الوطن ومن ثم رفع تقرير بذلك إلى وزارة الخارجية ثم رئيس الجمهورية. لا يمكن الخروج من مشاكل السودان إلا بتقوى الله وخاصة من قبل المسؤولين مصداقاً لقوله تعالى ” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض….إلى آخر الآية.
muazin2@yahoo.com