الحملة الشعبية السودانية لرفع العقوبات الامريكية على السودان .. بقلم: وليد معروف
17 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
tonamalaz@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
ضجت دنيا السودانيين خلال الأسابيع الماضية بموضوع رفع الحظر الاقتصادى الذى فرضته الحكومة الأمريكية على السودان مع مجموعة من العقوبات لأول مرة في عام 1997، فرضت الإدارة الأمريكية هذه العقوبات على خلفية سياسات وممارسات حكومة السودان المتعارضة مع السياسة الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك الدعم المتواصل للإرهاب الدولي، وجهودها المستمرة في زعزعة إستقرار الحكومات المجاورة وتورطها في المحاولة الفاشلة في اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في أديس ابابا، بجانب ممارستها لانتهاكات صارخة ومؤكدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العبودية والحرمان من الحرية الدينية. اعتبرت الولايات المتحدة كل ما ذكرناه تهديداً غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية لها وتم تصميم هذه العقوبات لتقييد الإستثمارات الأجنبية في السودان، وحظر الصادرات الدفاعية والمبيعات وإنهاء الأنشطة التجارية بين البلدين ..
انقسمت جموع السودانيين بين الحكومة والمعارضة وبين المعارضة والمعارضة في داخلها حيال الموقف من التوقيع على رفع العقوبات
خلال الرصد وضح جليا أن موقف الحكومة هو محاولة استغلال الجهود الشعبية باستمالتة لرفع الحظر الاقتصادي الأمريكي عليها؛ حتى تتمكن من التنفس اقتصاديا بعد خروج البترول من الميزانية وفشل كل المشاريع التنموية بالبلد في ظل الحروب التى أشعلتها في مناطق مختلفة بالبلاد..
وجدت الحكومة العاجزة فرصة تاريخية لها في إمكانية رفع هذه العقوبات عبر هذه التوقيعات الشعبية، فتبنوها تماما وأخذوا يسوقون لها عبر سفاراتهم بالخارج وعبر منتسبيهم عبر وسائط التواصل الإجتماعي المختلفة بدعوى أن رفع العقوبات من شأنه رفع الضغط على المواطن الغلبان في معيشته وعلاجه والخ.. وعملوا على تزوير التوقيعات لتحقيق القدر المطلوب منها إلا أن الأجهزة الأمريكية الذكية كشفت كل الالاعيب والتزاوير وقامت بالغاءها.. نعم هذا ما قامت به الحكومة..
اما المعارضة فوجدت نفسها بين خيارين صعبين للغاية؛ إما القبول بان رفع الحظر من شانه اصلاح حال المواطن فبالتالي المضي قدما في التوقيع والمناشدة برفع العقوبات رغم استفادة الحكومة القصوى من الرفع والتى بالطبع ستفوق استفادة المواطن المحدودة، والحكومة آخر ما تعتني به في دنياها هذه هو شعبها. وإما رفض المعارضة للرفع ومحاربته بالاعلام المضاد وبالتالي استمرار اختناق الحكومة دون التاثير على وجودها على السلطة في شيء مع استمرار معاناة الشعب المستفحلة. هذه هي القرآءة المحايدة للموقف لمن أراد أن يقرأ بعين موضوعية وبصيرة.
خاضت المعارضة فى الامر خوض الاطفال في الطين، فلم نقرأ تحليلا منطقيا وموضوعيا يبصرنا ويسهل لنا السبيل في اتخاذ الموقف المناسب عن قناعة.. لم يدلنا أي معارض خبير عن أبعاد رفع هذا الحظر وتأثيره الاقتصادي الحقيقي على المواطن، وانصب التركيز كله حول ما تجنيه الحكومة من فوائد دون رفدنا بارقام وبيانات دقيقة عن ذلك، وكل من حاول مجرد النقاش في الموضوع تم وصمه ووصفه بأنه مؤتمر وطني فصمت..
نتفق جميعا أن موضوع رفع الحظر هذا يكتسب أهميته في ان أمريكا ودولارها يتحكمان على الاقتصاد والسوق العالمي بشكل كبير فبالتالي لا بد من تأثر كل من فرضت عليه حكومة كانت اوشعباً.
لا شك في حالتنا ان المتضرر الأكبر من العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 23 عاماً، هي فئة الفقراء والمساكين، في حين كان الهدف الأساسي من فرض العقوبات إضعاف النظام الحكومي وتاديبه، إلا أن أثرها جاء عكسياً تماماً، لأنها أدت إلى إضعاف الشعب وإثقال كاهله واصبح الشعب محروما من أبسط الأمور اللازمة للعيش، مثل الرعاية الصحية الأساسية والحكومة تزيد من الصغط عليه بمضاعفة فرض الاتاوات والضرائب لسد عجزها المفضوح..
كنا لا نتردد في دعم قرار رفع الحظر لو عرفنا له أثرا بليغا في تخفيف الضغط على اهلنا دون ان نابه لفائدة الحكومة منه. ولكن في ظل غياب المعلومة المحايدة لم نستطيع تحديد موقفنا إلى أن انقضى الوقت والنتيجة كانت عدم بلوغ النصاب المطلوب وحمدنا الله على ذلك بعد أن تبينا لاحقا مدى تهافت الحكومة لتحقيق العدد المطلوب من التوقيعات.
نوجه كلامنا الاتي إلا كل الذين طرحوا لنا هذه التوقيعات بحجة دعم المواطن المغلوب على امره: أين مشروع توقيعاتكم ومواقفكم المشهودة حيال الزيادات اليومية التي تفرضها الحكومة على المواطن بالداخل على؛ الغاز، الماء، الخبز، النفايات حتى الليمون والعجور لم يسلمان. ..؟
اين كان هولاء حينما تم رفع أسعار البنزين والجازولين والغاز في سبتمبر 2013 بنسبة 75%، وإندلعت علي إثرها إحتجاجات شعبية راح ضحيتها المئات من الشباب..؟
ومع ذلك إلا أنك تجدنا نرفض موقف المعارضة تماما اذا كان رهانها على العقوبات لاسقاط النظام.
اولا؛ العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 23 عاماً أثبتت التجربة أن الرهان عليها في إسقاط النظام فاشل فاشل، وان العقوبات لم تفعل شيئا غير انها ساعدت فى تضيق الخناق على المواطن مما أدى إلى مغادرة كل الكوادر البشرية المنتجة، الفاعلة والموثرة السودان من أجل اعانة بقية افراد الأسرة من أطفال قصر وكبار سن في المعيشة، الأمر الذي سهل للحكومة وأجهزتها الأمنية من إحكام السيطرة الكاملة علي الدولة في ظل غيابنا جميعا..
ثانيا؛ هكذا نوع من المشكلات يتم رفضه بالمسوقات المنطقية وليس بالرفض لمجرد الرفض وتوزيع الاتهامات المجانية التى لا يستفيد منها غير النظام..
يجب فتح المنابر والندوات للتثقيف ووضع النقاط على الحروف قبل الإعلان عن أي موقف حتى نسير جميعا في الاتجاه الصحيح ونحن على هدى من امرنا.
الحكومة تسوق للتوقيع عن طريق السفارات للدرجة التى جعلت إحدى الملحقين الإعلاميين الجدد بسفارة السودان في بيروت لدعوة الجالية المصرية ببيروت لمساندتنا بالالتحاق بسيرك التوقيعات
ومعارضتنا تسوق للرفض عن طريق الوتساب كوبى بيست دون دراسة علمية…
تمكنا في الاخر من تحديد قرارنا بجهد وبحث فردي بان نكون مع المقاطعة باسم الشعب المقهور الذي ليست لديه سبل لشراء الخبز ناهيك عن امتلاكه لجهاز كمبيوتر وانترنت للتوقيع عبره على شيء…