الحوار الوطني: (حوار الوطني) مرونة الثوابت ودبلوماسية الماضي لسودان المستقبل .. بقلم: ضياء الدين البطل
22 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
wad.albatal99@gmail.com
ضياء الدين البطل
صحفي حاصل على الماجستير في العلاقات الدولية و الدارسات الدبلوماسية في الشرق الاوسط .
من جامعة كراتشي باكستان
المتابع للوضع السياسي السوداني و مسار الحوار الوطني يلاحظ ان النظام الحالي يتعامل مع ملف المحكمة الجنائية على انها تهديد شخصي للمسئولين الذين تمت ادانتهم من قبل المحكمة و اي خيار يجعل من المحاكمة على جرائم الحرب ‘‘روقه ضغط ‘‘ في مسار الحوار الوطني و مستقبل النظام يكون غير عقلاني في التفاوض باسم الشعب السوداني او شمولي النظرة لقضايا الوطن و لا يريد لدولة السودانية ان تنتقل الى المستقبل إلا عبر اعادة السيناريوهات العربية الدامية (سوريا- ليبيا ) فمقتضيات السياسية و القضية الوطنية تطلب ان يقدم شيك ضمان موقع من الشعب السوداني بمصالحة وطنية تشمل المتهم و الضحية .
التفكير بمنطق الحل في قضية الدولة السودانية و الحوار الوطني يتطلب مرونة في الثوابت اكثر من المتحركات يتطلب دبلوماسية في الماضي و مؤسسية في المستقبل يتطلب اتخاذ قرارات بالنيابة عن ضحايا الماضي لمنع وقوع ضحايا في المستقبل .
نظرية المؤامرة التي تشكل 90% من الخطاب السياسي السوداني منذ تكوين الاحزاب من اكبر المعوقات اما الحوار الوطني علينا ان نركز على القواسم المشتركة بيننا اكثر من ان نبحث في الملفات سوداء ذات الاستهلاك الاعلامي التي تتغذى على مشروع الدولة السودانية , فالتسليم بواقع الامور و الاعتراف بمكونات المعارضة و النظام بما لا يتعارض مع مشروع الدولة السودانية يؤدي لبناء الثقة الوطنية , على سبيل المثال الحزب الشيوعي السوداني بتاريخية الطويل جزء اساسي من مكون الدولة السودانية و كذالك الحركات المسلحة و حزب ألامه القومي و الاتحادي بفروعه و المؤتمر السوداني يمثل مجموعة من السودانيين الشرفاء الذين يحلمون بوطن يلبي تطلعاتهم الفكرية و المادية مثلهم مثل بقية الاحزاب الاخرى كما هو الحال مع فكر الاخوان المسلمين و المؤتمر الوطني الذي اكتسب قاعدة جماهيرية بين عدد مقدر من ابناء الشعب علينا ان نتضمنهم في أي حديث عن مستقبل السودان السياسي و أي حديث عن اقتلاع فكر سياسي من جذوره يعتبر عنف فكري طريقة الاضطهاد و فرض القوة العسكرية على الفكر الاخر .
المخزون التسامحي الثقافي الذي يعتمد عليه النظام و المعارضة في تجنب السودانيين للعنف العام و الحرب الاهلية التي قد تتطور الى قبلية قارب على النفاذ خاصة في مناطق النزاع بدرجة حادة و المركز تبعا لذلك . هذا المخزون الثقافي هو الذي يحافظ على شكل الدولة السودانية الحالية من التطرف الديني و الحرب الاهلية و القبلية و ليس الدستور او القانون او أي قوات عسكرية او نظامية بل هو الضمير السوداني الذي يدين العنف حتى و لو بأضعف الايمان .
تاريخ الحوار الوطني و محادثات السلام في السودان منذ اول نزاع سياسي مسلح اثبتت ان العقلية التي تدار بها عملية الحوار في السودان عقلية ايدلوجية جامدة من الطرفين تسعي في الاول الي الوصول الي السلطة و بعد ذلك وفق الحرب و ليس احلال السلام.
لذلك نجد ان المعارضة وعبر التاريخ تلقي بكل ثقلها و امالها في اندلاع الثورات الشعبية التي تعتبر اسمي اهداف المعارضة و اكبر مخاوف النظام الحاكم اكثر من تكوين حركة مسلحة في اقليم ما . في اخر اتفاقية للسلام حدثت في السودان (اتفاقية مشاكوس) بين طرفين متقاربين في القوة العسكرية اوجدت دولة جنوب السودان بعد ان مهدت الاتفاقية التي كانت مصممة خصيصا لاقتسام السلطة و ليس احلال السلام و التنمية المستدامة. بضغط غربي علي نظام الانقاذ الذي كان يعاني من مشاكل اقتصادية و داخلية و انقسامات حزبية و عزلة سياسية اوجدت ورقة ضغط في يد الغرب عبر العقوبات الاقتصادية و ادخال اسم السودان في قائمة الارهاب بالإضافة لورقة الضغط الاخري و التي تمس راس النظام مباشرة عبر المحكمة الدولية وجد النظام انه مضطرا الي ان يخضع لسلام خاسر لا يتوافق مع الخطاب الايدلوجي و لكن يكفل له الاستمرار في السلطة و عبر وعود برفع الحصار الاقتصادي و الدبلوماسي و تجاهل اتهام راس النظام من ملف المحكمة الدولية انه افضل الخيارات السياسية المتاحة في ذلك الوقت و خاصة انها تأتي بشكل ثنائي لغي دور الكتل السياسية الشمالية الاخري . العجز في الروية السياسية المستقبلية و انعدام الايدلوجية الوطنية و سيادة العقلية الشمولية جعلت النظام يفكر في الانفراد بحكم السودان امنيا بعد زوال اقوي المهددات الامنية و ان الساحة سوف تخلو له لإعادة ترتيب الاوراق و جمع شمل الحركة الاسلامية و الخطاب العنصري في توحيد الهوية العربية و عدم الاعتراف بأي عنصري اخر . و هذا المنهج في التفكير يوضح العقلية الحزبية القاصرة المسكونة بأحقاد و مرارات شخصية قد تكون منذ ايام الدراسة و اركان النقاش من حضر ركن نقاش في احدي الجامعات يعرف ان العقلية التي تقود البلاد عقلية (طلابية مندفعة وراء الخطاب الايدلوجي متأثرة بالكتب المختارة من مدرسة الكادر الحزبي ) اكثر من كونها قضية السودان كدولة كل المكسب الذي تصبو اليه هو صناديق الانتخاب رئاسة الاتحاد و ليس ادارة دولة و هذا ينطبق بحد كبير علي الاحزاب العقائدية و الحركات المسلحة التي انتقل خطابها السياسي من خطاب وطني الي خطاب اثني اقليمي و اصبحت تملي اجندة الجامعات علي جلسات المفاوضات في اديس او ابوجا او الدوحة .