الحَدَّاد شُوُفْ، شُوُفْ!- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّــودانَي- الحَلَقَةُ الرَابِعَةُ وَالثَلَاثُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد.
6 مارس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدَّم الأسد لخطبة إبنة الحدَّاد الجميلة، وما أن علِم أبَّو الحصين (الثعلب) بأمر النسب الجديد، حتى أتى للحدَّاد وقال له، مُتحدياً:
– مُش نسيبك الأسد، دة؟ سأركبه حِمَاراً بلجام، وساوسعهُ ضرباً بسوطي هذا!
وغضب الحدّاد، واستنكر قول الثعلب، وتحداه، بدوره، وقال له:
– كاذبٌ أنت، ولن تقدر!
– فالنرَ!
وعندما زار الأسدُ الحدَّادَ، أخبره النسيب المغبُون بما كان من أمرِ زعمِ أبَّي الحصين.
فغضب الأسدُ بدورهِ، من فورِهِ، وذهب مستشيطاً لأبي الحصين، وسأله عن صحةِ ما وَرَدَ على لِسانِ الحدَّاد.
فأنكر الثعلبُ، جملةً و تفصيلاً، ما كانَ قد قالهُ للحدَّاد، فقال لهُ الأسدُ:
– فالتذهَبْ معي، إذن، للحدَّاد، وتنفي قولك أمامه هناك، وإلّا!
فتمارضَ أبوالحصينِ، وتظاهر بالضعفِ، والعجزِ الشديدين، وقالَ للأسد:
– أنا لا أستطعُ مشياً، وأرجو منك أن تحملني، إذا أردت مني الذهابَ معك إلى هناك.
ولمّا وافقَ الأسدُ على حملِهِ، أورد أبو الحصين جُملةَ شُرُوطٍ، فقال:
– لن أركب على ظهرك، إلّا فوق سرج!
فوافق الأسدُ.
– و لن أتزن فوق ظهرك، إلّا بلجام.
ومرّةً أخرى، وافق الأسد…
– وسأحمي نفسي، بسيفٍ، وسوط!
وأيضاً، وافق الأسدُ.
وحملهُ، ولمّا اقتربا من الحدَّاد، ضرب أبو الحصين الأسدَ بالسوط، وهو يصيح:
– يا الحدَّاد شُوف، شُوف!
نسيبَكْ، الأسد أب صوف…
و نزل من ظهر الأسد، وهو يجري، وبقفزتين أو ثلاثة، دخل جُحراً كان قد لمحه في الطريق…
ولكن، وفي أخر لحظة، قبل ولوجِهِ الجُحر، استطاع الأسد أن يضربه بالسيف، ويقطع ذيلهِ، قبل أن يختفي الثعلب، نهائيّاً، بالداخِلْ!
وبحث أبو الحصين عن حيلةٍ يُموهُ بها ضنبه (ذيله) المقطوع، ويخدع بها الأسد، ويتفادى بطشهِ، فجمع أبناءَ جلدته، و ذهب بهم إلى مزرعةِ بطيخٍ، وهناك: هاجوا، وماجوا…
وعندما أرادوا مُغادرةِ المزرعة، نصحهم أبو الحصين، بأن:
– يربِطُ كلٌّ منهم بطيخة كبيرة في ذيله…
و ما أن ربطوا البطيخ في أذيالهم، حتَّى صاح بهم مُحذِّراً:
– سيد المزرعة، جا!
وفي أثناء محاولتهم الفرار، جرياً، تقطعت أذيالُهم، جميعاً، من ثقل البطيخ، فصاروا كلهم بلا ذيول…
وكان الأسدُ، في تلك اللحظات، يبحثُ عن أبي الحصين ذي الذيل المقطُوع، الذي جلدهُ، وأهانهُ أمامَ نسيبه الحدَّاد.
ولكن، ضاعتِ العلامةُ، واختفتِ الأَمـَــــارةُ، فصار كلما قبضَ على واحدٍ منهم، أنكر، وقال:
– لستُ وحدي، فكلُّ أفراد القبيلة، بلا ذُيُول!