الديمقراطية كما هي، والديمقراطية كما يريدها أ/ علي فريد: نموذج مُستطرف لخطاب الإسلام السياسي لما بعد الربيع العربي .. كتب: الغفاري فضل الله
في هذا السياق كتب الأستاذ على فريد مقاله الموسوم “بالديمقراطية.. تِلكَ الزَّفَةُ الكَاذِبَة”. ولأن البَلوى قد عَمّت بهذا المقال، فلا مَحيص من مناقشة أفكاره الرئيسية وعرضها على المنطق السليم والاختبار التاريخي لنرى بعد ذلك قدرتها على الوقوف مستقلةً على ساقين. الحجة الأساسية الأستاذ على فريد في مقالة المُومَأٌ إِليه أعلاه، بعد أن نترك جانباً الخطابية والكلام الإنشائي المرسل، هي الآتي:
ثم ماهي إرادة الله التي ما فتئَ الكاتب يرددها؟ أليست هي وقف الحروب التي تفضي الى إبادة الحرث والنسل؟ أليسَ هي منع الفساد في الأرض وتعميرها بإشاعة العدل والقسط بين الناس؟ أليس هي تعارف الناس الذين خلقهم الله شعوباً وقبائل ولغاتٍ وحضارات وأمم؟ أليس هي تحقيق رفاهية الخَـلق الذين هم كلهم عيالُ الله، وتحقيق حريتهم الشخصية، وحرية المؤمنين منهم خاصةً، في إقامة شعائرهم واعتناق معتقداتهم دون تدخُلٍ أو رقابة عليهم من أحد؟ إذا كانت الإجابة على كُلِّ من الأسئلة الفائتة بنعم، فهذا هو عينُ ما تسعى الديمقراطية والعلمانية الى تحقيقه، لكن عبر التوافق واجماع الناس وليس بلَيِّ الرقاب ولا خَطم الآناف.
ثم إذا كانت دول الاستكبار تَستَديـم الديكتاتوريات في بلداننا نحن المسلمين خاصة، فكيف يستقيم القول بأن” الديمقراطية، والتي هي النقيض الموضوعي للدكتاتورية، أيضاً فخٌ؟ وستنتهي عند التحليل الأخير الى حقيقة أن الغرب المسيطر لا يريد ديمقراطيةً ولا حكماً شرعياً قوياً ومستقراً بين أظهرنا لأنه ببساطة يريد ديكتاتوريين فاقدي الشرعية ومعنيين أبداً بتثبيت كراسي الحكم من تحتهم كأولويةٍ تسبق دائماً الالتفات لقضايا التنمية والنهوض ببلدانهم. ثمَ هو يبتزهم بشتى السُبًل ويُمرر عبرهم ما شاء من الأهداف، ما أُعلن جهرةً وما استتر.
لا توجد تعليقات
