في تقديري ان اي عسكري ينقلب علي النظام الديموقراطية مهما كانت دوافعه فهو قانونا فاقد للذمة ، بحنثه بالقسم العسكري الذي أداه عند تخرجه في الكلية الحربية و الذي يلزمه بالمحافظة علي دستور البلاد .
و المدهش ان اول بيان لهؤلاء الانقلابين هو حل الدستور !! . الديموقراطية في كل دول العالم تمر بمخاض عسير في بداية تطبيقها . نفس نظام الحكم الذي تركه الإنجليز في الهند تم نقله بحذافيره الي السودان .
الهند بعد نيلها الاستقلال وصل التشاكس والتشاجر بين السياسيين الي درجة الاغتيالات التي طالت زعيم الأمة والأب الروحي للهند المهاتا غاندي نفسة . الا ان الجيش الهندي التزام بالمهنية حين حمي الدستور و لم يتدخل في السياسة ورعي المولود وهو ينمو ويقوي حتي صارت الديموقراطية جزء من ثقافة الشعب الهندي .
الهند بها من المشاكل والتعقيدات اضعاف الأضعاف لما لدينا و التي يبرر بها العساكر استيلاءهم علي السلطة . الهند بها اكثر من سبعة ديانات وأكثر من ثلاثة مليون اله (رب) يعبد ، وأكثر من الف وخمسمائة لهجة او لغة ومع ذلك ترك العساكر الديموقراطية تستمر دون ان ينقلبوا علي النظام الديموقراطي !
استقرت الهند وتطورت و خرجت من بلد المجاعات في بداية الستينات حتي وصلت الي واحدة من اكبر عشرة اقتصاديات في العالم (سابع اقتصاد عالميا)
الديموقراطية في السودان عمرها في ثلاثة حقب عشرة سنوات فقط من 61 سنة منذ الاستقلال . ومع ذلك في كل حقبة من هذه الحقب القصيرة يصعد بين الأحزاب التقليدية سياسيون ينافسون القادة التقليدين . فمنذ صعود مجموعة ميرغني حمزه و صالح محمود اسماعيل في حقبة الديموقراطية الاولي مرورا بمجموعة موسي المبارك في الحقبة الثانية الي ان انتهت في الحقبة الثالثة بمجموعة ابوحريرة و بكري عديل . هولاء الساسة تمردوا علي قيادات احزابهم ونالوا شعبية جماهيرية ، ولو ترك العساكر الديموقراطية تستمر لفترة اطول لحدث احلال تام للقيادات التقليدية . الممارسة للديموقراطية هي وحدها التي تصقل و تحسن من اداء الاحزاب .
بعد الحرب العالمية الثانية اتجه العالم لاعمال نظامين للحكم ، نظام شمولي ممثل في دول مثل دول شرق اوربا ونظام ديموقراطي يمثله غربها . بالمقارنة لدولتين تشترك شعوبها في نفس الخصائص الديموغرافية مثل المانيا الشرقية و الغربية او بين الكوريتين ، نخلص الي نتيجة ان الديموقراطية بالتجربة كانت نظام الحكم الامثل لرفاهية الشعوب ، لذلك علينا قراءة التاريخ .
الأحزاب التي يجعل الشموليين و الانقلابيون منها فزاعة هي مجرد اداء من أدوات الديموقراطية التي لا يمكن بايحال من الاحوال ان تعيش وتتنفس و تتطور الا تحت نظام ديموقراطي يتيح لها حرية الحركة والتواصل مع قواعدها التي تمتلك حق تصعيد قياداتها الذين تتوسم فيها تحقيق طموحها و ارضاء تطلعاتها .
اتركوا الاحزاب تطور نفسها بالممارسة حتي تتمكن من الحكم .
اما الديموقراطية بمعناها المختصر تعني دولة القانون و الفصل بين السلطات الثلاثة و التداول السلمي للسلطة .
الحديث عن ان الشعب السوداني غير مؤهل للديموقراطية ، فيه اهانة لهذا الشعب العظيم . نحن نكاد نكون الشعب الوحيد الذي يمارس الديموقراطية منذ المرحلة الثانوية في انتخابات الاتحادات الطلابية في المدارس والجامعات ، وهو ما لا نجد نظيره عند الكثير من شعوب العالم .
لو نظرنا للجاليات السودانية في بلاد المهجر اوربا و امريكا لوجدنا ان الشعب السوداني واحد من اكثر الشعوب التي تمارس حقها في الديموقراطية و يستوعب ثقافتها . ففي كل عام يوجد عدد مقدر من المرشحين للانتخابات البرلمانية من اصحاب الاصول السودانية للبرلمانات الغربية ، بينهم من نال ثقة ناخبيه و مثلوا دوائرهم الانتخابية وصاروا اعضاء في البرلمانات .
هذا شعب عظيم لم يهينه الا عساكره
gafargadoura@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم