الدُّودُ وَالأَضْرَاسُ وَأَشَيَاءٌ أُخْرَىَٰ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
31 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
62 زيارة
سلام
إِسْتَنْبَطَ بَعْضٌ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ تَعَابِيْراً مُوغِلَةً فِي المَحَلِّيَِّةِ جَاءَتْ مِنْ وَاقِعِهِمْ وَ البِيْئَةِ وَ قَدْ تَبْدُو بَعْضٌ مِنْ هَذِهِ التَّعَابِيْرِ غَرِيْبَةَ اللَّفْظِ عَلَىَٰ الأُذْنِ الغَيْرِ سُودَانِيَّةٍ وَ رُبَمَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَسَاغَةٍ عِنْدَ البَعْضِ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ وَ غَيْرِ السُّودَانِيِيْنَ وَ ذَٰلِكَ لِمَا تَحْتَوِيْهِ مِنْ كَلِمَاتٍ غَيْرِ مَأَلُوفَةٍ أَو لِمَا وَرَاءَهَا مِنْ مَضْمُونٍ لَكِنَّهَا مَهْمَا إِخْتَلَفَتْ حَولَهَا الآرَاءُ فَإِنَّهَا عَمِيْقَةُ المَدْلُولِ وَ المَعَنَىَٰ فَمَثَلاً وَصَفَ بَعْضُ السُّودَانِيِيْنَ إِدْمَانَ البَعْضِ لِبَعْضِ الأَفْعَالِ وَ المُمَارَسَاتِ وَ العَادَاتِ الَتِّي قَيَّمَ المُجْتَمَعُ أَغْلَبَهَا سِلْباً ”بِالدُّودَةِ“ فَقَالُوا:
فُلَانْ عِنْدَو دُودَةْ كَذَا
وَ إِذَا عَاوَدَ فُلاَنْ ذَٰلِكَ الفِعْلَ قَالُوا:
فُلَانْ دُودَتُو أَكَلَتُوا
أَو
فُلاَنْ دُودُتُو قَامَتْ عَلِيْهُو
أَو
فُلاَنْ دُودُتُو تَاوَرَتُو
وَ
فُلاَنْ دُودُتُو صَعَبَةْ
وَ أَحْيَاناً يُوصِفُونَ ذَاتَ العَادَةِ تَورِيَّةً بِالضُّرِسِ فَيُقَالُ:
فُلاَنْ ضُرْسُو تَاوَرُو
أَو
فُلاَنْ ضُرْسُو مِتَاورُو
أَو
فُلاَنْ ضُرْسُو قَامْ عَلِيْهُو
وَ
فُلاَنْ ضُرْسُو صَعَبْ
أَو أَحْيَاناً يَصِفُونَ تِلْكَ العَادَةِ بِالسَّجَمِ وَ الرَّمَادِ فَيُقَالُ:
فُلاَنْ رَجْعْ لِسَّجَمُو وَ رَمَادُو
وَ
فُلَانْ مَا بِخَلِي السَّجَمْ وَ الرَّمَادْ البِسَوِي فِيْهُو
وَ الرَّمَادُ مَعْلُومٌ وَ السَّجَمُ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الفُصْحَىَٰ هُوَ المَطَرُ وَ المَاءُ وَ الدَّمْعُ وَ يُقَالُ سَجَمَ فُلاَنٌ عَنْ الأََمْرِ إِذَا أَبْطَأَ وَ انْقَبَضَ لَكِنْ يَبْدُوا أَنَّ سَجَمَ أَهْلِ السُّودَانِ مُنْتَجٌ مُوغِلٌ فِي المَحَلِّيَِّةِ وَ لَهُ عَلَاقَةٌ لَصِيْقَةٌ بِالحَظِ السَّيئِ وَ لَا يُذْكَرُ السَّجَمُ إِلَّا فِي المَوَاقِفِ السَّالِبَةِ مَقْرُوناً بِالرَّمَادِ:
سَجَمْ الرَّمَادْ دَهْ
وَ تَقُولُ النِّسْوَةُ فِي بِلَادِ السُّودَانِ فِى المَوَاقِفِ الحَرَجِةِ وَ المُحْزِنَةِ:
وَا سَجَمِي وَ رَمَادِي
وَ إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَٰلِكَ وَ الإِقْتِرَانُ بِالرَّمَادِ فَغَالِباً مَا يَكُونُ السَّجَمُ هُوَ ”سَكَنْ الدَّوكَةْ“ أَو الهِبَابُ كَمَا تَقُولُ أَهْلُ مِصْرَ ، وَ الدَّوكَةُ أَو الصَاجُ قِطَعَةُ فُولَاذٍ مُرَبَعَةٌ تُعَاسُ عَلِيْهِ الكِسْرَةُ ، وَ الكِسْرَةُ هِيَ خُبُزُ أَهْلِ السُّودَانِ وَ هِيَ مِنَ الذُّرَةِ الرَّفِيْعَةِ ، أَمَّا سَكَنُ الدُّوكَةِ فَهُوَ الرَّمَادُ الأَسْوَدُ العَالِقُ بِأَسْفَلِ صَاجِ الدَّوكَةِ وَ سَكْنَ مِنْ سُكُونْ وَ السُّكُونُ فِي اللَّيْلِ:
(فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَ ٱلشَّمۡسَ وَ ٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ)
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيْمُ
وَ اللَّيْلُ ظَلَامٌ أَسْوَدٌ وَ قَدْ إِقْتَرَنَ السَّوَادُ بِالحُزْنِ وَ الخَيْبَةِ:
(وَ إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا وَ هُوَ كَظِیمࣱ)
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيْمُ
وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
وَ أَحَيَاناَ يَلْجَأَونَ إِلَىَٰ وَصْفِ تِلْكَ العَادَاتِ بِأَوصَافٍ يَتَقَبَلَهَا وَ يَفْهَمَهَا الجَمِيْعُ كالجِنُونِ وَ المَرَضِ وَ الإِبْتِلَاءِ فَيَقُولُونَ:
فُلَانْ جِنُّو قَامْ عَلِيْهُو
أَو
فُلاَنْ قَامْ لِجِنِّو
وَ
فُلَانْ مَرْضَانْ بِكَذَا
وَ
فُلَانْ مُبْتَلَىَٰ بِكَذَا
وَ قَدْ عَدَّ السُّودَانِيُونَ الكَثِيْرَ مِنْ العَادَاتِ الغَيْرِ مَقْبُولَةٍ إِجْتِمَاعِيّاً فِي الدُّودِ وَ الأَضْرَاسِ وَ الجِنِّ وَ السَّجَمِ وَ الرَّمَادِ وَ كَذَٰلِكَ المَرَضِ وَ الإِبْتِلَاءِ وَ كَانْ فِي هَذِهِ العَادَاتِ القِمَارَ وَ مُمَارَسَاتٍ أُخْرَىَٰ عَدِيْدَةٍ ، وَ قَالُوا عَنْ الدُّودَ وَ الأَضْرَاسَ أَنَّهَا إِذَا ”قَامَتْ“ أَو ”تَاوَرَتْ“ فَإِنَّهُ يَصْعُبُ مُقَاوَمَتُهَا ، وَ يَبْدُوا أَنَّ الدُّودَ وَ الأَضْرَاسَ وَ عَلَىَٰ خِلَافِ الجِنِّ وَ السَّجَمِ وَ الرَّمَادِ وَ المَرَضِ وَ الإِبْتِلَاءِ نَهِمَاتٌ وَ لَهَا شَهِيَاتٌ مَفْتُوحَاتٌ (تَأَكُلُ) وَ لَا تَهْدَأُ أَبَداً كَمَا أَنَّ لَهُمْ نِدَاءَاتٌ وَ مُعَاوَدَاتٌ (تَتَاوِرْ) وَ مِلْحَاحَاتٌ لَا تَعْرِفُ السُّكَاتَ إِلَّا إِذَا تَمَّ الإِسْتِجَابَةُ لَهَا.
وَ بِالنَّظَرِ إِلَىَٰ حُبِّ السُّلْطَةِ فَيَبْدُوا أَنَّهُ يَنْتَمِي إِلَىَٰ فَصِيْلَةِ الدُّودِ وَ الأَضْرَاسِ وَ رُبَمَا الجِنِّ وَ السَّجَمِ وَ الرَّمَادِ ، وَ يَبْدُوا أَنَّ هُنَالِكَ كَثِيْرُونَ مِنْ مُحْتَرِفِيِّ السِّيَاسَةِ فِي السُّودَانِ وَ مِنْ الهُوَاةِ مِمَنْ سَاعَدَتْ وَ سَارَعَتْ الظُّرُوفُ السِّيَاسِيَّةِ الرَّاهِنَةِ (السّجْمَانَةْ) وَ المُمَاطَلَاتُ بَيْنَ المَجْلِسِ العَسْكَرِيِّ الإِنْتِقَالِيِّ (السَّجْمَانْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ) وَ قَوَىَٰ الحُرِيِّةِ وَ التَّغْيِيْرِ (القَامْ عَلِيْهَا جِنَّهَا) إِلَىَٰ تَشْجِيْعِ وَ تَحْفِيْزِ ”دُودِهِمْ“ وَ ”أَضْرَاسِهِمْ“ عَلَىَٰ الظُّهُورِ إِلَىَٰ السَّطْحِ وَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدُّودَ وَ الأَضْرَاسَ نَهِمَاتٌ وَ لَهَا شَهِيَاتٌ وَ نِدَاءَاتٌ.
د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
fbasama@gmail.com