الرد على هجمة دكتور حيدر إبراهيم .. بقلم: د. عطا الحسن البطحانى
14 أغسطس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
اندهشت حقا من اللهجة التي صوب بها د. حيدر الرد على تعليقي على ما أورده الاستاذ حسن أحمد حسن فى رده على مقاله “التاريخ لا يعيد نفسه أيها الإمام”.
قصدت أن أبين التداخل بين الباحث والناشط والسياسى. وأرتفع بالحوار ليناقش طبيعة عمل عملهم والمعايير التى توضح وتحدد المجال الذى يتحركون فيه ومتى تتداخل وتتقاطع أنشطتهم خاصة فى الفترات التاريخية والمفصلية التى تمر بها المجتمعات، وكيف أن طبيعة هذه المراحل تعيد صياغة الادوار. ورميت من وراء ذلك لتبيان امكانية توظيف هذه المعايير لتقييد وتحييد حركة الباحث والعالم، حتى لا نجد انفسنا فى مواجهة “مكارثية جديدة”، وأكدت أن للموضوع جوانب فلسفية ومعرفية ومنهجية لا يتسع الحيز للدخول فيها.
هذا هو جوهر ما قام عيه ردى على مداخلة الاستاذ حسن.
وفى نقطة جانبية، ذكرت أن دكتور حيدر ربما لم يجد الفرصة ليتوسع فى رده على العقد الاجتماعى للامام الصادق. اذ اقتصر رده على “يضلل السيد الإمام الشارع السياسي بمفاهيم قديمة وغير علمية مثل “العقد الاجتماعي ” ولست متأكدا هل يدري الإمام ان صاحب المصطلح “جان جاك روسو” هو علماني وتنويري قبل كل شئ وقصد به فصل الدين عن الدولة وإبعاد الكنيسة عن توجيه المواطنين وداعيا لحق المواطنة بلا تمييز رافضا الحق الالهي المقدس وأن يأتي تعاقد المواطنين مع الارض وليس السماء”.
رأيت أن ذلك غير كافِ، وبالطبع كان يمكن لدكتور حيدر التفنيد “نقطة نقطة” ولكن ذلك لم يحدث، وكان سيكون مفيدا – ليس لى بالطبع – ولكن معززا لمواقف الذين يرون غير ما يرى الامام الصادق. لكن الحيز ربما لم يتسع. واتجه جل حديثى لجوهر الموضوع وهو ما اوردته فى الفقرة أعلاه.
فبماذا رد دكتور حيدر؟
بدلا عن مواصلة النقاش فى التداخل بين أنشطة الباحث والناشط والسياسى وحدود كل منهم، والمعايير التى وتحدد المجال الذى يتحرك كل منهم ومتى تتداخل ….الخ، فتح نيران صديقة وبدأ سلسلة من الاسئلة يطالبنى بالرد عليها.
يقول ” ويكرر الصديق عطا نقده الشكلاني يطلب مني أن أفند العقد الاجتماعي نقطة نقطة ولكنني اسأله بصفته استاذا للعلوم السياسية ماهي المكونات الفكرية المحددة لهذا العقد الاجتماعي الجديد وعناصره المفاهيمية والافكار الجديدة التي ذكرها الامام لهذا العقد الفريد، وما هو الفرق بين العقد الاجتماعي القديم والجديد؟ وما هي الحلول العملية التي احتواها العقد الاجتماعي الجديد لحل مشكلات السودان المعلومة؟ أرجو أن يزودني بهذه العناصر الفكرية للعقد الاجتماعي ثم يطلب مني نقدها نقطة نقطة”. هذه اسئلة كان يجب ان تكون هى موضوع رده على العقد الاجتماعى، لانه هو الذى تصدى لذلك.
ويذهب لينسب لى جملة لم اذكرها مثل ” يصر الصديق دكتور عطا على اطلاق صفة مفكر اسلامي مجدد عليه ” – من قال ذلك؟ اطلاق صفة مفكر اسلامى ومجددا؟ هل انا المقصود بعطا ام الاشارة الى عطا أخر؟ واين أطلقت صفة ” المفكر الاسلامى المجدد على الامام”؟ أين ذلك فيما أوردت؟ أين؟؟
ويقول ايضا “اخشى أن يكون دكتور عطا من الذين يتجنبون نقد السيد السيد الامام تجنبا لهجوم كتائب المواقع الاسفيرية والحواريين الذين يرون فى الامام شخصا مقدسا”. اعتقد ان هذا غير صحيح ولا يفيد. ولا حاجة لى لان أذكر بانى قد ناقشت كتابى “ازمة الحكم فى السودان: أزمة هيمنة أم هيمنة أزمة” فى دار حزب الامة فى ام درمان عام 2012 وجد الكتاب نقاشا حاراً ونقدا من البعض وقبولا من البعض الاخر.
لا أميل الى شخصنة القضايا وأفضل النقاش الموضوعى الهادف.
مع الشكر مجددا لدكتور حيدر.