الرسائل الاخيرة للدكتور حسن الترابي قبل يوم واحد من الرحيل .. بقلم: محفوظ عابدين
8 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
لم يكن الدكتور حسن الترابي والرئيس البشير يعلم كل منهما ان اخر لقاء يجمع بينهما سيكون في مسجد والمسجد هو مسجد القوات المسلحة وفي يوم الجمعة حيثأمس الاول اللقاء تم بينهما قبل 24 ساعة فقط او يزيد قبل ان توافي المنية د. حسن الترابي يوم السبت وينتقل الى جوار ربه
واذا تأملنا هذا الذي حدث فقد نجد فيه أشارات او مؤشرات ، فالاشارة الاولى ان اليوم هو اليوم الجمعة وهو يوم مبارك وفيه تم الاعلان عن التغيير الذي قاده العميد وقتها عمر حسن البشير وازاح حكم الصادق المهدي في يوم الجمعة 30-6 1989م اي قبل 26عاما من الان ، وكان الهدف من هذا التغيير الحفاظ على وحدة البلاد واستقراراها من الذي كان يتهددها في ذلك الوقت
بعد مذكرة الجيش الشهيرة واقدام بعض الاحزاب لتوقيع على اتفاقية يتم بموجبها إلغاء الشريعة ليبدأ السودان عهدا كان يمكن ان يغير المسار الطبيعي لاهل السودان ويقوده الى تحالفات اقليمية ودولية يمكن ان تقوده تغييرات كبيرة غيره حميدة ولكن القرار بان التغيير في ذلك اليوم يوم الجمعة الذي اعلن فيه البيان الاول وفي ذلك اليوم تعاهد البشير والترابي على جملة من المباديء كانت ميثاقا تهتدي به المرحلة المقبلة في تاريخ السودان وكانت هي تلك الفترة من تاريخ السودان حدثت فيها تحولات كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية ، فكان لهذه الجمعة التي حدث فيها التغيير في 30 يونيو 1989م وضع مميز لها عند أهل السودان ، فكانت تتلك الدلالة من اختيار هذا اليوم حيث كان البداية لقيادة الانقاذ الوطني في السودان ، وهويوم قال عنه فيما بعد د.الترابي ( قلت للبشير أذهب للقصر رئيسا وسأذهب للسجن حبيسا ) ، وهاهو يوم الجمعة يتكررثانية في اللقاء الاخير الذي جمع( البشير والترابي ) في مسجد القوات المسلحة ، ولكن كانت الرسالة مختلفة هذه المرة ولسان حالها يقول( سأذهب الى ربي بنفس رضية وعليك أنت بالرعية ).
والرسالة الثانية او الأشارة هي ان اللقاء الذي جمع بين( البشير والترابي) كان في مسجد القوات المسلحة ولهذا ايضا دلالة على ان العهد هو ان تظل القوات المسلحة هي المؤسسة القومية التي تحمي وتؤمن هذا الشعب من كل متربص به ان كان الخارج او اعوانه من الداخل ،وكأن اللقاء الاخير في مسجد القوات المسلحة هو تجديد للعهد بان تظل القوات المسلحة حارسة لكل أشواق السودانيين ولكل المكاسب التي تحققت خلال الاعوام التي مضت في النهضة والتنمية ،وان يظل الشعب ظهيرا لها في كل الملمات وان يكون بجانبها كما كان من قبل في جحافل الدفاع الشعبي وجموع المجاهدين الذين ضربوا اروع الامثال في التضحية والفداء .
فالرسالة الثانية هي ان يظل الشعب والقوات المسلحة في خندق واحد من اجل الحفاظ على السودان وهذا ماسعى الدكتور الترابي من خلال مشاركة حزبه في فعاليات الحوار الذي وصل مرحلة متقدمة هي مرحلة التوصيات والذي في الاصل الى استخلاص اراء اهل السودان في الوصول الى رؤية سودانية خالصة .
والاشارة الثالثة في اللقاء الاخير والذي جمع البشير والترابي في مسجد القوات المسلحة الجمعة الماضية ، انه جاء في مناسبة إجتماعية ، وهي عقد زواج ،والاسرة المسلمة والصالحة هي عماد المجتمع الصالح والتي تسعى التشريعات في الاديان في تحقيقة وتسعى ايضا القوانين الوضعية في ذات الهدف وعقد الزواج ان كان في إصله مناسبة اجتماعية الى ان خطبة الدكتور الترابي في المناسبة كانت لها دلالات ولم يعلم هو ولم يعلم الحاضرين في المسجد في تلك الساعة ان تكون هذه آخر مناسبة يتحدث في الدكتور الترابي وقد جاء في حديثه ( يجب الإيفاء بعقود الزواج وعدم خيانتها ، وقال الترابي الذي القي خطبة فى عقد قرآن عن العقود بمسجد القوات المسلحة الجمعة “ العالم الآن يتخاون عندهم عقود الزواج اصبحت مفتوحة ومستباحة الخلة والعلاقات الاخرى لكن الحمدالله في بلدنا مازلنا وفيين لهذا العقد اكثر من عقودنا في التجارة”،
وأشار الى أن الغرض من عقد الزواج هو إنجاب الأحفاد والذرية ، وأضاف” تتعلم ان العلاقات مع الاخرين عقد، اذا تاجرتهم تتاجر معهم عن تراض منهم لا تأكل اموالهم بينهم بالباطل، تكون تجارة عن تراض، بعدين اوفوا بالعقود لكن مرات مرات لمن نمرق الى السوق نمرق ناس تانيين لكن في بيوتنا الحمدلله موفون بالعقود جدا مفترض ان نتربى على هذا العقد”، مشيرا أن عقد الزواج عقد طواعي ، وزاد” علمنا النبي كيف نخطب وكيف نتزوج وكيف نتعرض لابتلاءات الزواج وعسر المعاش وحرمة البيوت وهكذا كما تجدون في القران الكريم ونستن بهذه السنة اهم حاجة في العقد مادام طوعيا ان يكون سوي بين اثنين ولو علا واحد على الاخر لما كان ذلك عقد ولكان امرا ولكان قهرا بالطبع)”.
والناظر الى هذا الحديث يجد فيه رسائل إجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية باعتبار ان المجتمع هو أساس تلك المعاملات من خلال البحث عن الاستقرار والرفاهية فيجد نفسه داخل تلك المجالات .
والأشارة الرابعة في اللقاء الذي جمع بين البشير والترابي الجمعة الماضية في مسجد القوات المسلحة هي أمكانية ان تجتمع الامة على هدف واحد وان اختلفت رؤى التنفيذ ، حيث كان هذا اللقاء الذي جمع البشير والترابي كما اشارات بعض الاراء الصحفية بانه من اللقاءات التي بدأت تكرر بين البشير والترابي بعد المفاصلة التي حدثت في العام 1999م وهي ان القيادات مهما اختلفت يمكن ان تلتقي وهذا ما دعا اليه مؤتمر الحوار الوطني ،وان الخلاف السياسي مهما اتسع فان فرصة التلاق هي أكبر من الخلاف ، فان المصافحة التي تمت بين الرجلين قبل وأثناء عقد الزواج ، هي رسالة تسامح وصفاء وتجديد للعهد لاكمال المشروع الذي صاحبته الابتلاءات من بينها المفاصلة ، فان ذلك كله لم يمنع مع لقاء الرجلين واعتقد ان تلك الرسائل التي كانت الاخيرة في حياة الدكتور الترابي ، قد تمثل إلتزاما للجميع في المضي في اكمال المشروع السياسي والاقتصادي والنهضوي للسودان ،وفاءا لتلك المجاهدات والارث السياسي والتنظيمي وعملية البناء والتطوير في الهياكل الحزبية من خلال مسيرة الترابي في العمل السياسي والذي اثبت قدرة فائقة في (حرق المراحل ) و(القفزفوق الحواجز ) مستفيدا من خبرته الاكاديمية والقانونية والسياسية في البناء التنظيمي للحركة الاسلامية والبناء المتين للجهاز السياسي للحركة الاسلامية والذي استطاع التعايش مع كل الحقب السياسية في السودان دون ان يذوب في كيان آخر أو يتلاشى ، بل استطاع ان يكون الاول في السودان .
نأمل ان تكون رسائل دكتور الترابي الاخيرة في مسجد القوات المسلحة هي خارطة طريق لكل القوى السياسية في السودان بصفة عامة ولاهل الحركة الاسلامية بصفة خاصة
nonocatnonocat@gmail.com