الرواية الأدبية وحقائق التاريخ تضاد أم تكامل ؟ لماذا لم ينصف الروائى العالمى الطيب صالح محمود ود أحمد .. بقلم: الحارث إدريس الحارث
الرواية الادبية بناء أدبى متكامل يقوم على اسس ووقائع واحداث وشخصيات وزمان ومكان مضافا إليها حبكة الخيال فنى ؛ وهى ليست عملا يقرا لتزجية الفراغ وتسلية الوجدان كما كانت الرواية فى بداية نشأتها ؛ ولكن تهدف الرواية إلى ملاحقة هدف وتحقيق غاية تتسع وتضيق قاعدتها حسب امكانية الروائى الفنية والابداعية. وعلى حد رؤية الناقد الأدبى العربى جابر عصفور ان الرواية العربية أسهمت منذ الحرب الكونية الثانية فى دفع مسيرة التغيير نحو الافضل من حيث كونها تجسيدا لعقلانية الاستنارة ورمزا للتسامح ضد التعصب ومنطلقا ودعوة لتغيير الواقع بشكل جذرى. ولما كتب جرجى زيدان روايات تاريخ الاسلام انتقدها البعض بأنها شوهت حقائق راسخة فى تاريخ الاسلام لا يسوغها تداخل عنصرى التاريخ والخيال . وجرجى نفسه قال ” ….فرسمنا ذلك العصر في صورة مكبرة جمعنا فيها أبهى مناظره وأهم مظاهره، فإذا لم تكن هي الحقيقة بعينها فإنها كثيرة الشبه بها، وإذا كان بعض حوادثها لم تقع، فوقوعه ممكن، لأن الروائي المؤرخ لا يكفيه تقرير الحقيقة مجردة، وإنما هو ينمقها بما يوضحها ” . وكان جرجى يرفض ” التأويل الايدولوجى ” للتاريخ بأنتقاء لحظات الانتصار، وإهمال لحظات الهزيمة، أو ما يسميه الاسقاط على المتن التاريخى ؛ بوصفه احد مستويات الأدلجة البحتة ؛ ولذلك عرض المراحل التاريخية حسب ورودها فى المصادر ثم أفرغ فى ثناياها الروايات الغرامية ؛ ومن ضمن رواياته التاريخية للحقب الاسلامية رواية ” أسير المتمهدى” التى تناولت احداث ثورة الامام المهدى فى السودان فى القرن التاسع عشر الميلادى. ويرى د. قاسم عبده قاسم ان الروائى والمؤرخ يعملان فى إطار ثالوث الزمان والمكان والانسان ؛ وان الحرية النسبية التى يتمتع بها الروائى للاستجابة لمقتضيات الغرض الفنى لا تعطيه الحق فى الافلات من ” السياق الزمنى العام” للرواية.
لا توجد تعليقات
