“السجل المدني .. نواة للحكومة الالكترونية” .. بقلم: مصعب عوض الكريم علي ادريس


musabawed@hotmail.com

إطلعت مؤخراً على عدد من التصريحات من المهتمين والقائمين على امر الحكومة الالكترونية في السودان، ووجدت ان الغالبية منهم يتحدثون عن ضعف استخدام الحاسوب والانترنت لدى السودانيين، وضعف سعات الانترنت ، والبعض الاخر يتحدث عن عدم توفر الارادة السياسية باعتبارها من اكبر المعوقات التى تواجه الحكومة الالكترونية ، لكن دوما نتناسى اخفاقاتنا وضعفنا وهواننا على الناس بان نرمي باللائمة على الارادة السياسية كـ (شماعة) ، علما بان غالبية الدوائر والمؤسسات الحكومية والجهات الخدمية تجد في ميزانياتها بند مخصص للموقع الالكتروني وتطويره بما يخدم المجتمع والجمهور من طالبي الخدمة سواء خدمة معرفية اوتجارية وغيرها ، الا ان صانعي القرار في المؤسسات الحكومية او الخدمية وغيرها ليس لديهم الادراك والوعي باهمية تقديم الخدمة لطالبها بيسر ودون عناء ، هنالك بلدان كثيرة جعلت من الخدمات المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية الكترونياً بالكامل ، وشعارهم في ذلك (وزارة او هيئة بلا مراجعين) دول الخليج كمثال تستطيع إجراء كل معاملاتك البنكية مثل ( فتح الحساب – التحويل – سداد الفواتير الحكومية – التداول – وغيرها ) عن طريق موقع البنك على الانترنت دون الحاجة الى مراجعة البنك الا في العام مرة واحدة لتحديث البيانات اذا هنالك تغيير في العنوان او شي اخر،  ووزارة الداخلية تكاد يكون 90% من معاملاتها  تتم إلكترونياً بالكامل ( اصدار الجواز – خروج وعودة – اصدار تاشيرات – تجديد رخص القيادة – تجديد رخص السيارات – وغيرها من المعاملات التي لا يمكن حصرها) ، وجميع الوزرات الحكومية  الاخرى تمشي على نفس الخطى بخطوات ثابتة وفعالة .

لا اعتقد ان البنية الاساسية للحكومة الالكترونية في السودان غير متوفرة من ناحية التشريعات خاصة بعد صدور قانون المعاملات الالكترونية وقانون جرائم المعلوماتية . والأعداد الكبيرة من مستخدمي الانترنت في السودان والوجود على الانترنت أصبح كبيرً جداً ، وسعات الانترنت من مقدمي الخدمة مقارنة مع بعض الدول الاخرى لايتعبر عائق أمام المضي قدما في موضوع الحكومةالالكترونية فقط اذا توفرت الارادة من قبل صانعي القرار في الوزارت والمؤسسات الحكومية والخدمية ، لان هذا الامر يتعلق بالوعي وبأهمية توفير الوقت والجهد للمواطن وتقديم الخدمات الكترونيا بفعالية عالية وحماية للمعلومات ، وهذا الامر لا يتوفر مالم يتم التعاقد مع شركات متخصصة.

تم إطلاق موقع بوابة الحكومة الإلكترونية في 23/05/2007م حيث ما ورد في الموقع تحت ادارة المركز القومي للمعلومات كذراع استشاري للدولة لتنفيذ استراتيجية الدولة في تنفيذ البرامج الشاملة للحكومة الإلكترونية. وساهمت البوابة في توفير الروابط الالكترونية التي توصل المستفيد بالخدمة ، لكن عند زيارة موقع الخدمة لاتجد اي معلومات متوفرة للخدمات ، لان غالبية المواقع الالكترونية للجهات الحكومية التي تم ربطها لا تتوافر فيها قاعدة بيانات بمعنى (قاعدة البيانات) ، الامر لا يعدو الا كونه صفحات تعريفية لا تقدم ولا تؤخر، فقط اريد بها إظهار الجهة المعنية بانها موجودة على ارض الواقع لكنها لا تقدم خدمات عن طريق الموقع .

اعتقد بان الخطوات التي تقوم بها حاليا وزارة الداخلية السودانية متمثلة في ادارة السجل المدني وذلك بتسجيل المواطنين في السجل الوطني ( الرقم الوطني) وتسجيل العنصر الاجنبي وتقنين وجوده ولا شك ان هذه خطوة كبيرة ومتقدمة جداً وبداية مشرقة في هذا المشوار، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .. نحن لا ننتظر ان يكتمل المشروع في سنة او سنتين ، نحن نأمل ان يرى المشروع النور لو بعد عشرة اعوام .. لان اكتمال الحكومة الالكترونية يعني توفير الوقت والجهد والقضاء على المحسوبية والرشوة وبروقراطية المكاتب .. بما ان الناس متساوون امام القانون، بالحكومة الالكترونية يتساوى الناس في المعاملات الالكترونية ويتم التعامل معهم حسب وقت ورود المعاملة للجهة الحكومية .

هنالك تطمينات نسمعها من وقت لاخر من القائمين على هذا الأمر بأن المشروع سينتهي في نهاية هذا  العام.. ولا شك ان الاعوام تجري عاماً وراء عام .. والمشروع لم يبدأ حتى الان في اعتقادنا المتواضع ، وان كنا نأمل من السلطة السياسية في البلاد ان تتابع المشروع وتوليه الاهتمام الكامل ، وان لا تعتمد على التقارير الورقية  في الجلسات والاجتماعات الخاصة وان تحاسب المقصرين لان الامر يتعلق برفعة وتقدم البلد ، مع امانينا بان تكون بلادنا في مصاف الدول تقدما تقنياً وفنياً يجعلنا نباهي الدول من حولنا لتقديم نموذج حي ومشاهد وملموس على ارض الواقع .

musabawed@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً