السعودية العودة للقارة الأفريقية عبرالبوابة السودانية .. بقلم: محفوظ عابدين


لم تكن زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للسودان الايام الفائتة أصلا للتنسيق للمشاركة في العمل العسكري في سورية كما ذهبت بعض الاقلام والتي نادت بالاكتفاء بعاصفة الحزم في اليمن وان السودان ليس لدية المقدرة الكبيرة للمشاركة في مثل هذه المعارك، وكما هو معروف ان الازمة في سوريا اصبحت مسألة دولية تداخلت فيها دولا كبرى مثل روسيا وفرنسا  والولايات المتحدة الامريكية  وحتى الامس القريب فقد اصبحت القرارات تجاه سوريا تصدر من الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي  ، حيث قادت الولايات المتحدة قرارالهدنة لوقف الاطراف المتصارعة  من أجل  القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية  وبقية التنظيمات الاخرى مثل جبهة النصرة  وحزب الله  في سوريا  وغيرها .

ان المسألة السورية لم تكن في قائمة الاجندة السعودية السودانية وان كانت لن تكون على رأس القائمة  خلال الساعتين  التي قضاها وزير الخارجية  السعودي عادل الجبير في الخرطوم ،وتباحث فيها مع السيد رئيس الجمهورية وكبار مساعدية .

ويبدو ان زيارة وزير الخارجية السعودي للخرطوم هي أمتدادا للقائه  برئيس الجمهورية عمر البشير في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا  خلال انعقاد القمة الافريقية  الاخيرة  حيث ان  اللقاء بحث العديد من الموضوعات خاصة بالعلاقات السعودية الافريقية وهو ذات الامر الذي جمع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع عدد من الرؤساء الافارقة  في ذات القمة بأديس ابابا .

والقارة الافريقية اصحبت محل اهتمام للاعبين دوليين وأقليميين  ويبدو ان اللاعبيين الدوليين يديرون مصالحهم من خارج الميدان او عبر وكلاء ان كانوا وطنيين او عبر منظمات ترعى وتراقب مصالح الدول الكبرى التي كانت اصلا دول القارة الافريقية  جزءا من مستعمراتها خاصة الدول ذات الكثافة المسلمة  في وشمال ووسط وغرب افريقيا ، اما اللاعبين الاقليميين فان ليس لهم ادارة مصالحهم من داخل الميدان فهذا تواجد داخل تلك الدول خصما على علاقة تاريخية كانت  تربط دول القارة الافريقية بالجزيرة العربية قبل الاسلام وتعمقت اكثر بعد دخول الاسلام القارة الافريقية وارتباط رحلة الحج من غرب وشمال افريقيا عبر السودان ، وكما معروف ان اسرائيل حاولت ان تكون لاعبا مهما في القارة الافريقية خاصة في دول حوض النيل  لان الامر مرتبط بقيام دول اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل  ،واهتمام اسرائيل ايضا اهتم بدول القرن الافريقي في اطار اهتمامها بالسيطرة على منابع النيل وأمن البحر الاحمر ،وهو الامر المهم في الاستراتيجية الاسرائيلية في افريقيا ، اما اللاعب الثاني فهي إيران التي تغلغت في القارة الافريقية  من اجل نشر التشيع او المذهب الشيعي في القارة الافريقية  حيث الكثافة المسلمة في غرب افريقيا ،وكما أشارت بعض الدراسات ان  إيران سعت إلى بسط نفوذها في القارة الإفريقية إدراكًا منها لأهمية القارة بالنسبة للجوار العربي من جهة ومن جهة أخرى للدور المهم المتوقع أن تلعبه القارة فيما يخص الطاقة في المستقبل وإلى كون القارة الإفريقية تعد المخزون الغذائي العالمي المجنَّب إلى حين، وقد ساعد إيران في ذلك:
• انتهاء الحرب الإيرانية-العراقية.
• انتشار الحركات الصوفية في شمال وغرب ووسط وشرق القارة.
• أحداث 11 سبتمبر/أيلول وما تلاها من تضييق على الإسلام السنِّي.
• تراجع الاهتمام العربي بالقارة الإفريقية.
• وجود جالية لبنانية كبيرة بدول غرب القارة تتحكم بمفاصل اقتصاديات دول إفريقية كثيرة.
• انحسار دور الأزهر بالقارة الإفريقية.
• تنامي ظاهرة الغلو والتطرف الديني لدى الجماعات الجهادية السنِّية.
• حرب إسرائيل على لبنان 2006 التي صنعت كاريزما خاصة بزعيم حزب الله اللبنـاني (حسن نصر الله) كشخصية أسطورية ثورية تجسِّد التمرد الشيعي مقابل الغياب السلفي -في نظر الشيعة- في الدول السنِّية.
• اما اللاعب الثالث في تركيا التي دخلت القارة الافريقية على عكس اسرائيل التي كانت بدوافع عقائدية  مرتبطة بقيام الدولة اليهودية  وعكس ايران التي جاءت بدوافع  بدوافع مذهبية من اجل نشر التشيع في القارة الافريقية ، اما تركيا فهي تبحث عن موضع قدم في ارض القارة الافريقية والتي هي محل صراع بين اللاعبيين الدوليين و الاقليميين بالاضافة الى امتداد الدولة العثمانية في شمال ووسط افريقيا ، كما تشكل المصالح الاقتصادية واحدة من الاهتمامات التركية بالقارة الافريقية .
• ام السعودية فان علاقتها بالقارة الافريقية هي امتداد للعلاقة التاريخية بين القارة الافريقية والجزيرة العربية  
• وقد أولت المملكة لعلاقاتها الخارجية مع دول وشعوب القارة الإفريقية أهمية بالغة تمليها اعتبارات حسن الجوار ووحدة الدين واللغة والمصير والمصالح المشتركة،:
• في مجال تعزيز العلاقات الدبلوماسية ،وففي العام 1353هـ /1934م تم افتتاح أول سفارة أفريقية في المملكة لدولة أثيوبيا ، وعلى مدار الثمانين عاماً الماضية فقد بنت المملكة علافت ممتدة مع الدول الافريقية.
• في مجال تبادل الزيارات الرسمية والودية بين ملوك المملكة

 
• العربية السعودية وملوك ورؤساء جميع الدول الإفريقية ، ومنذ الزيارة التاريخية التي قام بها الملك المؤسس عبد العزيز طيب الله ثراه إلى مصر للقاء الرئيس الأمريكي روزفلت في الأول من ربيع الأول 1364هـ الموافق 14 فبراير 1944م ، قام ملوك المملكة عبد العزيز وأبناؤه البررة: سعود, وفيصل, وخالد, وفهد, وعبد الله بعشرات الزيارات إلى جميع دول القارة الإفريقية.

وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين بحيث لم تعد العلاقات السعودية الخارجية بدول القارة الإفريقية تتوقف عند حدود العلاقات الدبلوماسية بل أصبحت ذات جذور وروافد في كافة مجالات الصداقة والتعاون على الأخص فيما يأتي:

تكفلت المملكة العربية السعودية ومنظمات المجتمع المدني السعودي ببناء ورعاية مئات المساجد في كافة الأقطار الإفريقية ذات الأكثرية وذات الأقليات المسلمة.

تكفلت المملكة العربية السعودية ومنظمات المجتمع المدني السعودي ببناء وتشغيل عشرات الجامعات والمراكز الإسلامية الثقافية ومئات المدارس وتقديم عشرات آلاف المنح الدراسية لأبناء كافة الدول الإفريقية فضلاً عن بعثات المعلمين والدعاة إليها.

سعت المملكة العربية السعودية بحيدة وتجرد كاملين ومصداقية إلى الوساطة للمصالحة بين الكثير من الدول والجماعات الإفريقية المتنازعة وحل قضايا القارة الإفريقية.

قدمت المملكة العربية السعودية ومنظمات المجتمع المدني السعودي ما يصعب حصره من المساعدات الإغاثية و الإنسانية للمتعرضين للكوارث الطبيعية والحروب الأهلية في كافة الأقطار الإفريقية .

   قدمت المملكة العربية السعودية ومؤسساتها الاقتصادية العامة مليارات الدولارات في شكل منح ومساعدات لا ترد وفي شكل قروض ميسرة وودائع ميسرة لدى البنوك المركزية لغالبية الدول الإفريقية الساعية نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو التي تعاني خللاً هيكلياً في موازين مدفوعاتها.

فإن العلاقات السعودية الإفريقية ذات جذور تاريخية وامتدادات فهي يجب لاتترك للاعبين دوليين وأقليميين دون يكون للمملكة الدور الاكبر  ، فقد أحسنت المملكة العربية السعودية عبر رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز وساعده في العلاقات الخارجية الوزير عادل الجبير ، فان السودان الذي يحظى بتقدير كبير جدا من السعودية يمكن يكون البوابة التي تمكن السعودية من الحفاظ على دورها التاريخي  في القارة الافريقية حيث يكون السودان منطلقا لتقديم الدعم الانساني والغذائي من خلال الاستثمارات السعودية بالاضافة الى علاقات السودان المميزة مع دول جوار ودول حوض النيل ودول القرن الافريقي ودول الجنوب الافريقي ،حيث كات زيارة الجبير للسودان الاخيرة قد سبقتها زيارة لجمهورية جنوب افريقيا  ،ومن المتوقع ان نكون الزيارة الثانية الى زامبيا ، ان السعودية عبر السودان ان تعيد العلاقة بين الجزيرة العربية  والقارة الافريقية الى عهدها الاول قبل ظهور هؤلاء اللاعبين الاقليميين اللذين يحاولون الى خفض الدور السعودي في القارة الافريقية ولكن دون جدوى.                       

 
nonocatnonocat@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً