ما إن تحفظ السودان على ذكر اسمه في قرار جامعة الدول العربية المساند لدولتي المصب حول سد النهضة، حتى ثارت ثائرة الدولة المصرية على السودان وتبعتها كالعادة المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة في مصر، حيث كالت تلك المؤسسات سيلاً من الاتهامات للحكومة السودانية كان من بينها التخاذل عن مساندة مصر في موضوع السد.
وللسخرية! كان الموقف المصري طيلة العهود الماضية يرفض إشراك أي طرف من خارج منظومة دول حوض النيل بأية مفاوضات بشأن مياه النيل، لاعتقادهم بأن الأطراف الخارجية سوف لن تكون قادرة على فهم طبيعة الخلافات المعقدة فيما بين دول الحوض.
اكتفت الحكومة السودانية بتوضيح ملابسات طلب حذف اسم السودان من قرار المساندة، بينما قام بعض كتاب الراي والصحفيين السودانيين بالتعليق والقول بأن السودان ليس بتابع لمصر وانه يقف بجانب مصالحه في سد النهضة، وأشار البعض إلى تلك المصالح، حيث تتمثل في: الحماية من الفيضان، تقليل الطمي، زيادة الكفاءة الزراعية، توفير كهرباء رخيصة، واستغلال السودان الكامل لحصته من مياه النيل.
كل هذا وغيره من سطحية تناول معظم كتاب الراي والصحفيين السودانيين لقضية سد النهضة (ولي مقالات في الرد علي مزاعم فوائد سد النهضة ستنشر تباعا في موقع سودانايل) واختزال القضية في محاولة بعث معركة السد العالي من جديد وتناسي ان السد اثيوبي وليس مصري، اثار لدي عدة أسئلة: –
1. كيف تنظر مصر الي السودان وحوض النيل؟
2. لماذا تعتقد مصر بحتمية تلازم المسار المصري والسوداني في موضوع مياه النيل؟
3. هل لمصر والسودان رؤي خاصة بالنيل أم أنهما يمثلان “صدى” لوجهة النظر البريطانية الاستعمارية؟
وللإجابة على هذه الاسئلة، يلزم الاتيان ببعض السرد التاريخي عن السياسة البريطانية الاستعمارية في وداي النيل، وكيف أن هذه السياسة التي مضى عليها أكثر من قرن وتعبر بالأساس عن المصالح الاستعمارية لبريطانيا، هذه السياسة ما تزال تحكم العلاقات السودانية المصرية بصورة أو بأخرى.
مقدمة
ظلت العلاقات السودانية المصرية تتأرجح بين مفهومي الغزو والفتح. إذ نظر عموم السودانيين الي الدولة المصرية على أنها دولة غازية تريد أن تهمين على المياه والثروات. بينما نظرت الدولة المصرية الي السودان من نظر الدولة الفاتحة (صاحبة فضل)، إذ حولت السودان من مجموعة قبائل بدائية متناحرة إلي دولة موحدة حديثة ذات مؤسسات عصرية، وقد أنفقت في سبيل هذا التحول كثيراً من الأموال والأنفس.
هذا التباين الواضح بين المفهومين، أدي الي اتهام عموم السودانيين للدولة المصرية بالاستعلاء (استعلاء الغازي)، بينما نظرت الدولة المصرية ومعها العديد من الكتاب والمفكرين المصريين الي السودانيين باعتبار ان لهؤلاء حساسية (عقدة) تجاه كل ما هو مصري. وفات على كلا الفريقين (السودانيين والمصريين على حد سواء) أن نظراتهما انما هي نتاج الغرس البريطاني الاستعماري لأفريقيا والشرق الاوسط وصراعاته مع القوي الاستعمارية الأخرى. وأن التصورات بمفهومي الغزو أو الفتح إنما هي تصورات بريطانية بامتياز، ولم يُكَوِن السودان ولا مصر تصورات خاصة تحكم العلاقة بينها الي الآن.
مركزية الدولة المصرية
في عام 1882م انتصر اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر فيما بعد علي أحمد عرابي باشا في معركة التل الكبير. حقّقَ هذا الانتصار لبريطانيا التحكم في قناة السويس، التي كانت تمثل أهم معبر مائي بالنسبة لبريطانيا، كما حقّق لها ايضا السيطرة علي مزارع القطن في مصر (1)(2). لاحظ اللورد كرومر أنه لن يَتَمكنَ من المحافظة على الاستقرار السياسي في مصر دون السيطرة على النيل لأنّ النيل هو واهب الحياة لمصر. فقام بجلب عدد (11) مهندس ري من الهند مقابل عدد (2) اقتصاديين، وهذا الفارق العددي يُبيّن أهمية مياه النيل بالنسبة للورد كرومر.
ولتأمين حدود مصر الجنوبية وإبعاد النفوذ الفرنسي عن مصر وعن منابع النيل وضمان مجرى نهر النيل من المنبع للمصب قام كرومر بالتحضير للتمدد جنوبا للسودان ويوغندا (1)(2)(3). فابتداء بتجهيز حملة لغزو السودان مستغرقاً في التحضير لها ثلاث أعوام ونصف (4). وقد أخذ التحضير كل هذا الوقت بسبب أن الحملة مُوِلت تماماً من الخزينة المصرية المرهقة أصلاً بسبب الإنفاق على تحديث أنظمة الري (1)(2)، ومع ذلك أصر اللورد كرومر أن تقوم مصر بدفع جملة تكاليف الحملة لأن أهدافها تحقيق المصلحة المصرية في المقام الاول (1)(2)(3)(4).
نجحت الحملة بقيادة كتشنر باشا في احتلال السودان، وتم توقيع اتفاق الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا في عام1899م (1)(2)(3)، تنبه كتشنر باشا الذي كان مهندساً عسكرياً، لسهل الجزيرة المنبسط ولإمكانية الاستفادة منه في الزراعة ونقل ملاحظاته تلك الي اللورد كرومر (5)، رفض كرومر أفكار كتشنر باشا لعله بسبب ايمانه بمركزية مصر في النيل أو لإيمانه بنظرية غردون باشا “أن السودان مدخر عديم الجدوى وسيظل كذلك أبد الدهر”(6).
في عام 1898م، قرر اللورد كرومر الشروع في بناء خزان اسوان الذي أصبح أكبر خزان مائي في العالم في ذلك الوقت (5). ولتأكيد مركزية مصر، في عام 1899م تم تغيير حدود الشمالية للسودان من جنوب خط عرض 24 درجة شمالا إلى خط عرض 22 درجة جنوبا، أي أن حدود السودان تم سحبها جنوبا بمقدار درجتين تقريباً (الدرجة تساوي حوالي 110 كيلو مترا) كما ذكر الدكتور معاذ تنقو في تسجيل له موجود في اليوتيوب بتاريخ 27/1/2018م (7). كما عاد الدكتور معاذ موضحاً أن حدود السودان الشمالية زمن التركية كانت تبدأ من جنوب مدينة برنيس التي تقع علي البحر الاحمر في محاذاة اسوان تقريبا، وأن اللورد كرومر قام بتغير حدود السودان حتى يتثنى له إدخال خزان أسوان داخل حدود مصر، لأنه خشي من تهديدات الدولة المهدية، خصوصا مع وجود سابقة وهي تحطيم مقاييس مياه النيل التي وضعت في زمن التركية علي يد دولة المهدية (7)(8).
ثم قام اللورد كرومر بإحكام السيطرة على وداي النيل بعد بتوقيع معاهدة مع ملك إثيوبيا عام 1902م، والتي تعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم القيام باي أعمال على نهر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يمكن ان تؤثر على انسياب تلك المياه للنيل إلا بالاتفاق مع بريطانيا وحكومة السودان (1)(2)(9). لم تشارك مصر في مفاوضات عام 1902م، ولكن بريطانيا ابلغتها بالاتفاقية وحصلت على موافقتها كتابةً (9). في عام 1902م، اوفد اللورد كرومر السير وليام جارستين لأجراء دراسة شاملة لمجري لأعالي النيل، وقد اقترحت تلك الدراسة عدة توصيات منها: ان النيل الابيض لمصر والنيل الازرق للسودان، وحفر قناة بين مدينتي بور ملكال في جنوب السودان لحصاد المياه المهدرة في منطقة المستنقعات لزيادة منسوب مياه النيل الابيض (5)(8)(10).
انتهي عهد اللورد كرومر في مصر بعد حادثة دانشوي عام 1906م ولكنه كرس في الذهنية المصرية بعض الأفكار الأساسية عن النيل والسودان منها:
1. أن مصر هي الدولة المحورية في حوض النيل وذلك بسبب قناة السويس والقطن، وان السودان وباقي دول الحوض توابع لمصر.
2. أن السودان الحديث مدين لمصر لان مصر هي من صنعته بأموال من خزينتها وجنودها الذين عملوا كسخرة لوضع البنيات التحتية في السودان، وهنالك مقولة مصرية شهيرة “أن كل شبر من خط سكة حديد السودان ترقد تحته جثة جند مصري”(12)(13)، لذلك يجب على السودان قبل اي شيء مراعاة المصالح المصرية.
3. أن السودان يمثل تهديد مباشر لأمن مصر، ولمصر الحق في استخدام ما تشاء من الوسائل حتى القوة العسكرية إذا لزم الأمر في حماية مصالحها في السودان (11).
4. يجب ان تظل خزانات المياه المصرية داخل الاراضي المصرية.
دخول السودان شريك في المياه
جرت عدة محاولات من البريطانيين لزراعة مساحات من الأراضي في السودان قبل قيام مشروع الجزيرة ولكنها لم تلق النجاح المطلوب (2)(8). أضف الي ذلك عدم رغبة الادارة البريطانية في القاهرة في مخالفة سياستها الاساسية في موضوع النيل والتي تقضي بمركزية مصر. بعد قيام ثورة 1919م في مصر حدثت بعض التغيرات في الخارطة السياسية، حيث قويت حركة القومية المصرية والتي أبدت اعتراضاتها على كثير من القضايا في مصر وكان من أبرز تلك الاعتراضات: زراعة القطن طويل التيلة وتصديره خاماً بكميات كبيرة لبريطانيا وذلك لتذبذب أسعاره في السوق العالمية (2). واتجهت حركة القومية المصرية الي تشجيع زراعة القطن قصير التيلة، وقد لقي ذلك هويً لدي ملاك الاراضي والمزارعين المصريين. كانت مصانع الغزل في بريطانيا تعتمد بصورة كبيرة جداً على القطن المصري طويل التيلة واي رفض أو تقليل للمساحة المزروعة في مصر يضع صناعة الغزل في معضلة كبيرة.
كان ذلك الرفض المصري لزراعة القطن طويل التيلة وبالاً عليهم، لأنه جعل بريطانيا تعاود النظر بجدية لمشروع كتشنر باشا ومحاولة زراعة القطن طويل التيلة في الجزيرة. وقامت بريطانيا ولأول مرة بتقديم قرض حوالي 6 مليون جنيه استرليني لحكومة السودان وكان ذلك بغرض تمويل بناء خزان سنار وإنشاء مشروع الجزيرة (2)(8). لقي هذا التمويل البريطاني لحكومة السودان اعتراضات قوية من الحكومة المصرية وحركة القومية المصرية على حد السواء (2)(8). كان ذلك الاعتراض القوي بسبب منافسة السودان لمصر في سوق القطن وتقاسم مياه النيل (8). بالإضافة الي ما ذكر اعلاه، لدي اعتقاد أن حركة القومية المصرية رأت مشروع الجزيرة على أنه مشروع استعماري قصد به ضرب محاولات التحرر المصري التي تقودها الحركة من قبضة الاستعمار البريطاني، وأن هذا المشروع يمكن السودان من فك الارتباط الاقتصادي والمالي مع مصر والنهوض بعيدا وحيدا، ولعل ذلك يفسر فشل محاولات السودانيين عبر التاريخ لأقناع المصريين بالاستثمار في مشروع الجزيرة وكيف ان امكانياته الزراعية الهائلة يمكن أن تحل كثيراً من مشاكل الغذاء لمصر والسودان إذا ما تعاونا.
في عام 1920م، اتفق البريطانيون مع المصريين بالسماح للسودان بزراعة 300 ألف فدان في الجزيرة وإنشاء خزانين: واحد في النيل الأبيض لمصر هو خران جبل أولياء، وآخر في النيل الأزرق للسودان هو خزان سنار، على ألا يسمح للسودان بزيادة المساحة المزروعة في الجزيرة دون الرجوع للحكومة المصرية (2)(8)(13). يلاحظ أن بريطانيا كانت دائما تميل الي تقديم تنازلات لمصر على حساب السودان، لأنها في ذلك الوقت كانت معنية بمصالحها في مصر بصورة أكبر من مصالحها في السودان (2)(3). قامت الدولة المصرية بتمويل بناء خزان جبل أولياء الذي أتاح لمصر الاستفادة من 3.5 مليار م3 من المياه واضافة 600,000 فدان من الأراضي المزروعة (13).
في عام 1924م تم اغتيال السير لي استاك سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان علي يد خلايا سرية من الحزب الوطني، لاعتقادهم انه يعمل على فصل السودان عن مصر (13). استغلت بريطانيا هذه الحادثة لانفراد بحكم السودان والتوسع في زراعة القطن طويل التيلة، وبداية فصل جديد في تاريخ الامبراطورية (2). تم طرد الجيش المصري من السودان ووجه اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر مذكرة شديد اللهجة لسعد زغلول رئيس وزراء مصر أن حكومة السودان ستزيد المساحة المزروعة في مشروع الجزيرة إلى مقدار غير محدد تبعاً لما تقتضيه الحاجة (2)(11)(13). ويلاحظ من رد الفعل البريطاني الرابط بين حادثة الاغتيال والتوسع في مشروع الجزيرة دون الرجوع لمصر:
• لأول مرة ازياد اهمية السودان بالنسبة لبريطانيا على حساب مصر.
• كان لبريطانيا النية للتنصل من اتفاق 1920م وزيادة مساحة القطن في مشروع الجزيرة.
وكان من تداعيات حادثة اغتيال السير لي استاك توقيع اتفاقية 1929م بين بريطانيا ممثلة للسودان وكينيا وتنزانيا ويوغندا مع حكومة مصر، وقد نصت الاتفاقية على عدة بندود منها (2)(8)(9)(11)(13):
• إعطاء السودان نصيباً من مياه النيل مقداره 4 مليار م3 مقابل 48 مليار م3 لمصر.
• اعترفت بريطانيا بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في النيل.
• عدم قيام دول المنبع باي مشاريع للري أو التوليد الكهربائي تؤثر على النيل دون اخذ موافقة مصر.
الصراع المصري البريطاني على السودان
بعد توقيع اتفاقية 1929م بالإضافة الي اتفاقية 1902م مع إثيوبيا ظنت الحكومة المصرية انها أطبقت سيطرتها على النيل (8)، ولكنها نظرت في نفس الوقت الي إعطاء السودان حصة من مياه النيل هو عبارة عن عقوبة لها على دفاعها عن مصالحها (11). في المقابل نظر السودانيون الي اتفاقية 1929م على انها اتفاقية مجحفة لأنها اعطت المصريين نصيبا من المياه أكثر مما يستحقون وان السودانيين لم يستشاروا فيها (14).
علي العموم كانت حادثة اغتيال السير لي استاك النهاية لحقبة بدأت مع اللورد كرومر سنة 1924م والتي كانت لمصر اليد العليا في النيل، رسخت تلك الفترة بعض الأفكار لدى الذهنية المصرية منها:
• أن لمصر حقوقاً تاريخية في النيل يجب عدم المساس بها (لم أعثر على تعريف قانوني للحق التاريخي) ولازال كثير من المصريين يرددون تلك المقولة دون تعريف ماذا يعني الحق التاريخي لمصر في مياه النيل؟
• أي مطالب حقيقية من دول حوض النيل بنصيب من المياه إنما هي عقوبة لمصر لدفاعها عن مصالحها الوطنية ضد القوي الاستعمارية (11).
• مشروع الجزيرة ليس منشأة لتنمية السودان وإنما هو مشروع استعماري لضرب مصر.
بعد عام 1929م الي عام 1952م أصبح السودان يقاسم الاهمية الاستراتيجية مع مصر بالنسبة لبريطانيا ان لم يكن يفوقها وكان ذلك بسبب القطن، وكان لدي الاداريين البريطانيين في السودان مساحة من الحرية في اتخاذ القرارات، فاقمت هذه المساحة من شدة الصراع بين بريطانيا ومصر في السودان (3). ساهم هذا الصراع مساهمة كبيرة في عدم استقرار السودان السياسي إلى اليوم (11).
لقد كانت العقيدة السائدة لدي معظم الاحزاب المصرية قبل ثورة يوليو 1952م، رفض مناقشة مسألة السودان خارج نطاق الوحدة مع مصر، وأن لمصر حق السيادة على السودان بحق الفتح الأول عام 1820م والفتح الثاني عام 1889م بمشاركة بريطانيا (3)(14). ومن أشهر العبارات التي تدل على الموقف المصري من السيادة على السودان مقولة فؤاد سراج الدين باشا “أن فكرة استفتاء السودانيين مستبعدة تماما، ومرفوضة لأنه لا يمكن اقرار استفتاء أسيوط مثلاً”(15). كان الغرض من التمسك بالسيادة على السودان ضمان عدم تهديد مصالح مصر في مياه النيل (14)(16). لذلك قام المصريون بدعم العناصر الاتحادية المطالبة بجلاء البريطانيين من وادي النيل واتحاد مصر والسودان، وكانت الحكومات المصرية المتعاقبة تقدم الدعم المادي بسخاء للأحزاب والمجموعات والفئات التي تنادي بالوحدة مع مصر (14). هذه الطريقة من التعامل ساهمت في عدم إدراك الاحزاب والحكومات المصرية المتعاقبة إن غرض أغلب السودانيين من الدعوة للاتحاد مع مصر هو جلاء البريطانيين عن وادي النيل ومن ثم استقلال السودان عن مصر اي انها لم تكن دعوة اصلية بل كانت مرحلية (14). يلاحظ في هذه الفترة الغياب الكامل لأي نظرة إستراتيجية بين الجانب المصري والسوداني.
السوداني ضد المصري
عمدت كلية غردون الي تخريج أعداد من السودانيين لشغل الوظائف الصغرى والمتوسطة التي يشغلها الموظف المصري لخلق جو من تعارض المصالح بين الموظف السوداني والمصري (21). أضف الي ذلك مساحة الحرية لدي الإداريين البريطانيين في السودان، التي جعلتهم يتخذوا مواقف مشددة تجاه اي تنازلات لمصر على حساب السودان، في معارضة واضحة لسياسة الحكومة البريطانية الام التي كانت تساوم المصريين على السودان (3)(11). تلك المواقف المشددة للإداريين البريطانيين، شكلت اراء كثيراً من السودانيين تجاه مصر. لكن السودانيين لم يستصحبوا أن مواقف الإداريين البريطانيين في السودان لم تكن أصلية، وإنما كانت بغرض الانفراد بحكم السودان دون مشاركة المصريين، كنتيجة حتمية من اتفاقية الحكم الثنائي التي كانت منحت لبريطانيا اليد الأعلى في السودان (3)(21).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم