السودان و إعلان موت التقليدية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إذا نظر هؤلاء الكتاب إلي المعارضة بواقعية، و بعيدا عن العواطف التي دائما تكون نابعة من ميول سياسية ليس فيها حكمة للعقل، إن المعارضة السودانية منذ إنتهاء مرحلة ” التجمع الوطني الديمقراطي” هي الفترة التي كتبت فيها شهادة موت العقلية التقليدية في السياسة السودانية، كانت القيادات السياسية في تلك الفترة أميل للشعارات الخالية من المضامين من الواقعية السياسية، و كان الصراع داخلها أكبر من صراعها مجتمعة مع النظام الحاكم، فكانت القيادات التقليدية تعتقد أن السياسة ما هي إلا كيفية إدارة المؤامرات ضد حلفاء دون الأعداء، و بدأ ذلك الصراع الداخلي بين القوي السياسية المنضوية في عضوية التجمع الوطني الديمقراطي قبل هيكلته التنظيمية، عندما كان يسمى في تلك الفترة ” اللجنة التنسيقية العليا للتجمع” و كانت الحركة الشعبية بدأت تفرز نفسها و تخطط أن تقدم رؤيتها دون رؤية التجمع منذ ذهبت لمحادثات ” إبوجا” و لكن كانت التقليدية السياسية تغمض أعينها و تصم آذانها داخل التجمع، و كانت للأسف تعرف إنها في حالة ضعف لا تجعلها قادرة أن تدخل في تحدي مع الحركة الشعبية و تفضح مخططاتها، كان العجز ظاهرا لأنها تحولت لأدوات للحركة الشعبية، حتى ختمتها الحركة بمحادثات “نيفاشا” التي أدت لصدور شهادة وفاة ” التجمع الوطني الديمقراطي” كان حزب الأمة خارج التجمع لذلك لم يشارك في المحاصصة و بعد اتفاقية ” نيفاشا” ذهب الاتحادي الديمقراطي مباشرة للمشاركة مع المؤتمر الوطني و أصبح جزءا من السلطة، موقف الحزب الاتحادي الديمقراطي، قد أثار حفيظة حزب الأمة و ظهر تيارا راغب في المشاركة أسوة بالاتحادي الديمقراطي، و تأكيدا للتقليدية السياسية فأرسل مبارك المهدي لكي يحاور النظام، و لكن ما توصلت إليه محادثات مبارك المهدي مع النظام خلقت انقساما داخل الأمة بين مؤيدين للمشاركة و أغلبية رافضة، و ذهب مبارك و مؤيديه للمشاركة. إن مشاركة الاتحادي الديمقراطي بقيادة الميرغني و الأمة المنشق بقيادة مبارك المهدي تؤكد إن السياسة السودانية لا تقوم علي مبدئية، لآن مشاركتهم لم تغير من طبيعة النظام، و حتى لم تزيد من مساحة الحرية التي كانوا رافعين شعارها، فالنظام سوف يضمن لهم مصالحهم الخاصة و هي المصالح التي لم تراعيها الحركة الشعبية، لذلك لا داع للبعد عن السلطة، و التقيد بشعارات هم لا يؤمنون بها و لا يمارسونها في حياتهم الحزبية مطلقا، انخرطوا في النظام و هي ذات السلطة التي ناضلوا من أجلها، إذا كانت الحركة الإسلامية قد فتحت لهم أبواب السلطة منذ أيام الانقلاب الأولي كانت أختصرت لهم الطريق، لكنها عادتهم و شنت عليهم الحرب.
zainsalih@hotmail.com
لا توجد تعليقات
