السودان و المأزق الكارثي ما بين مطرقة تردد المجلس العسكري و بطئه ومراوغاته وما بين سندان استمرار بقاء نظام الإنقاذ !! .. بقلم: م/ حامد عبداللطيف عثمان
11 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
*1- الإنقاذ لا زالت جاثمة على جسد السودان و على صدر أهل السودان في المركز الخرطوم و في كل أقاليم السودان ؛ فهي لا زالت متمركزة و متمكنة و متحكمة في كل الوزارات و كل المؤسسات الحكومية و في الأجهزة الإعلامية الرسمية الإذاعة و التلفزيون و الصحف و في القضاء ؛؛ بل و في كل المؤسسات الخدمية التي لها علاقة بخدمات و حياة الناس و من يقول بغير ذلك فعليه أن يرمي جريرته بحجر ضخم يوازي أو يزيد على حجم ساحة إعتصام الثوار طولا و عرضا و ارتفاعا !!*
*2- أهل السودان كانوا يأملون في استغلال و توظيف الشرعية الثورية للقبض على الجناة القتلة و على الحرامية و القطط السمان و آكلي قوت الشعب و إيداعهم في السجون و المعتقلات قبل عرضهم على قضاء عادل و نزيه لا أن يترك الظالمون القتلة الفجرة هكذا أحرارا و بعضهم قد تمكن من الهرب خارج السودان و جلهم قد استطاع طمس آثار جريمته و بالذات جرائم الإعتداء على المال العام و الإختلاس ؛؛ بل بعضهم قد بدأ يستأسد و يتحدى و يتبجح بعد أن تسنى له طمس و محو آثار جريمته بالتعاون مع من هم تحته و تحت إمرته في يوم ما في تلك المؤسسات و يمكن أن يتم كل ذلك وفق مقايضة تتقاسم خلالها تلك المسروقات ؛؛ البعض منهم بدأ في التباهي و في الكتابة على صفحات الصحف و في المطالبة بحصته في كيكة الحكم الجديدة وبلا أدنى حياء !!*
*3- المجلس العسكري الإنتقالي قد أضحى الآن جسما سياسيا يسعى حثيثا و يطمح للعب دور سياسي و يتخطى بذلك دوره العسكري في حفظ الأمن و حقن الدماء و حماية السودان من الأطماع الخارجية ؛؛ المجلس العسكري أغرته السلطة و بهرته بلمعانها و بريقها و نسي أو تناسى أن وضع السودان المنهك و حالته المزرية لا تسمح بهكذا أطماع ولا بهكذا طموحات شمولية و أحلام ديكتاتورية ؛؛*
*المجلس العسكري أصبح مشغولا و مزهوا باللقاءات و المقابلات السياسة لمناديب بعض الدول أكثر من مشغولياته بمخرجات الثورة المجيدة التي صنعها الشعب السوداني العظيم و الأبي !!*
*4- العمل التنفيذي الآن على مستوى الوزارات المركزية و على مستوى الولايات يتحكم فيه نظام الإنقاذ الساقط سياسيا و المتحكم فعليا و عمليا على أرض الواقع و لا زال يتحكم في قطوعات الكهرباء و المياه بالعاصمة الخرطوم حتى يبرهن للشعب السوداني بأن القادم أسوأ من حكم الإنقاذ !!*
*5- قوى إعلان الحرية و التغيير هي الأخرى قد ساهمت بصورة أو بأخرى في خلق و إيجاد و استمرار هذا الواقع المؤلم و المخزي لأنها أيضا ركزت على جانب الكسب السياسي لأحزابها و مرجعياتها الفكرية و الأيديولوجية ؛؛ قوى إعلان الحرية و التغيير ركزت على المعركة السياسية بينها و بين المجلس العسكرى و بأداء ضعيف لا يرقى إلى التكافؤ مع متطلبات المرحلة ؛؛ قوى إعلان الحرية و التغيير اتضح جليا بأنها غير متفقة و لا متوافقة ولا متصالحة مع نفسها كمكون واحد و جسم واحد له رؤية واحدة و طرح واحد و خارطة طريق واحدة ؛؛ كان كل أهل السودان يعتقدون بأن إعلان الحرية و التغيير جاهزة و مرتبة سياسيا و قانونيا و دستوريا لقيادة هذه المرحلة بنفس القدر و بنفس الكفاءة و بنفس الجدارة التي قادت بها ثورة إسقاط النظام البائد ؛؛ غير مقنع للشعب السوداني بطء حركة إعلان الحرية و التغيير أو أنها تتعامل بردود الأفعال مع المجلس العسكري الذي اختار وسيلة المؤتمرات الصحفية السهلة و اليسيرة للسير في خطط و برامج المراوغات و المغالطات و المماحكات و المناكفات و إيراد التبريرات !!*
*كل يوم يمر هو في صالح المجلس العسكري الإنتقالي و في صالح رموز و قادة و مفسدي نظام الإنقاذ و ليس في صالح الثوار ولا الشعب السوداني ولا قوى إعلان الحرية و التغيير و الذين بدأ واضحا أنهم قد لجأوا إلى طرح أنفسم و تلميع ذواتهم أكثر منهم مدافعين عن استحقاقات الثورة !!*
*6- الشعب السوداني المغلوب على أمره أصبح هو الوحيد الآن الضائع بين كل تلك التجاذبات و المرافعات غثها و سمينها ؛؛ الشعب السوداني الذي بث فيه نجاح و إنتصار ثورته العظيمة المجيدة روحا جديدة و أملا جديدا مقرونا بتضحيات جسام أضحى الآن في حيرة من أمره ولا يدري إلى أين تتجه به البوصلة ولا إلى أين يساق !!*
*7- قوى إعلان الحرية و التغيير في حاجة ماسة إلى مرجعية سياسية موحدة و إلى تكوين جسم سياسي يكون كمرجعية سياسية يتكون من ذوي العلم و الخبرة و الدراية بالشأن السياسي يشمل جميع مكونات الحرية و التغيير من أحزاب سياسية و هيئات مهنية ؛؛ هذا الجسم يمكن أن يرفد الحرية و التغيير بكل الخطط و البرامج بدل التخبط و التسرع غير المقنن و غير المدروس !!*
*التركة جد ثقيلة و هناك دولة عميقة لا زالت تعبث و تخرب في الشأن السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و يهمها أن ينشغل و ينغمس المجلس العسكري و الحرية و التغيير في حوارات و خلافات و تقاطعات قد تؤدي إلى قطيعة و إلى مواجهات لفظية و سياسية يكون الرابح فيها هو النظام القديم و الدولة العميقة !!*
*نسأل الله أن يهئ للسودان و أهله مسلكا آمنا و مخرجا ميسورا ؛؛*
✍ *م/ حامد عبداللطيف عثمان ؛؛*
*الجمعة 5 رمضان 1440ه ؛؛*
hamidabdullateef1@hotmail.com
/////////////////