السوريون: ” يا الله مالنا غيرك يا الله“ .. بقلم: صلاح التوم/ كسلا

يصادف اليوم 23 من نوفمبر انتخاب بطرس غالي الدبلوماسي المصري الذي تولى منصب أمين عام الأمم المتحدة في الفترة من 1992 وحتى عام 1996 بمساندة فرنسية قوية ليصبح أول عربي يتولى هذا المنصب ، في فترة سادت فيها صراعات في رواندا والصومال وأنغولا ويوغوسلافيا السابقة، ولم تمتد رئاسته لفترة ثانية بسبب استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو بعد انتقادها له.
ما جعلنا نتذكر هذا التاريخ في مثل هذا اليوم هو ذلك المشروع الذي حمله مشوار بطرس غالي وهو فكرة إنشاء وحدة عربية تحمل اسم “الولايات المتحدة العربية” وقد طرحها بطرس غالي إبان وجوده في الوزارة في فترة حكم السادات، وقت الوحدة التي كانت بين سوريا ومصر وليبيا، وقد نشرت مجلة الهلال المصرية تفاصيل هذه الأطروحة في أوائل السبعينيات من القرن الماضي.والتي لو كان كتب لها النجاح لاستظل العرب كافة اليوم تحت ظلها وكفتهم كثير من الشرور، ولكن لم ير هذا المشروع النور رغم التطرق له من حين لآخر في كافة المنتديات التي تجمع الدول العربية ببعضها البعض .وما جعلنا نفتقد لهذه الوحدة العربية اليوم ما يحدث لاخوتنا السوريين الذين شردتهم الحرب عن ديارهم واوطانهم ،ولم يجدوا موئلا لهم وسط شعوبهم العربية والاسلامية . فقد أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تجاوز أعداد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة فقط حاجز 4 ملايين شخص، ولكن تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشير إلى أن العدد أكبر من ذلك بكثير، لأن آلاف اللاجئين غير مسجلين لدى المفوضية السامية، وقد أشارت المفوضية إلى أن تركيا لوحدها استقبلت نصف عدد اللاجئين السوريين تقريبا حيث أنها تنتهج سياسة الباب المفتوح وهي تتوقع تدفق موجات جديدة تقريباً.
لكن ما يتأسف له المرء مقابل ذلك فإن عدداً من الدول العربية تضع قيوداً مشددة على دخول اللاجئين السوريين، ، حيث يخضع اللاجئون في هذه الدول لأشكال مختلفة من المضايقات، فعلى سبيل المثال لا الحصر إن مصر تلح وتطلب دائما من السوريين تأشيرات لدخول أراضيها، ، كما رحلت العشرات منهم، أما دول المغرب العربي( تونس ، الجزائر ، المغرب )، فهي تستضيف أعداداً محدودة جداً تقدر ببضعة آلاف، وتعد الأسوأ في استقبال هؤلاء ، كما أنها تفرض إجراءات تعجيزية لعرقلة دخولهم إلى أراضيها، حتى الذين يتمتعون بكفاءات عالية منهم، إضافة إلى ذلك فإن بعض الدول العربية ترفض إعطاء تأشيرات دخول حتى الأقرباء من الدرجة الأولى لأشخاص مقيمين يعملون لديها، نتيجة لكل ذلك أصبح من شبه المستحيل أن يحصل السوريين على عقودعمل في البلدان العربية ، ولحياة كريمة مطمئنة تجعلهم يحسون بأنهم ينتمون لهذا الوطن الكبير !!!!
وما يحزن حقا إن عدد اللاجئين السوريين قد فاق عدد اللاجئين الفلسطينين الذين هجرتهم إسرائيل، وإن الدول العربية التي تتخندق على نفسها وتظل في موقف المتفرج سيزيد من معاناة هؤلاء اللاجئين ، ويهدد استقرارهم مما يحعلهم يضطرون إلى الهجرة غير النظامية عبر البحار بما تحمله من مخاطر مخيفة، أو العودة إلى ديارهم المدمرة وتعريض حياتهم للخطر من جديد.
وقد تفرد وتميز السودان حقيقة في هذا الجانب وإن قرار السودان باستقبال السوريين بدون شرط الحصول المسبق على تأشيرة الدخول واعتبارهم ضيوفا أعزاء على السودان يتسم مع القيم الكلية للشعب السوداني ولاوح المحبة التي تعلي من قيم إكرام الضيف ونجدة الملهوف وإجارة المستجيروأن السوريين يتمتعون في السودان بحقوق المواطنة، ومنها الانتقال إلى أي مكان داخل السودان بحرية دون شرط الحصول على إقامة، وكذلك حق تلقي التعليم المجاني في المراحل الأساسية والثانوية والجامعية .

salahtoom@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً