السياسة والحكم بين الأهوج والأَشتَر والهُرَّاط والدِّلَاهَة والفَلَنقَايّ .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

و قد عُرِّفَ الأهوج على أنه الأحمقُ الذي بلغ حمقه مدى طويل و شأو عظيم ، و هو الشخص الذي به طيش و تسرع ، أما الأَشتَر فهو الشخص الذي لا يقوى على حفظ التوازن في الأقوال و الأفعال و ردودها…
و لقد توالت على سدة الحكم أنماط من المخلوقات و شآءت الأقدار أن يكون فيهم المسئول التنفيذي العظيم الأهوج المتسرع في إتخاذ القرارات و في إستخدام العنف حتى مع وزرآءه و الحاشية ، أو ذلك الأرعن الأَشتَر المتخلف عقلياً الذي يحتل ساحات الجامعات و قاعات الدرس بدبابته و الذي لا يقوى على تركيب جملة مفيدة واحدة ، و الذي إذا ما تحدث لم تفقه كلامه الناس من عَوَارَتِهِ ، أو ذلك الذي المعتوه الذي ينهال بالضرب على الخصوم محطماً أجسادهم ثم يقوم بتعليقهم على المشانق و هم في سكرات الموت أو الرمق الأخير ، أو ذلك الوحش الهآئج الذي يدق المسامير في جماجم ضحاياه أو يبتر أطرافهم أو يحشر الخوازيق في أدبارهم و هم تحت التعذيب أو يعلقهم من خصياتهم على الأشجار قبل أو بعد الإغتصاب ، أو ذلك القاتل الأهوج الجاهل المعتوه الذي يبيد المعتصمين المسالمين العزل بأوهام و دعاوى ربانية!!!…
و الهُرَّاط في اللسان الدراجي هو الدَّعِيّ كثير الصياح و الضوضآء ، الذي مرد على الكذب و النفاق ، و يمتهن المخلوق الهُرَّاط الصياح العالي و إفترآء الكذب و النفاق و خلق الروايات الخيالية و الأساطير ليكسب التأييد و الشعبية و الأنصار…
و كم مرت على كراسي الحكم في البلاد أرتالٌ من الهُرَّاطِين الأدعيآء من أصحاب الحَلَاقِيم القوية و النبرات العالية الذين لا يترددون في إطلاق الوعود الكاذبة و الأوهام على الجماهير في الحفلات الراقصة من غير أن يرجف لهم جفن…
أما تاريخ الدَّلَاهَات و الهَطَلَات في الحكم فحدث و لا حرج ، فمن منا لا يعلم فلان الدَّلَاهَة الذي أصبح مسئولاً سيادياً عظيماً أو وزيراً أو متحدثاً ، أو علان الهَطَلَة الأَشتَر الذي أصبح وزيراً مرموقاً يخاطب أجهزة الإعلام بالصمت و الإبتسامة المريبة الغبية ، و قد إشتهر في زمانٍ ذلك المخلوق الأَشتَر الذي أسمته الناس اللمبي ، و الذي ما فتيء يعتلي المنابر يتحدث بإسم الفكر و المشروع و هو الذي لا يقوي على تركيب جملة مفيدة واحدة من غير أن يتلعثم و يخذله لسانه و غدده اللعابية النشطة…
و قد عرفت أروقة الحكم و السياسة الشخص الفَلَنقَايّ ، و المفردة فَلَنقَايّ و يقال أن الجمع هو فَلَاجِنَة ، و تعني المفردة فَلَنقَايّ خادم السلطان أو العمدة الذي ينقل أوامره و تعليماته إلى الناس ، و الفَلَنقَايّ هى فى الأصل وظيفة رسمية لها زى خآص هو عَرَاقِي يصنع من ذات القماش الكاكى الذي كانت ترتديه القوات النظامية و كذلك بعض من موظفي الحكومة مثل الضباط الإداريين و السعاة…
و تماثل وظيفة الفَلَنقَايّ في بعض من جوانبها وظيفة الصَّيَّاح الذي يمشي بين الناس يعلن الأوامر السلطانية و أشيآء أخرى مثل إعلان إنعقاد جلسات المحاكم ، و الذي تسميه الفرنجة صَيَّاح المدينة The town crier أو رجل الأجراس The bellman صاحب الصوت العالي القوي الذي يسير في الطرقات يقرع الأجراس و يصيح بالأوامر و الإعلانات البلدية (المحلية)…
و لقد إمتدت المفردة فَلَنقَايّ حتى صارت ترمز لكل من هو دنيء و وضيع ، أو الشخص (الهَوَان) كما في لسان بعض من الشعوب…
و حديثاً أصبح للمفردة تداول فى أوساط الشباب و تستخدم للدلالة و الإشارة إلى الشخص الزآئف الذي على غير حقيقته ، و يسمونه (الوهم) ، و أحياناً تطلق الصفة فَلَنقَايّ على الشخص المتخنث الشآذ جنسياً أو الغير سوي و يدعونه (الباطل)…
و قد تطور إستخدام المفردة فَلَنقَايّ ليشمل معاني عديدة غير الخادم مثل: الخادم المَعَرَّص (القواد) الذي يسهل الأمور لكبار القوم و هو أيضاً جاسوسهم الذي ينقل إليهم الأخبار…
و قد إشتهر في كل أزمنة الحكم فَلَاجِنة عظام خدموا الحكام و المسئولين على المستويين المحلي و المركزي ، لكن أشهر الفَلَاجِنَة على الإطلاق ذلك الفَلَنقَايّ الذي تتدرج في الوظآئف من ساعي و سآئق إلى وظيفة مرموقة في القصر الجمهوري ، و قد قيل أن ذلك الفَلَنقَايّ كان يدير أمور عديدة و متنوعة إبتدآءً من طلبات بيوت كبار القوم و الحرملك إلى إدارة مكتب الرئيس ، و قد تفرد ذلك الفَلَنقَايّ عن كل الفَلَاجِنَة حيث أضاف إلى المسمى الوظيفي العمالة للأجنبي…
أمر الحكم و السياسة أصبح عسيراً و معقداً و عبثياً حتى أصبح مكان سخرية و تندر بين الأمم و الشعوب و البلدان ، و قد أضحى من مسببات الخجل و العار و الحسرة العظيمة…
بصراحة شديدة… ناس السياسة و الحكم شَرَطُوا عينا و خجلونا مع الأجانب و العالمين…
و لقد رأينا كيف حكم الأهوجُ و الأَشتَرُ و الهُرَّاطُ و الدِّلَاهَةُ و الفَلَنقَايّ ، أفما آن الأوان أن يتولى أمر السياسة و الحكم أناس أسويآء!!!…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

FAISAL M S BASAMA

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً