الشعب يسأل وحمدوك لا يجيب … بقلم: د. عبدالحليم السلاوي
29 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
لا يساورني أدني شك علي الإطلاق في كفاءة الدكتور حمدوك … بل لدي اعتقاد جازم بأن الرجل ما هو الا موسوعة متحركة من العلوم … فهو لا يحتاج مني الي شهادة تؤكد مهنيته… لكنني … قلتها مرات عديدة وما زلت أقولها ….. الدكتور حمدوك من التكنوقراط القلائل الذين يجمعون ما بين العلم والمعرفة والتهذيب العالي وهذه هي المشكلة في موقعه الحالي.
كلنا يدرك أن رضا الناس علي أداء رئيس الوزراء في أي دولة من دول العالم هو مهمة عسيرة … أما في السودان فالرضا علي أداء رئيس الوزراء هو أشبه ما يكون برابع المستحيلات ذلك بسبب تعاظم مشكلات السودان … تعقيداتها وتراكمها علي مدي ثلاثين عاما.
وعودا الي مشكلة الدكتور حمدوك …. هذا التعقيد والتشابك … بل والتشاكس المستمر في كل مناحي الحياة في السودان يتطلب أن يكون من بيده مقاليد الأمور قائدا فذا … مصادما … ذا هرشة تتبعها صرة وجه تسري في عروق السامعين فيضا مجلجلا فيسمعون القول ويتبعونه. هذه الهرشة ليست دعوة الي تخويف الناس … فقد انتهي عصر التخويف الي الأبد .. لكنها تعني صه يا فلان وأستمع لرئيس الوزراء وما يقوله …. ولا أخفيكم سرا أنني غفوت أثناء حديث السيد رئيس الوزراء وكنت وقتها بحاجة الي هرشة تعيدني الي جو المؤتمر الصحفي.
بسبب تعاظم المشكلات فأنا أجد للدكتور حمدوك .. الرجل المهذب الكثير من العذر لتعثره الواضح في انجاز العديد من متطلبات الفترة الإنتقالية … لكن ما لا أجد له فيه عذرا هو عدم قدرته علي استثمار الثقة والشعبية التي منحتها له جماهير شعبنا كما لم يحدث من قبل لأي رئيس أو رئبس وزراء في السودان.
ولكي لا نذهب بعيدا عن الموضوع دعونا نعود للمؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الوزراء الأخير الذي لم يقل فيه شيئا جديدا سوي أنه أعلن فيه عن قائمة الولاة الجدد نيابة عن مذيعي قناة السودان القومية وهم بلا شك مدينون له بالشكر والعرفان.
وعند الإستماع الي المجموعة الأولي من أسئلة الحاضرين والتي وجدتها مطابقة تماما لما يدور في أذهان الكثيرين ظللت أنتظر الجواب الشافي …. لكنني لم اسمع سوي اجابات دبلوماسية من طراز “سنعبر سويا” لا تسمن ولا تغني من جوع.
توجهت إحدي الصحفيات واعتقد أنها عفاف كشوا وهي تعمل بقناة التلفزيون القومي بسؤال ظننته انتقادا قبل أن يكون سؤالا … رأت الصحفية غرابة في أن يتم في ذات جلسة مجلس الورزاء مناقشة كيف يمكن رفع التكليف عن الوزراء … وغرابته في رأيها هو عدم وجود بروتوكول محدد متفق عليه مسبقا لدي مجلس الوزراء لإتباعه في مثل هذه الحالات … والأغرب أن يتم اقتراح الإجراء والموافقة عليه والعمل به في ذات الجلسة. والأعجب من هذا كله أن الدكتور حمدوك لم يعلق علي الأمر البتة كما يحلو القول لآحد ناشطي اللايفات.
وما هي إلا لحظات حتي انبري الصحفي الموهوب سعد الين مراسل قناة العربية بسؤال عن شللية المزارع وهيمنة المستشارين علي مكتب السيد رئيس الوزراء … وهنا أجاب الدكتور حمدوك علي الإستفسار وكأنه اراد ان يؤكد للعالم انه يستشير مستشاريه وأن هذه محمدة .. وبالطبع لم يكن هذا هو المقصود من السؤال … وكنت أتمني عليه لو أكد للحاضرين أن مكتبه غير مخترق كما يظن الناس وأن من تدور حولهم الشبهات ربما لعلاقتهم بالنظام السابق هم ليسو كذلك حتي يستريح الناس وتزول شكوكهم.
وبالمثل كانت هنالك اسئلة أخري لا تقل أهمية من الأسئلة التي ذكرتها جاءت من الأستاذ شوقي عبدالعزيز ومن المسلمي مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم … ولم تكن الإجابات في رأي الشخصي بعمق السؤالين.
ما وددت أن أقوله وأؤكده للدكتور حمدوك أن ثقتنا به ما زالت قائمة وحتي يكون قادرا علي الإجابة علي أسئلة السائلين ما عليه إلا أن يقوم بدء باستعادة سلطته المنزوعة منه بواسطة آخرين …. وأن يقوم بادخال تعديلات جوهرية علي اسلوب خطابه الهاديء …….وان يعدل في أولويات جدول أعماله ليكون معالجة أمر معاش الناس هو أول نجاحاته واسرعها علي الإطلاق (Quick Win)….. شعبنا الأبي صبور بمدي صبر أيوب …. لكن عندما ينفد صبره ويثور فلا ممسك له ….. بطون الجياع يا دكتور لن تنتظر العبور المتأني.
د. عبدالحليم السلاوي
asalawi@gmail.com
//////////////////////