الشيخ وينو ؟ .. بقلم: د سيد حلالي موسي
12 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
71 زيارة
11/6/2020
قصة قصيرة
في عصر ذلك اليوم حضر الشيخ عبدالله علي دابته (حمار) يرافقه حواره (تلميذه) للمشاركة في إحتفال القرية بالطريقة الصوفية الذي تنظمه القرية سنويا في العيد الكبير.. نحرت الذبائح وأقيمت صلاة العيد بالميدان الكبير شرق القرية حيث أمها الشيخ في حضور جمهور القرية الكبير رجالا ونساء شيبا وشبابا وأطفالا في ملابس زاهية فرحا بالعيد.
مكث الشيخ بالقرية أيام العيد الثلاثة في خلوة (مضيفة) كبيرة بالقرب من مسجد القرية .. كان يستقبل مريديه وطالبي العلاج من أهل القرية والقري المجاورة من الرجال والنساء والأطفال .. يقومون بدفع مبالغ مالية نظير خدماته التي يقدمها لهم .
في اليوم الرابع وقبل مغادرته القرية .. لمح فتاة جميلة فارعة.. وسط صويحباتها .. مررن أمام الخلوة التي كان يقيم فيها.. لم يفوت الفرصة .. سأل من كان معه : دي بنت منو ؟ أجابوا بأنها آمنة بنت عبدالعظيم …. ذكر لهم بأنه يريدها زوجة .. ويطلب يدها .. بسنة الله ورسوله ..الشيخ لا يرفض له طلب .. تم الاتصال بأهلها .. تمت مشاورتها .. رفضت آمنة ووالدتها مشروع الزواج من الشيخ .. بسبب أن الشيخ مزواج ولديه زوجات كثيرات .. وغير مسئول .. فهو يتزوج .. ويطلق بدون أسباب..ولديه مجموعة من الأولاد والبنات ..كما ان خالة البنت متزوجة من أحد أقربائة الشيوخ .. ولديها منه ولدان.. وليست مرتاحة من العيش معه .. بين نسائه .. فهو مزواج مثله.
قابل الشيخ ذلك الرفض بضحكات .. ها ها ها .. مستنكرا … طلب من حواره تجهيز الراحلة للسفر ..غادر الشيخ عبدالله القرية وهو يخبئ في نفسة شيئا .. ودعته مجموعة من أهل القرية.
عندما عاد مودعوه .. سمعوا صراخ نساء. لم يستبن الأمر لهم إلا عندما وصلوا مصدر البكاء.. فقد دخلت آمنة في غيبوبة .. جاحظة .. لا تنطق بكلمة .. لا تجر يد ولا رجل ..ولا تستجيب لنداء .. أو صراخ قريباتها .. اللائي تجمعن حولها في فوضي لافتة .. تم رشها بالماء البارد .. لم تستجب . .كانت والدتها تصرخ : الشيخ عملها فينا ! الشيخ عملها فينا ! ألحقوه .. يفك عملته فيها.. وظلت البنت في غيبوبتها …
قام الأهل علي عجل بارسال رسولين علي راحلتين سريعتين .. ليلحقا بالشيخ ..تم اللحاق به في إحدي القري المجاورة .. قبل أن ينطق أحد الرسولين بكلمة.. إنطلقت من الشيخ ضحكة عالية .. ها ها ها … قال أحدهما .. مولانا الشيخ .. الساعة الودعناك فيها .. رجعنا الحلة لقينا البت في غيبوبة تامة .. الناس راجين موتها .. لا تستجيب لأي شيء .. مرسلين ليك مولانا تحل كربتها وتعالجها ! نظر إليهما الشيخ للحظات.. ونطق بالشئ الذي في نفسه … ضاحكا .. أمشوا أعقدوا !! قال أحدهم .. يا شيخنا كيف نعقد والبت ماها طيبة وفي غيبوبة ! كرر قوله مرة ثانبة .. واثقا .. أمشو أعقدو بس ! ما عليكم .. وأنا بجي وراكم ! قالا له .. يا شيخنا تمشي معنا .. قال إذا مشيتوا سبقتوني .. بعرفكم عقدتو ولا لا .. بعدها بجي وراكم طوالي .. وخذوا هذا المبلغ معكم لإكمال العقد !
رجع الرسولان مسرعين .. حملا رد الشيخ … تم إبلاغ أم آمنة … فرض عليها الأمر الواقع .. إما تعرسي ليهو أو البنت ح تموت .. قالت لهم : سجمى ! شكيتو لله .. السيادة أنا ما عايزاهم .. ولكن بتي حياتها أهم .. اطلبوا الكريم…. أعقدوا .. وربنا يحفظها .. ما تبقي لي دلاهة !
تم شراء مستلزمات اجراء العقد .. وعلي عجل تم ذلك .. انطلق الروراي .. كما انطلقت زغاريد الفرح ! عند ذلك استفاقت آمنة من غيبوبتها .. فاجأت الجميع بصرخة داوية : الشيخ وينو !! تم تجهيز العروس .. تم مشاطها .. علي عجل ! وأخذت دخانا خفيفا .. بإستخدام حطب طلح أصيل .. بياضو ناصع .. ألبسوها توب جميل (درب الطير) .. حضر الشيخ .. وزفت العروس ذات الليلة !
د سيد حلالي موسي
halaly1955@gmail.com