الفلسفة السياسية تقول بوضوح أنه في الظروف الحاسمة للشعوب تتمايز الصفوف ويختار الناس أماكنهم ( في الصراع الاجتماعي ) وفق مواقفهم أو مصالحهم من القوي المختلفة ، بغض النظر عن ماقالوه من قبل وذلك في إطار (الموقف و الموقع ) من الصراع الاجتماعي. .. وهذا التمايز الذي يحدث أثناء احتدام الصراع الاجتماعي. . ليس غريبا ولا جديدا كما يظن البعض كذلك ليس هو ظاهرة خاصة بالسودان أو أي مكان آخر.
وفق تمايز القوي أحيانا وخلال الصراع .. تنحاز تنظيمات بأكملها وتختار موقعها ، لكل ذلك لا اري أي معني للكلام عن موقف (جديد لأفراد) ، فليس مدهشا او مستغربا من رئيسة الحزب الليبرالى مياده سوار الذهب التى تخلت عن مواقفها السابقة واختارت موقعا جديدا فى الصراع فى السودان منذ ان وقعت على وثيقة حوار الوثبة يوم 15 مارس 2017 ثم قبضت ثمن موقفها حينما تم تعيينها معتمداً برئاسة ولاية الخرطوم عن الحزب الديمقراطي الليبرالى وذلك فى يوم 9 يوليو 2017 .
كذلك ليس مستغربا ان يبيع الابن ( أحمد محمد عثمان حامد كرار) ،الذى ارتضى ان يبيع راس مال ابيه الرمزى (البطولة ، الشجاعة ، التضحية من اجل البلاد ) فى سوق نخاسة السياسة ، بوظيفة وزارية ، فذلك اختياره لموقعه من الصراع الاجتماعى المحتدم فى السودان بتعينه اليوم الاربعاء الموافق 29 اغسطس وزيرا فى حكومة اللصوص.
المدهش حقيقة هو البكائيات الكثيرة التى ظهرت خلال اليوم وشملت جمع من اطياف المجتمع ، منهم شباب صغار السن ، و كاتبات وكتاب مخضرمين ومشهورين ، الجميع يتباكى لا اعرف على ماذا؟
مع ان ميادة حددت مواقفها منذ مارس العام الماضى ، و تاريخ الصراع الاجتماعى فى السودان وغيره يحدثنا عن ان الحراك فى ظاهر وباطن المجتمعات يؤدى الى تمايز الصفوف ، واختيار الناس لمواقعها.
الصراع الاجتماعي موضوع قديم وجديد كما قلت، هو قديم لأنه ظهر بظهور الحياة الإنسانية عبر كل مراحلها التاريخية.وجديدا لأنه اكتسى طابع الديمومة والاستقرار. فالظاهرة المحورية إذن فى المجتمعات هي التعارض والصراع الموصول بالمصالح والقوة والهيبة والثروة والسيادة . يشهد مجتمعنا السودانى نسبة للتطور الشائه النكوصي الرث لونا آخر مغايراً ، حيث نجد أن التناقض يظهر أساسا ما بين الريف والحضر وبين الصفوات ( جمع صفوة) أكثر منه بين الطبقات ( جمع طبقة).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم