الصورة والحقيقة .. بقلم: حسن عباس النور
8 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
يثير رحيل دكتور حسن الترابي رحمه الله والكتابات التي اطلعت عليها , بعض الاسئلة كما هو متوقع عن غياب شخص بحجم تأثيره المستمر لعقود كسب اتباع ينظرون اليه كاب هو مثله فعلا يوفر الاحتياجات المادية والمعرفية يتلقفون عباراته وما ينحته من مصطلحات وهم في حالة من الانبهاروالانجذاب بل هناك من يقلد طريقته في كل امر . بلا شك من بينهم اصحاب مقدرة وعلم لكنهم للاسف توقفوا في محطة الشيخ و الكلمة نفسها لها معني خاص في ثقافتنا الشعبية السودانية , فالشيخ حوله المريدون وهو من يعطي الاشارة و التوجيه يرددون كلماته في اعجاب وزهو من يخرجعن طاعته يعرض نفسه للحرمان من بركاته ونفحاته بل وينبذ , يقال ان د الترابي انتقد احد الزعماء الدينين المشتغلين بالسياسة انهم جماعة الاشارة رد عليه قائلا هذا صحيح قديما الان انت صاحب الاشارة جماعتنا كانوا من غير المتعلمين لكنك شيخ لمتعلمين يحملون اعلي ادرجات ان وجهتمهم اي اتجاه يطيعونك كأنهم منومين اما جماعتي في امر اجد صعوبة ان اجمعمهم علي راي واحد لا احد يستمع لرأي فأنت صاحب الاشارة الفعلي.
اعتبار الزعيم في هذا المثال المهيمن يثير امر التربية في امثال بلادنا. هناك كتاب مهم لعالم الاجتماع الفلسطيني هشام شرابي مقدمات لدراسة المجتمع العربي يشير الي التربية التي يسيطر فيها الاب علي حياة ابنائه وسلطته التي تلغي وجود الابناء واستقلاليتهم في التفكير واعتبار الاب هو المرجعالوحيد والدفاع عنه ان اخطأ او اصاب لانه يمثل كيان الاسرة و مقومات بقائها و تعرض شرابي اليمعوقات هذا النوع من التفكير وهذا ما فصله الجابري واركون وغيرهم
بالنسبة للترابي وحواريه اضافة لما تقدم تميز بميزات شخصية من ذكاء ومن اطلاع واسع علي مباحث اسلامية ومعرفة بواقع العالم الاسلامي وفهم ومعايشة للثقافة الغربية مما جعل البون شاسع بينه ومن حوله اضف الي ذلك ما يتمتع به من كاريزما شخصية ومقدارات اعلاميه مكنته من التلاعب يعقول جمهور كبير اصبح مسحورا بالرجل مع الة اعلامية قوية في السودان وخارجه جعلت صوته مسموعا وكثيرين يطلبون وده اقتناعا او خوفا لانه كان مصدر تهديد فعلي ظهر في اكثر من مكان لكنه كان يبعد نفسه عند الاتهام فهو رجل قانون يعرف كيف يبعد التهمة عن نفسه وقد يحملها اخرين او يبررها بتليمحات مع ايتسامه لا تعرف معناها.
غاب صاحب الصورة بقيت المشكلة منها التركة الثقيلة التي خلفها والديون الكثيرة التي خلفها لوارثيه وهم لا يصدقون او لايعرفون كيف يتصرفون لانهم لم يتعودوا التفكير المستقل بل كانوا تحت الوصايةالابوية وكانت من نوع الاب الذي لا يعرف سوي الطاعة العمياء واخشي ان حالنا سيبقي كذلك لاننا تربينا تربية مشابهة مع فرق في التفاصيل الاختلاف كان في الدرجة لا في النوع وارجو ان اكون مخطئا . وبالرغم من ان الصورة وضع عليها شريط اسود شارة الحداد الا انها ستبقي هي الحقيقة الوحيدة الباقية لدي البعض بالرغم من الرحيل المادي لصاحبها .
modnour67@gmail.com