حقق رئيس الوزراء آبي أحمد انعكاسًا مذهلاً في الصراع المستمر منذ عام بمساعدة طائرات بدون طيار مسلحة قدمتها الإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران.
بقلم: ديكلان وولش (نيويورك تايمز) 20 ديسمبر 2021م
• ترجمة مصطفى السنوسى
تناول كبير مراسلى نيويورك تايمز ما جرى مؤخراً من أحداث فى إثيوبيا. وتناول النكسة التى منيت بها قوات تقراى:
” بعد أن حقق رئيس الوزراء الإثيوبي نصراً عسكرياً مذهلاً في وقت سابق من هذا الشهر ، في عكس اتجاه مسيرة المتمردين إلى العاصمة التي هددت بالإطاحة به ، قال إنه ينسب ذلك النصر إلى شجاعة قواته. وقال الزعيم المغتبط للجنود فى جبهة كوﻤﭘولتشا فى السادس من ديسمبر: “إثيوبيا فخورة ببطولتكم المنقطعة النظير” واردف قائلا: “كنتم مصدر ثقتنا عندما قلنا ان إثيوبيا لن تهزم أبداً”
وفى الواقع إن سبب الإنعكاس فى حظوظ السيد أبى أحمد كان يرفرف فى السماوات فى الأعلى: أسطول من طائرات حربية من دون طيار، تم شراؤها مؤخراً من حلفائه، فى منطقة الخليج الفارسى وفى أماكن أخرى ، والمصممين على إبقائه فى السلطة.
و أكد أنه على الرغم من حث الولايات المتحدة وحكومات الدول الأفريقية الأطراف على وقف إطلاق النار وبدء محادثات سلام، إلا إنه فى غضون الأشهر الأربعة الماضية، أمدت كل من الإمارات، تركيا وإيران أبى أحمد بهدوء، بأحدث طائرات حربية من دون طيار، ذلك بحسب ما صرح به دبلوماسيان غربيان ب
إشترطا حجب هويتهما.
إختلفت دوافع الذين مدوا أبى أحمد بالطائرات: من أجل المال، لكسب مكان فى إقليم إسترتيجى، وإسناد منتصر فى حرب متصاعدة قد أحاطت بثانى أكثر البلاد الأفريقية من حيث تعداد السكان. بيد أن تأثير الطائرات من دون طيار عاصف – ضرب متمردى التقراى وأرتال إمداداتهم بينما كانوا يغذون السير حثيثاً نحو العاصمة أديس أببا. ومنذئذِ تراجع المتمردون 270 ميلاً تقريباً على الطريق إلى الشمال، ليمحوا شهوراً من مكاسب على أرض المعركة.
التقراى يقبلون بالمفاوضات:
ويشير الكاتب إلى الخطوات السريعة التى إتخذها زعيم تقراى، فيقول:
“وفى يوم الأحد، قال قائد التقراى دبريصيون قبرميكائيل للأمم المتحدة أنه أمر بإنسحاب فورى لكل القوات إلى حدود إقليم تقراى، ذاكراً من بين عوامل أخرى، “الطائرات من دون طيار التى وفرتها القوى الأجنبية”
وفى رسالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو قوتيريش، دعا دبريصيون إلى وقف لإطلاق النار تليه محادثات سلام. وكتب: “نحن نثق أن إجراءنا الشجاع بالإنسحاب سوف يكون فاتحة حاسمة للسلام”.
وفى يوم الإثنين قال متحدثه الرسمى أن موجة الضربات الجوية الإثيوبية فى داخل إقليم تقراى قد أدت إلى مقتل ثمانية عشر مدنياً وجرح أحد عشر. بيد أن المتحدث الرسمى بإسم الحكومة الإثيوبية لم يرد على الأسئلة حول إستخدام طائرات من دون طيار.”
إن إظهار قوة الطائرات من دون طيار أثبت أن الصراع الأثيوبى الذى مر عليه عام، بصورة واسعة صراع إقليمى حتى اللحظة، تم تدويله. وهذا يضيف إثيوبيا إلى قائمة متنامية لصراعات تقليدية، كتلك التى فى ليبيا ومنطقة غرة باغ الجبلية، حيث أصبحت الطائرات من دون طيار عاملاً أساسياً فى القتال أو حتى الهيمنة.
ويورد شهادة الخبير فى مجال الطائرات من دون طيار ﭘيتر و. سينقر:
“وقال الخبير فى فى شئون الطائرات الحربية من دون طيار، بمجموعة البحوث: (نيو أميريكا)، ﭘيتر و. سينقر: “إن الأنظمة غير المأهولة أضحت مغير للعبة، بصورة متزايدة”، “والأمر ليس فقط عن المقدرات الأولية للطائرات من دون طيار نفسها – إنه التأثير المتزايد لها تقريباً على أى إنسان ونظام آخر على ارض المعركة “.
وبالنسبة لأبى أحمد، فقد وصلت تلك الطائرات فى الوقت المناسب بالضبط:لقد أطلق الحملة العسكرية على تقراى فى نوفمبر 2020م، بعد سنة من فوزه بجائزة نوبل للسلام، أطلقها بالتنسيق مع زعيم إرتريا المجاورة. بيد أن قواته تكبدت هزيمة مهينة فى الصيف الماضى، عندما أجبرتها قوات متمردى تقراى على الإنسحاب من الإقليم، ومن ثَمَّ بدأت تندفع جنوباً. وبحلول نوفمبر كان التقراى يقتربون من مدينه دبر برهان، التى تبعد حوالى 85 ميلاً شمال أديس أببا.
ويورد شهادة القائد التقراوى الأسطورى صدقيان، والذى هو بمثابة إعتراف باليد العليا للتكنولوجيا التى توفرت عليها الجيوش الإثيوبية:
بيد أنهم لم يستطيعوا المضى قدماً. فقد ظهرت أسراب من الطائرات من دون طيار فوق الرؤوس، قاصفةً الجنود وأرتال الإمدادات، بحسب ما قاله الجنرال صدقيان قبرتنسائى القائد التقراوى البارز، فى مقابلة مع (نيوورك تايمز).
وقال صدقيان: “ذات مرة كانت هنالك عشر طائرات من دون طيار فى السماء” ” يمكنك أن تتخيل التأثير. لقد كنا هدفاً سهلاً”
إشارة مهمة: ويشير الكاتب إلى مصلحة الأنظمة الإستبدادية فى المنطقة وفى العالم، فى الحرب الدائرة:
“بنى السيد أبى أحمد ترسانته من الطائرات من دون طيار من خلال الإستفادة من تعاطف الحكام الإستبداديين الأجانب وقطاع تجارة الأسلحة العالمية المزدهر. وحتى حينما تحدث عن مباحثات، كان يلجأ إلى الدول الأخرى لتقوية جيشه. وكل يوم تقريباً، وصلت رحلات شحن جوى من قاعدة جوية فى الإمارات العربية المتحدة، وهى واحدة من حلفاء أبى أحمد المقربين.
وقال مسؤول أوروبى ومسؤول إثيوبى سابق أن الإماراتيين دربوا الحرس الجمهورى لأبى أحمد ووفروا دعماً عسكرياً حاسماً فى بداية الحرب، وقصفوا ودمروا بالطائرات من دون طيار، مدفعية ومخازن التقراى.
وقال المسؤول أن الضربات الإماراتية قد توقفت فى يناير بعد وصول الرئيس بايدن للسلطة وبضغطٍ من واشنطن. بيد أن الضربات أًسْتؤنِفَتْ فى الشهور الأخيرة على نحوٍ واسع بطائرات من دون طيار صينية الصنع.”
ويشير الكاتب إلى الدور الإماراتى والتركى فى الحرب :
“وتبدو ضربات الدرون الإماراتية، تحت توجيه مستشار الأمن القومى طحنون بن زايد آل نهيان ، تجاهلاً للمساعى الديبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب. ويقول المسؤولون الأمريكيون أنهم يحاولون جذب الإمارات العربية المتحدة كحليف إلى مساعى السلام، بيد أن ذلك التعاون محدود.
فى إجتماعٍ مع المبعوث الأمريكى الإقليمى جيفرى فيلتمان، فى وقت سابق هذا الأسبوع، أنكر الشيخ طحنون أن بلاده ترسل شحنات الأسلحة إلى إثيوبيا، كما قال مسؤول أمريكى على دراية بالإجتماع. وعلى النقيض، فإن صفقات أبى أحمد مع تركيا قد ظلت علنية نسبياً. وفى أغسطس وقع إتفاقية عسكرية مع الرئيس التركى رجب طيب إردوقان، الذى أدت طائراته من دون طيار من طراز بيراكتار ت ب 2 (Bayraktar TB2)، دوراً حاسماً فى إنتصار أزرﺑﻳﭽان على إرمينيا فى منطقة غرة باغ الجبلية. لقد صُنِعَتْ بواسطة شركة يديرها صهر أردوغان.
الطائرات من دون طيار التركية جذابة لكثير من الدول الأفريقية الباحثة عن معدات تم إختبارها فى المعارك ورخيصة نسبياً مع قليل من الروابط طيها.
تفاخر تركى: ويورد الكاتب تفاخر أردوقان بالطائرات التركية غير المأهولة:
“ففى أكتوبر بعد جولة فى نيجيريا، توقو وأنقولا تفاخر إردوقان قائلاً: “حيثما ذهبتُ يرغبون فى طائرات من دون طيار” – (وهى أيضاً معروفة بطائرات غير مأهولة U.A.V).
وبعد ظهور طراز بيراكتار فى إثيوبيا مؤخراً، أصر المسؤولون الأتراك على أن مبيعات تلك الطائرات نشاط تجارى محض. إرتفعت الصادرات الدفاعية والطائرات إلى إثيوبيا إلى 95 مليون دولار هذه السنة، فوق 235 ألفاً فى عام 2020م بحسب تقرير جمعية المصدرين الأتراك.
ولكن فى الأيام الأخيرة، زعم المسؤولون الأتراك على نحو خاص أنهم قد جمدوا الصادرات إلى إثيوبيا، ويبدو ذلك رداً على الضغط الدولى حول حربٍ أضحت مضربَ مثلٍ فى الفظائع والمجاعة.
و بحسب الأمم المتحدة، ثمة أربعمائة ألف نسمة يعيشون فى ظروف شبه مجاعة. وإستجابةً للتقارير حول مقتل، إعتقال أو طرد المدنيين وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة على تشكيل لجنة للتحقيق فى الإنتهاكات وتحديد مرتكبيها – الإنتهاكات التى فشلت كثير من المبادرات الدولية فى وقف المعاناة منها.
فى هذه الأثناء يركز السيد أبى أحمد على حملته العسكرية وعلى كفلائه الأجانب. فى يوم الجمعة حطت طائرته فى إسطنبول للمشاركة فى قمة الشراكة التركية الأفريقية – تجمع قادة من 39 بلداً أفريقياً ليومين، يقول عنه المحللون أنه منتدى لمبيعات الأسلحة التركية.
ويقول الكاتب أن أبى أحمد متمسك بالطائرات الإيرانية عل الرغم من رفض الولايات المتحدة وعلى الرغم من جودتها الأقل:
“وتمسكه (أى أبى أحمد) بالطائرات من دون طيار الإيرانية، على الرغم من أنها أقل قوةً من نظيراتها التركية واالصينية، قد وتر علاقاته مع واشنطون. ومنذ أغسطس وصل عدد من رحلات الشحنات الجوية قامت بها خطوط جوية إيرانية تتهمها الولايات المتحدة أنها واجهة لفيلق القدس، الجناح الإستكشافى لقوات الحرس الثورى الإيرانى. وقد لاحظت مدونات تتبع الرحلات الجوية الشحنات أيضاً.
وقال مسؤول أمريكى أن مسؤولين أمريكيين فى أديس أببا قد قدموا توضيحاً خاصاً لأبى أحمد حول الرحلات الجوية الإيرانية، حاثين إياه على وقفها.
ويختم الكاتب قائلاً:
“ويظل عدد الطائرات من دون طيار التابعة لأبى أحمد متواضعاً: وحسب تقديرات عديدة فهو لا يملك أكثر من بضع عشرات منها تحت تصرفه، ويمكنها أن تكون مكلفة التشغيل، الصيانة والتزويد بالأسلحة. بيد أنها تظل تهديداً كامناً لقوات تقراى التى ليس لديها طائرات من دون طيار.
وقال السيد سنقر خبير الطائرات من دون طيار، إن تجريب حرب الطائرات من دون طيار له مثيل فى الحرب الأهلية الإﺳﭘﺎنية فى ثلاثينات القرن الماضى، عندما إستغلت القوى الخارجية القتال لإختبار تكنولوجيا عسكرية وقياس رد الفعل الدولى لتحديد ما إذا كانوا سينجون من المحاسبة أم لا. وقال: “إنها مزيج من الحرب ومختبر المعارك”.
بيد أنه أضاف قائلاً، التكنولوجيا ليست ضماناً للنصر. “إمتلكت الولايات المتحدة طائرات من دون طيار، وعلى الرغم من ذلك صمدت طالبان لعشرين سنة” وقال: “إن إرادة الإنسان هى التى تحسم نتائج الحرب”.
• ديكلان وولش: كبير المراسلين فى أفريقيا. كان فى الماضى مقيماً فى مصر حيث يقوم بتغطية قضايا الشرق الأوسط وفى ﭘﺎكستان. وعمل سابقاً فى صحيفة القارديان وهو مؤلف: (حيوات ﭘﺎكستان التسع) @declanwalsh
aljidayali50@gmail.com
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم