العصيان المدني: ناقوس النهاية لحكم الانقاذ !! .. بقلم: صلاح التوم/ كسلا

في وطننا العربي الذي يضم 22 دولة لا تجد رئيس او سلطان اليوم حكم بلده فترة امتدت لاكثر من نصف قرن من الزمان دون ان يكل أو يمل سوي الرئيس “عمر البشير” ، هذا اذا استثنينا فقط السلطان قابوس الذي امتدت فتره حكمه 46 عاما ، ولكنه رغم ذلك هو الرجل الذي دفع عمان تجاه العصر ومتطلباته، وجعلها إلى حد كبير بفضل إدارة عائدات النفط، والسياحة ، دولة غنية وعصرية، بعد أن كانت واحدة من أكثر الدول العربية تخلفًا وفقرا ؛ واستطاع قابوس في فترة حكمه أن ينقل بلاده نقلة نوعية، وأن يتخلص من سيادة الإقطاع فيها الذي استمر حتى طيلة فترة حكم والده .
واذا قارنا في ظل انفتاح العالم في الديمقراطية وتبادل السلطة وانتقالها بسلاسة بين حكام العالم ككل ، في العصر الحديث الى الآن لوجدنا في العالم بأكمله – حيهم وميتهم – أن ” الرئيس البشير ” يحتل المرتبة 11 ضمن أطول الحكام في فترات حكمهم لشعوبهم ، دون ان يتزحزح قيد أنملة من المنصب !!! والحكام العشرة الذين سبقوه في أطول فترة حكم لبلادهم جلهم انتقل الى خالقه او اطاحت به عواصف شعبه ، ولم يتبق ممن سبقه الا السلطان قابوس ، ليتربع بذلك الرئيس ” البشير ” في المرتبة الثانية عالميا في أطول فترة رئاسية منذ عهد محمد على باشا !!
الرئيس ” البشير ” الذي ولد في العام 1944م والبالغ من العمر 72 عاما حسوما ، ظل لا يعبأ بآمال وطموحات الشعب طيلة تلك السنوات واضحي في منصب الرئيس ورئيس الوزراء والقائد الاعلى ” وكل شئ” ” وكأن حواء السودان لم تلد غيره ” ، ويا ليت لو تميز حكمه بما ينفع البلاد والعباد ، فقد سبقتنا كل الدول من حولنا ، والتي كانت أحوالها الاقتصادية والاجتماعية أسوأ مما يتوقع المرء ، فقد تميز حكمه ونظامه الاسلاموي بالقسوة والديكتاتورية الكبيرة التي تسببت في إزهاق أرواح الآلاف وتشريدهم وتجويعهم ، من أجل المحافظة على كرسي الحكم وإحكام القبضة على مقاليد السلطة في البلاد!!!
فقد استطاع نظامهم القمعي منذ اول يوم للانقلاب (يونيو 1989م) شن أسوأ حملات قمعية في جميع أرجاء البلاد بعدما قام بتخويف الشعب بشتى السبل والوسائل ، ومنعهم من التعبير واستقلال الرأي و شنوا هجومًا واسعًا على معارضيهم ، كل ذلك من اجل الانفراد بالسلطة والثروة ، وهذا ما ظهر جليا بعد كل تلك السنوات ، فوجد المواطن نفسه خارج دائرة الحياة الكريمة والكرامة ، بينما استأثروا هم واعوانهم بكل ما يوصف بزينة الحياة الدنيا ، وملذاتها وقصورها !!
فلا يختلف اثنان اليوم في أن نظام ” البشير ” وحزبه الحاكم يعيش اليوم أسوأ وأضعف فتراته ، ولعل ما قصم ظهر النظام اليوم ، تلك الانتفاضة الحديثة التي تمثلت في ” العصيان المدني ” الذي استمر ثلاث أيام حسوما لا تري للنظام فيها الا تململا وشهيقا ، فقد استطاع شباب وشابات السودان وكل رموزه في الداخل والخارج ان يصنعوا ملحمة عظيمة صدرت الى جميع انحاء العالم ، مستفيدين من انتقاضة سبتمبر/ أيلول الميمونة عام 2013م والتى راح ضحيتها 200 شخصا على الأقل كما جاء في تقارير منظمات حقوق الانسان ، الذين خرجوا بصدورهم العارية وأياديهم الخالية من أي شي إلا من قناعتهم بعدالة قضيتهم فواجهوا الموت و الغدر بثبات وثقة !!
إن نظام الرئيس ” البشير” قد قبع في حكم البلاد ما فيه الكفاية ، دون أن نلحظ تقدما ملموسا ، خاصة في النواحي الاقتصادية ، فقد تربع السودان في قمة الفساد ، وطأطأ الجنية السوداني رأسه امام كل العملات ، حتى أضحى يضرب به الامثال ، وتدني مستوي التعليم ، والصحة ، وارتفعت اسعار السلع والاراضي ، حتى صار السودان أغلى دول المنطقة بلا تنافس !!
فما تحقق من وحدة لهذا الشعب الأبي خلال تضافره في أيام ” العصيان المدني ” والاستجابة الواعية والمقدرة من فئات المجتمع له ، وتفهم معناه والتعرف على مدي قوته وفاعليته ، لهو الزاد الكافي لدق ناقوس نهاية حكم الانقاذ للبلاد ،،،،و لن يتراجع او يتقعقر هذا الشعب يوما الي ما كان عليه قبل “العصيان المدني” الذي انطلق بقوة لحظة ان تفجرت “زغرودة أم كبس” التي زلزلت أركان النظام وخلخلت عرشه ! لأن إستراتيجية المقاومة “اللاعنفية” أضحت هي السبيل الأمثل والاوحد لاستحصال الحقوق السياسية والاقتصادية ، واستئصال نظام القمع والبطش الجاسم على رؤوس الشعب !!!

salahtoom@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً