العنصرية في السودان واسرائيل .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق

 

قال الدكتور منصور خالد في كتابه الوعد الحق والفجر الكاذب ان الشعوب التي دخلت الاسلام جاءت تحمل معها ثقافاتها القبلية، وكانت رايات المقاتلين في القادسية واليرموك قبلية وكذلك كانت رايات الجهادية في المهدية، ويذكرني حميتي حمايتي بالزعيم القبلي الذى جاء الي النبي وعرض عليه اسلامه واسلام قبيلته مقابل نصف ثمار المدينة وأن تكون له الولاية بعد وفاة النبي، وكانت تميم قوم مسيلمة الكذاب تقول قد يكون محمد صادقا لكن كذاب تميم ولا صادق قريش، والعرب في السودان امتداد للعرب في الجاهلية والهمباتة امتداد لصعاليك العرب في الجاهلية والاسلام ويذكرني حميتي أيضا بنحنا برانا مين التستشيرو الدولة ونحنا برانا مين الناس تقول لا حولا وعمر بن كلثوم ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا.

العرب في السودان كاليهود في فلسطين لديهم هواجس ومخاوف ديموغرافية خوفا من الذوبان في محيطهم الأفريقي، ولا تختلف النخب السودانية عن النخب اليهودية في مقاومة الديموقراطية ودولة الموطنة، وفي السودان واسرائيل آخر قلاع العنصرية في عصرنا هذا، وفي كتابه بعنوان صراع الهوية قال الدكتور الباقر العفيف ان أدعياء العروبة في السودان أسسوا الدولة من منطلق تحيزاتهم العنصرية لتكريس نفوذهم الاجتماعي واحتكروا السلطة منذ الاستقلال، وهذا واقع لايقبل المغالطات الغوغائية، وليست العروبية مفهوما ثقافيا كما يزعمون بدليل عمليات الترانسفير في دارفور وكركوك في عهد صدام حسين.
كانت نسبة العرب في تعداد 1956 تساوى 39% والجنوبيون فقط 30%، ونسبة المواليد في بحر الغزال 85 في الألف وفي الخرطوم 41 ويعني هذا ان نسبة العرب تتناقص عاما بعد عام لأن القبائل الأفريقية أكثر خصوبة لأسباب اجتماعية، وتعدد الزوجات في المجتمعات الحضرية والريفية في شمال السودان حالات شاذة وسلوك محتقر، وقال شاعر المناصير مخاطبا ابن أخته سليمان الشهير بسلمني ود الأخت سلمني كان ما نخاف الاني كلنا بي ندور الحني، لكن تعدد الزوجات في القبائل الأفريقية استثمار وحق مطلق تعترف به المرأة، لأن المرأة كاللبوة تصطاد لاطعام زوجها وأطفالها والأسد للأمن والفحولة، وأذكر أن صديقا ومعلما في كادقلي كان انتاجه 25 من البنبن والبنات يحملون اسمه، وقال محمود محمد طه ان العدل كشرط في تعدد الزوجات مستحيل، وقديما قال الشاعر هل يستوى الثوبان ثوب به البلي وثوب بأيدى البائعين جديد؟.
كانت زميلتنا في أجراس الحرية استيلا قابيانو كاتبة فذة وخيال خصب وقلم سيال ولسان عربي فصيح وهي صيدلانية وزوجها صيدلاني من أبناء الشمال، وقالت لي انها تترك أطفالها في رعاية حبوبتين جنوبية وشمالية، والحب الأبوى ليس له لون ولا دين ولا جنس ومن ذلك حفيدى الصغيرين ريم ورماح، وتحول الرق في السودان والولايات المتحدة الي نظرة دونية تلاشت لأن المجتمعات التعددية أكثر وعيا وتسامحا بحكم واقعها التعددى، وكانت ثلاثين عاما من النظام العنصرى في السودان والفتنة الدينية والعرقية ردة حضارية، لكن الأرقاء السابقين يرثون الفقر وهو شكل من أشكال الاسترقاق، وتضمن قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة التمييز الايجابي للسود في مجال التعليم لتحسين مستوى معيشتهم، وبدأت أول حكومة وطنية في ماليزيا بالتركيز علي المناطق المتخلفة لامتصاص الفوارق الحضارية، وفي جنوب أفريقيا قال مانديلا مخاطبا السود علينا نحن السود أن نتفهم مخاوف البيض، لكن النخب السودانية السكرى باحتكار السلطة لم تتفهم مخاوف الجنوبيين التي كانت مخاوف مشروعة أثبتت الأحدات أن لها ما يبررها.
النوبة في جنوب مصر يتهمون النظم المتعاقبة بالتمييز العنصرى، وأطلق بن طولون يد عرب جهينة حكاما علي بلاد النوبة فاغتصبوا الأرضي الزراعية وطغوا وتجبروا، فكانت أحداث اسوان بين العرب والنوبة من مخلفات الظلم التي ظلت حية كالنار تحت الرماد والظلم أصل الشر في هذا الوجود، وكان النوبة في جنوب مصر ثلاثين عاما بين أدعياء العروبة في الشمال والجنوب ومشروع عبد الرحيم حمدى لضم الشمال الي مصر.

abdullah.alsadeg@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً