العودة إلي كيرالا !! .. بقلم: الدكتور الخضر هارون
في البدء أود أن أعبر عن سعادتي البالغة بالعودة إلي خير الله أو كيرالا ولمروجها الخضراء وباسقات نخيلها ولأهلها الأوفياء الذين وجهوا الدعوة لي لزيارتها مرة أخري وإن جاء الوصول إليها هذه المرة افتراضياً وعبر الأثير ورغم محبتي الشديدة لولايتكم المتميزة التي تركت زيارتي الأولي لها أثرا باقياً ما بقيت الروح في الجسد، فإنني لم أزل لا أحسن معرفة لغتها التي ظلت بالنسبة لي مثلما كان الأمر بالنسبة لمن حلوا بأرضها الطيبة من العرب في الزمان القديم، ذات لسان لا يُعلم،) ملايلم(. غير أني علمت أنها تعلم وتتميز بعلم ومعارف مفتقدة في ربوع كثيرة من بقاع العالم المعمور، كيف لا وهي الصغيرة في المساحة تضم أكثر من جامعة وكلية متخصصة في تدريس العربية وحدها مع العديد من المدارس التي تدرس حتي ألفية ابن مالك التي لا تدرس للمفارقة في بلاد العرب اليوم، إلا في الجامعات وفي الكليات المتخصصة لتدريس اللغة العربية. وقد علمت أيضاً أنها الولاية الأولي التي تمكنت من محو الأمية وأن صحافتها هي الأعلى توزيعاً في عموم الهند. هذه بقعة من الأرض طيبة المحتد والغراس لا يمكن أن توصف لغتها بأنها مما لا يُعلم إلا على سبيل الفكاهة المحببة الناتجة عن تشابه الجرس الصوتي لكلمتي) ملايلم (وما لا يُعلم تمليها المحبة والتحبب لمكان حباه الله بالجمال الذي يأخذ بالألباب.
ولا تزال خزانات الكتب ملآ بالمخطوطات العربية التي آمل أن تعمد الكليات العربية في الهند إلي تحقيقها بتشجيع طلاب الدراسات العربية العليا إلي بذل الجهد في ذلك خدمة للمعارف الإنسانية وتمتينا للروابط العربية الهندية. وقد وقفت قبل سنوات علي أن قصيدة اليتيمة المعروفة والمنسوبة إلي أبي الفضل يحي بن نزار المنبجي من ثمرات خزانات الهند ( خزانة رامبور). وهي قصيدة من عيون الشعر العربي يقول مطلعها:
حيا الله بلادكم الهند التي أهدت للعالم النام بلدا يعد أنموذجاً للتسامح والتعايش الأخوي الديني والثقافي بين مكوناته المتعددة بما يعد دليلا علي مهارة في إدارة التنوع الذي أصبح مظنة التقدم والرفاه للجميع وقمين بها المحافظة علي ذلك فكيرالا بكنائسها ومساجدها ومعابدها المتعددة دالة قوية علي ذلك.
لا توجد تعليقات
