العيد في السودان … صور والوان .. الخرطوم : محفوظ عابدين
8 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
بعد أقل من 48 ساعة يطل علينا العيد الفطر المبارك بعد ادي المسلمون في مشارق الارض ومغربها فريضة الصوم .
والعيد في السودان يكتسب أهمية بالغة لدي الاسروالمجتمع بصفة عامة ،وذلك لان طبيعة المجتمع السوداني في اصلها طبيعة ود وتراحم، مجتمع متراحم ومتكافل وودود وأكثر مودة ، وطبيعة المجتمع السوداني لايوجد لها مثيل في الشعوب القريبة والبعيدة منه .
و العيد في السودان يشكل صور وألوان مختلفة ، وفي العشر الاواخر من رمضان ، تبدأ عمليات تجديد في المنازل وتنبدأ عمليات النظافة وطلاء الجدر والاثاثات بالطلاء الجديد والذي يتناسب مع الموضة في الالوان ، والني بدورها تعبر عن فترة زمنية محددة ، ولم لا تتوفق عمليات داخل المنازل والبيوت الى هذا الحد فهنالك الستائر والملايات والمشعمات والتي انتهت صلاحياتها في معظم المناطق بدخول ( السراميك) والذي اصبح المفضل في الارضيات والحوائط ، والذي اصبح مطلوبا في كل المدن والقرى ، حيث تنافست فيه الشركات وارتفع السعر المتر منه الى المبلغ الفلاني حسب نوع الشركة والجودة .
السوق أشكال وألوان
وفي الايام التي تسبق العيد تعج الاسواق بالباعة والمشتريين ووتزاحم فيه الانفس والارواح وتصطدم فيه الاجسام والابدان ، وتتعد في السلع اشكالا والوانا وقد تستغرب هل تجد كل هذه البضائع التي يمتليء بها السوق ، من يشتريها ، وفعلا ( لولا اختلاف الانظار لبارت السلع ) ، والمنظر يتكرر كل عام او في كل عيد ، إ مراة تحمل طفلا وتجر اخر اخر وتحمل في يديها ما سمح به من نقود كانت تحملها قبل ان تدخل السوق ، ورجل يحمل على عربة يجرها الحصان ( كارو) بعض من السلع التموينية ، وطفل في الثانية عشر من عمر يجر درداقة يحمل فيها بعض العاب الاطفال و بعض الاشياء الصغيرة يجوب بها السوق مجئية وذهابا ، عسى ان يفتح عليه الله برزق يكون له عونا في ايام العيد وخلال ايام الدراسة التي تبدأ بعد عطلة العيد مباشرة .ومشهد السوق في الاعياد لايغيب عن الذاكرة مهما ضعفت أواصابها شيء من الزهايمر، ومها كثرت البضائع في السوق وتنوعت دول الوارد ان كانت من الصين او الهند او اندونسيا او السعودية و الامارات فان كل هذه البضائع ، تجد من يشتريها ويحقق التجار فيها من الارباح مايسعدهم حتى قدم عيد الأضحى المبارك خلال 70 يوما من الآن .
والشوق ولقاء الإحبة
والمشهد في عاصمة البلاد والمدن الكبرى في الولايات ، وعلميات التفويج التي تقودها وزارة الداخلية ممثلة في ادارة المرور ، تكشف ان العيد في الولايات ووسط الأهل له طعم اخر غير الموجود في العاصمة واماكن العمل في مدن السودان المختلفة ، وان مئات الالاف الذين يغادرون العاصمة الى الولايات في ايام ما قبل العيد تكشف بوضوح ان اختلال التنمية في الريف وان الهجرة الى العاصمة اصبحت مشكلة جعلت من والى الخرطوم الفريق اول عبد الرحيم محمد حسين يشكو من الضغط على الخدمات مهما اتسعت فانها تتضاءل امام هذا الكم الهائل من معدلات الهجرة المتزايد ة نحو العاصمة .
والفرحة العيد تبدأ في الولايات من قبل ان يعلن مجمع الفقه الاسلامي في الخرطوم اليوم الاول ، حيث يكون يوم الوقفه والذي يسبقه موعد وصول الاحباب الى ذويهم وكم من فرحة ارتسمت في وجه سيدة جاء ولدها مساء يطرق الباب قتاخذه بالاخضان كأنه عائد من بلد يصعب العودة منها ، وبالمقابل ترتفع اصوات اطفال بالضحك والسرور عندما يأتي والدهم بعد غياب محمل بالهدايا والملابس الجديدة والالعاب والحلويات ، فالفرحة المرسومة في وجوه هؤلاء الاطفال لاتعادلها فرحة عند أبيهم .
ليلة العيد
وفي ليلة العيد تجد كل الاسر في حالة استعداد تام وفي هذه الليلة يقل النوم خاصة عند الامهات والبنات ،فعقب صلاح التارويح وبعد ان ثبت العيد رسميا ويعلن ان غدا هو اليوم الاول من شوال وانه اليوم الاول لعيد الفطر المبارك يتحول البيت الى خلية نخل لتجهيز البيوت لستقبل صباح اليوم التالي افواج المهنئيين من الاسر والجيران والاصدقاء والضيوف البلد الذين جاءو رفقة اصدقائهم من ابناء البلد من مكان العمل او جمعتهم الدراسة في الجامعة .
حيث تجتهد الاسر وربات البيوت في وضع اللمسات الجمالية حتى تبدو بيوتهن جميلة تسر الناظرين ، خاصة اذا ازدانت هذه البيوت بقطع جديدة من الاثاث او تم تغيير الشكل المعروف قبل العيد بشكل جديد حتى تتغير تلك الصورة لمرتادي البيت من الاهل والجيران .
اليوم العيد
ومن بعد الصلاة الصبح تبدأ مكبرات الاصوات بالمساجد وساحات الصلاة تردد النداء المألوف والمعروف ووالذي يشيع فرحة في نفوس الكباروالصغار (الله أكبر..الله أكبر ..الله أكبر لا إله الا الله ..الله أكبر..الله أكبر ولله الحمد )، وهنا يستابق الجميع الى الاستعداد للصلاة فتجد الام بعد ان اطئنت على ترتيبات البيت شرعت في لبس زيها المحتشم وتحمل في يدها مصلاية وفي اليد الاخري مسبحة ، وهي تهللل وتكبر وبجانبها طفل في كامل حلته وهوفرخ بملبسه الجديد وحذائه ودمية في يده يخيل له من فرط فرحته انها تسعى ، ولم تكن صورة الأب تختلف كثيرا وهو في زيه ناصع البياض كانما يعبر عن ما بدواخله من طيبة القلب وحلو الكلام وطيب المعشر ، وهذه الصورة تكتمل في ساحة الصلاة حيث يتلاقى الناس من بعد طول فراق وعقب الصلاة يتعانقون و يواخذون بعضهم بالاعناق والاحضان وقلوبهم صافية بيضاء كأنها غسلت من غل ، وككل يرسل الاخر الامنيات بالسعادة والايام الحلوة والعفو والعافية ، وفي العيد ينسي الناس ايام الخصام وتزيل الضغائن ويبدو العفو والمسامحة بين الناس هي التي تسير بالحب والمودة والرحمة .
والصورة العيد تختلف من مكان الى اخر ففي العاصمة تتجه الاسر الى الحدائق العامة والمنتزهات رفقة الاطفال ، يقضوت وقتا جميلا وسط الاشجار والزهور والالعاب ، وفي الريف يظل الاطفال والكبار طوال في جولات الى البيوت والمنازل يسلمون على اهلها ويباركون العيد على كبار الاسر الذين اقعدهم المرض والكبر في البيوت وحرمهم من الخروج لمشاركة اهلهم الافراح والاتراح .
**جانا العيد وأنت بعيد
وبمثل ماهي ايام العيد ايام فرح الا انها لا تخلو من حزن ، ففيه تجدد الاحزان عند بعض الاسر بسبب وفاة واحد عزيز من افراد الاسرة فيتذكرونه في مثل هذا اليوم والامنيات ان يكون معهم يشاركهم الفرحة ، ولكن لاسبيل غير الحزن ، وغير هؤلاء الذين يفقدون اولادهم الذين اختاروا الغربة وهاجروا من اجل العمل ، فهؤلاء يتذكرهم اهليهم في مثل هذا اليوم ، وهم بالمقابل يتذكرون العيد في السودان ،ويعقدون المقارنات بين العيد في ارض الغربة والعيد في السودان ويمتد بهم الشوق حتى يعيد كل في ذاكرته ايام الطفولة ، فتجري دمعة تنسرق من العين حنينا .
والعيد في السودان يتميز بنكهة خاصة وعلامة مميزة لاتوجد في كثير من الدول ، فلهذا يتسابق المغتربون في العودة الى السودان في موسم العيد ، وفي موسم العيد يكون مناسبة طيبة تختارها الاسر لتزويج ابنائها وبناتها ، وربط المناسبات الاجتماعية بالعيد هي علامية سودانية مميزة .
nonocatnonocat@gmail.com