الفكرة المتكاملة .. بقلم: دكتور هاشم علي حامد

حديث الثريا
النظرة للحياة ذات شقين،شق الحياة المشهودة وشق الحياة الموعودة.. المشهودة معايشة الإنسان لها وانجذابه اليها واقعا،الموعودة تصديق البشر بها أقرب إلى الشك..
هل يمكن للإنسان تخيل عدم وجوده مطلقا؟؟!
الإنسان أقرب للحياة المشهودة بحكم تعايشه وتفاعله معها.
من أين يجئ تصديق الإنسان بالحياة الموعودة..أمرين الوعد الديني، ومنطلق الفكر العدلي للحياة بالنظر لتفاوت البشر في الدنيا في السعادة والابتلاء اي مقارنة الإنسان بأخيه الإنسان،كم من سعيد يرفل في النعمة، وكم من مبتلي تثقل به الحياة..منطق الجمال الذي ينشأ عليه الكون في تناسفه،الى جانب الفطرة الغالبة في الميل الي عدلية الحياة…كل ذلك يُقرّب الإنسان من وعد الحياة الثانية،والتي في عرف الكون إكمال للحياة الأولى في الدنيا. إذن ففَكر العدل المنطلق من تناسق الكون، وميل الإنسان للجمال، يقود إلى تصديق استمرارية الحياة في تكاملها بالحياة الآخرة..ويجعل الموت جزء من الحياة المتكاملة، ومن هنا يمكن للعقل ان يقود إلى الحياة الآخرة حتى في غياب التصديق الديني. تطابق تصديق العقل مع وعد الدين هو ما يُشير اليه القرأن الكريم في كثير من الآيات بقوله( يا أولى الألباب..)،(هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر أولو الألباب).
فإذا جمعنا جماليات الكون في تناسقه، وميل الفطرة السوية الي الجمال المعنوي، والعدلي يقودنا كل ذلك الي التصديق بالحياة الاخرة في اكتمال العدل في إنصاف الضعفاء (مبتلي الدنيا) بحياة تعوضهم فقدهم في الدنيا. فالي جانب ذلك فطرة الإنسان بحب الجمال في كافة مستوياته، وتؤام الجمال بمسار العدل، والخير، وإنسجام كل ذلك وتجسده في جمال الكون، كلها ادلة لتكامل الحياة الأولى بالآخرى التي تنصف إنتقاص الدنيا سواء في أهلها او نقصها، وعدم عدليتها في دنيا البشر للكثير من الجوانب.
فالنظرة بجماليات الوجود المنبسق من جمال الخالق، والمنسجمة معه الفطرة تقودنا الي تكاملية الحياة الأولى بالحياة الاخرة التي هي غيب عنا، ولكنها يقين فطرة متجاوبة مع جمال الكون..ومن ثم فإن تكاملية الحياة تجعل من الموت مرحلة إستمرار رغم نظرة الناس اليه كونه مرحلة عدم..إذن الموت للفطرة السوية بقدر ما تصفه أدبيات الإنسان كونه فناء وعدم،..فهو يُمثل معبراً لتكامل الحياة المجتمعة في الأولى الناقصة والثانية المكملة. إنطلاقأ من ذلك فالموت في الفطرة السوية إستمرارية للحياة..

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً