“القبة اليلوح قنديلها” داخل البرلمان الاسترالي

 


 

 

للموسيقي الورع عاصم الطيب

 أن تقرأ خبرا عن استرالي فاز بجائزة عالمية في الموسيقى هو شيء عادي وغير مشوّق، ولكن الشيء غير العادي هو أن تعلم أن هذا الاسترالي ما هو إلا سوداني هاجر حديثاً إلى استراليا، وان المقطوعات الموسيقية التي نالت الجائزة هي مقطوعات سودانية مية المية! هذا الاسترالي السوداني الفائز بالجائزة العالمية ضمن المنافسات التي نظمت بالولايات المتحدة الأمريكية هو الموسيقار عاصم الطيب قرشي.     

قبل أسبوعين استمعنا بالموسيقار العبقري عاصم الطيب قرشي، الذي استضافته الجالية السودانية بواشنطن في ليلة من أروع الليالي. عكس عاصم قرشي في أدائه المتميز التنوع الثقافي الموسيقي والأدبي في السودان، فهو ظل دارساً وباحثاً في موسيقى الهامش لأكثر من عشرين عاماً، توّجها بنيله لهذه الجائزة العالمية من الولايات المتحدة، فحضر لاستلامها كمواطن استرالي "من أصل سوداني"!

 

كان العرض الذي قدمه عاصم فرصة نادرة لنا، حيث غنى من الشرق ومن النيل الأزرق، ومن الغرب، وجبال النوبة،  للبرتى والفلاتة والبقارة، والامبررو والفونج، والهدندوة، وغيرهم من قبائل الهامش، "فسالت مشاعر الناس جداول"، حقيقة بكى أناس كثيرون في تلك الليلة. عكس الأستاذ عاصم التنوع الثقافي السوداني في مقطوعاته ونماذجه التي قدمها، فذابت مشاعرنا دموعاً بللت ارض غربتنا القاحلة، فانفلق وجداننا لذلك. و طاف بنا في "ورع" محلقاً في بوادي السودان بنعومة ولباقة لم نألفها في شخص من قبل.

 

لم اعرف الأستاذ عاصم الطيب من قبل، ولكني الآن أستطيع أن أقول أنني اكتشفت عبقري موسيقي سوداني يستطيع أن يقدم للعالم موسيقانا السودانية بأسلوب علمي سلس وجذاب. فعاصم فعلا تحدث كعبقري جديد، يبحث عن التسامح والتعايش المشترك في التنوع الموسيقي للسودان، فعمل بالحكمة القديمة، وحاز على العالمية بمنتهى المحلية.  وتجسدت عبقريته عندما قال : لن تقوم موسيقى المركز بدون موسيقى الهامش! وانهارت موسيقى المركز يوم تجاهلت الهامش.

 

هاجر عاصم كغيره من ضحايا النظام ولجأ إلى استراليا، فقدم نفسه كسوداني مثالي فنجح، وكرمته ارض المهجر فنال جائزة أفضل مهاجر لاستراليا لدوره في إثراء التنوع الثقافي في استراليا "بلد التنوع"، واستضافه البرلمان الاسترالي تحت قبته التي تحمي التسامح والتعايش بين الثقافات المتعددة، فغنى أو بالأحرى مدح للشيخ البرعي:

 

القبة اليلوح قنديلها شوقي وا حساري الليلة،

 

وردد محمد رسول الله ، محمد رسول الله.... داخل قبة البرلمان الاسترالي.

 

في تلك الأثناء كنا نقرأ خبراً آخرا، عن ظاهرة التسلّح داخل البرلمان السوداني!

 

إبراهيم علي إبراهيم المحامي: واشنطن

 iIbrahim@qatarembassy.net 

 

آراء