القصر الجمهوري هو المصنع الحقيقي لإنتاج الإرهاب الديني .. بقلم: صلاح شعيب
إن الأستاذة شمائل صاحبة القلم المثقف امتلكت الجرأة لطعن فيل البيئة من جذوره، ولذلك وضعها هذان الشخصان المتطرفان في مرمى نيرانهما. فكل ما قالته الزميلة الشجاعة هو أنها شككت بحيثياتها في التدين الشكلاني الذي صار سمة متصلة بحيوات الإسلاميين. وهذه حقيقة ساطعة كالشمس ولا تحتاج إلى مكابرات غليظة. فما أعان الله الإسلاميين الحاكمين على تنزيل مجهودات أسلمة زائفة لثلاثة عقود على الأرض، ولا أبانوا نموذجا للمسلم الذي يحتذى بعلمه، وخلقه، وصدقه، وزهده في التسلط، وعفافه عند المغنم. وعوضا عن ذلك أصبح غالب الإسلامويين يرضعون من ثدي البقرة السودانية الحلوب لمدى هذه العقود من الزمان. ومنتهى الموضوعية هو القول إنه في غياب معيارية للعدل أصبح فقيرهم غنيا، ومغمورهم في أيما محفل إبداعي رمزا وطنيا كاذبا، ومن كان يمتلك زوجة ضاعفها مثنى، وثلاث، وبعضهم رباع. ومن كانت خلفيته أنه لا يملك أرضا حتى في قريته القصية تحول إلى حائز على آلاف الأفدنة في مديرية الخرطوم. وذلك الذي كان مستدانا لصاحب الإيجار، واللبن، والجزارة، أصبح يملك بواخر نفط تجوب البحار. أما الذي كان يرعى ميراث أسرته من الحواشات فقد أضحى مُصدرا لأطنان اللحوم إلى دول الخليج. ومن عرف أن مجموع مؤهلاته هي أنه فني لا سلكي، لا غير، فإنه صار مالكا للبنوك، والشركات، وربما وزيرا للخارجية. وبعضهم امتلكوا أحزابا لخاصتهم يبتزون بها زملائهم في الحكومة، ومؤسسات إعلامية تخدم هذا الابتزاز الملحوظ. وهكذا تحول المشروع الخادم لشريعة الله، وعباده، إلى مشروع استثماري ضخم لعضوية الحركة الإسلاموية التي ما تزال توظف الآي الكريم، والسنة النبوية، ومأثورات الإسلام لخداع الناس، بينما المسغبة والأمراض والهروب من البلاد تطبق على أحوال فقراء مسلمي السودان، وغير المسلمين، والذين كانوا أولى بالرعاية إن كان موضوع العدل على هدى الإسلام قد حمل الجماعة الإسلاموية للوصول إلى السلطة. بل إن الأنكأ وأمر هو أن الإسلاميين الآن يفرضون الضرائب، والأتاوات على فقراء السودان حتى يحافظوا على وضعيتهم الاجتماعية المترفهة. وإذا كان هناك من به ذرة من إسلام لما رضي أن يعيش على عرق ستات الشاي، والدرداقات، والذين يفترشون الأرض للمتاجرة في الليمون. ما أعظم السقوط؟!
لا توجد تعليقات
