القطر فاتنا !! .. بقلم: صلاح اليوم / كسلا

في كل يوم نتعلم من شعوب الارض ما كان يجب علينا أن نعلمه اياهم ، الا أن الزمرة المتأسلمة لما حادت عن الطريق فقدنا البوصلة، وفي كل لحظة نجد ان البون شاسع بملايين المسافات الضوئية بيننا وبين تلك الشعوب الديمقراطية بحق وحقيقة ، ففي الامس القريب ونظام الحزب الحاكم يجري مئات الاعتقالات والاستدعاءات وما زال وسط الذين يعبرون عن آرائهم بسلمية نجد في الجانب الاخر كيف عبر الامريكيون عن أرائهم في مختلف الولايات الامريكية دون ان يعتقل او يساء لاحد !!
وشاهدنا كيف أن السويسريون يصوتون ضد ما اسموه ” راتب المواطنة ” في المبادرة التي اطلقها المثقفون بأن يخصص راتب شهري لكل مواطن عن كونه يعمل ام لا ، وكيف كانت قناعة الشعب بأن الراتب يجب ان يكون مرتبطا بالعمل والجهد وصوتوا بنسبة حوالى80% ضد مشروع المبادرة !! وشمعوا مبادرتهم ووضعت في الارشيف وكتب عليها ” عدم العودة اليها نهائيا “
في حين اننا نعطي الراتب لمن لا يعمل ولمن تخلق له الوظائف الاسمية والحقب الوزارية الوهمية ذات الواجهة الصورية ، ومن يكد ويعمل بجهد لا يكفية راتبه معيشة يوم واحد !!
ودولة مثل الصين يبلغ عدد سكانها اليوم اكثر من 1.6 مليار نسمة، وتعتبر أول اقتصاد على مستوى العالم وإن لم يكن ذلك معلناً بالشكل الرسمي أو الدولي استطاعت عبر التعليم فقط ان تصل الى ما وصلت اليه اليوم لانها اسسته على التميز والانضباط والإلزامية والتمسك بالتقاليد العريقة التي يفتخر بها الصينيون. دون تقييده بما يثقل كاهن المواطن كما حافظت على موروثها الذي يحض على احترام العلم والعلماء وإعطائهم درجة القدسية، وهذا الموروث ما فقدناه في اول يوم لثورة الانقاذ التي حطت من قدر التعليم عندما تبنت سلم تعليمي فاشل وجعلت المعلم رأس الرمح في العملية التربوية والتعليمية ” يقرع الابواب ” وتهان كرامته حتى على اعلى المستويات الرسمية والبرلمانية .
وها هو اليابان الذي يبلغ عدد سكانه اليوم أكثر من 130 مليون نسمة، يتربع على عرش الدول الأكثر تطوراً وتقدماً وتكنولوجياً واقتصادا بعد ان دمرت الحرب بناه التحتية بشكل شبه كامل ، فما وصل اليه ليس بالشعارات الكاذبة ولا بالتدليس والخداع انما بتنمية القدرات الذاتية للشعب والاعتماد على الموارد الكامنة
بلد دمرت بناه التحتية أثناء الحرب بشكل شبه كامل، لكن الدمار الذي أصابه لم يقف حاجزاً أمام نهوضهِ مجدداً
وشكلت تنمية الإنسان عندهم الخطوة الأساسية وحجر الأساس في عميلة البناء. فقاموا بإعداد الكوادر العلمية والمهنية بشكل علمي ومدروس ، ليس بالجهوية والقبلية والمحسوبية ” وناسي وناسك ” ومع تقديرهم العالي للعلم والعلماء وصلوا الى ما وصلوا اليه اليوم
لقد أثبتت لنا الأيام والسنوات الطويلة بأحداثها خلال 27 عاما أن الحركة الإسلاموية السودانية هي حركة متأسلمة ولاتعمل بمبادئ تعاليم الدين الحنيف ، وذلم بما تمارسه من فساد ” موثق بالادلة والبراهين ” ومحسوبية وقبلية لم تشهد مثلها منطقة في عالمنا المعاصر ، وأنها حركة كل همها الثراء الفاحش ، وليس لها الجدارة والحرص والامانة تجاه شعبها الذي فرضت نفسها عليه فرضا بانقلاب مدبر وليس برضى الاختيار والانتخاب !!
إن الحكومة التي تفقد مصداقيتها و قدرتها على قيادة الشعوب واحترام الشعب ليست جديرة بالاستمرار ،،،،،،،
ما عاد يُجِدى..
أن تُعيدَ عقاربَ الساعاتِ..
يوماً للوراءْ
أو تطلبَ الصفحَ الجميلَ..
وأنت تُخفى من حياتكَ صفحةً سوداءْ
هذا كتابك فى يديكَ
فكيف تحلم أن ترى..
عند النهايةِ صفحةً بيضاءْ

salahtoom@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً