الكلام دخل الحوش!!

 


 

 

 

إذا لم تحدث معجزة في ما تبقى من ساعات؛ من لحظة كتابة هذه السطور ليل أمس الأحد حتى نهاية ليل اليوم الإثنين فمن اليقين أن السودان على أبواب المجهول..

قوى إعلان الحرية والتغيير أعلنوا الإضراب السياسي غداً وبعده (الثلاثاء والأربعاء 28 و29 مايو 2019).. ويتوقع أن يشل الحركة تماماً بتعطيل مؤسسات العمل الخاص والعام في جميع البلاد.
أما المجلس العسكري؛ فباشر حملة تنوير ولقاءات مع القطاعات العسكرية برز من ثناياها تصريحات تلمح إلى أنه يتجه نحو تكوين حكومة (مجلس وزراء) وبرلمان بالاتفاق مع بعض القوى السياسية، مما يعني نفض يد المجلس عن البنود التي اتفق عليها مع قوى الحرية والتغيير خاصة المتعلق بنسبة 67% في البرلمان.
ويبدو أن البيان الصادر عن حزب الأمة والذي اعترض فيه على الإضراب السياسي وعدَّه تصعيداً لم يتفق عليه داخل أروقة الحرية والتغيير، ثم تصريحات الفريق أول شمس الدين الكباشي نافياً التوصل لاتفاق مع الحرية والتغيير، بل ومشتكياً من تأخر مسار التفاوض حول مجلس السيادة.. كل هذا يشير إلى أن الفريقين نزلا إلى الخنادق في وضع (يا غِرِق، يا جِيت حازما).
وفي الوجه الآخر الخارجي، زيارات نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي" إلى جدة واستقبال الأمير محمد بن سلمان له، ثم رئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم زيارة ثانية إلى أبوظبي ولقائه بالشيخ محمد بن زايد، كل هذه التحركات الخارجية أضافت للمشهد مزيداً من عمق وشراسة المواجهة حيث عدها البعض تكريساً لموقف المجلس العسكري وإصراره على رئاسة وغالبية مجلس السيادة.
قراءة خارطة المواجهة تبرز (معادلة صفرية) كالتالي:
المشهد الأول: قوى الحرية والتغيير تنجح في الإضراب السياسي ثم العصيان المدني فتطيح بالمجلس العسكري..
المشهد الثاني: المجلس العسكري يستبعد قوى الحرية والتغيير ويكوِّن الحكومة والبرلمان مع قوى سياسية أخرى.
في كلا المشهدين؛ يصبح السؤال الحتمي، وما هو البديل للطرف المُستَبعد؟ ففي الأول ما هو البديل للمجلس العسكري.. وفي الثاني ما هو البديل لقوى الحرية والتغيير؟.
الإجابة عن السؤال الأول؛ بكل يقين البديل سيكون (مكون عسكري) آخر يوفر ضمانة الأمن والاستقرار.. بعبارة أخرى انقلاب عسكري.. وهو سيناريو (اليوم الآخر) إذا ما أدى إلى تصادم داخلي.
أما السؤال الثاني عن البديل لقوى الحرية والتغيير، فهو لا يقل كارثية عن الأول.. فقوى الحرية والتغيير نالت تفويضاً شعبياً كاسحاً خلال أعتى أشهُر النضال ولا تزال تقود الحراك الجماهيري حصرياً.. فهي عامل استقرار بل ومحفز لبناء دولة السودان الحديثة واستبعادهم من المشهد مستحيل وباهظ الثمن في مسيرة الثورة السودانية، بل قد يكون مدخلاً لعودة النظام القديم.
وبين هذا السيناريو وذاك.. يبقى الأمل في (رجل رشيد) يطفئ النار قبل أن تشبَّ.
==

 

آراء