ولّى زمان النزال المتكافئ الذي يمهل فيه الفارس منافسه ليلتقط سيفه اذا ما سقط اثناء المبارزة المؤدية للموت، وكانت قيم مبادئ ذلك الزمان المتعلقة بالفروسية والقتال تحرم وتمنع الطعن من الخلف والغيلة والغدر، ولم تكن من شيم رجال ذلك الزمان، إلى أن أتانا أشباه رجال زماننا البائس يبكون ويسيل دمعهم ترجياً لقاتلهم أن يمهلهم عفو ساعة حتى يخرجون من الطبقات تحت الأرضية، ليستعيدوا نشاطهم، فيغدرون ولا يستجيبون لمبدأ النزال المتكافئ، فهم لا يعنيهم المبدأ بقدر ما يكون همهم الاستقواء على منافسهم بكل السبل غير المشروعة، والتي من بينها القتال وسط الأحياء والمساكن واستهداف المدنيين العزل لمجرد وجودهم بأمامكن الطرف المنافس، بل في حرب السودان ذهب مذهب هؤلاء الى اكثر من ذلك بأن قام الطرف المعتدي باستهداف المجتمعات التي ينتمي اليها الطرف المعتدى عليه، ولم يتورع في ضرب مدارسها بل حتى قصف مستشفيات اطفالها بالطيران الحربي، في جبن وخسة ونذالة لا شبيه لها، فبعد أن تأكد جيش الحركة الإرهابية من أن جنوده وضباطه وضباط صفه ليسوا بحجم وقيمة الجنود والضباط الأشاوس الذين أرغموهم على أن يصدروا أصوات جميع الحيوانات الأليفة والبرية إمعاناً في إذلالهم وكسر شوكتهم، بعد أن تيقن جيش الحركة الإرهابية من البون الشاسع بنه وبين من يقاتله في القيمة والمقدار لجأ إلى سلاح الجبناء، السلاح الكيميائي.
النبيل دائماً ما يقع في فخ الخبيث، فالخبيثون للخبيثات، وكان أن وجد الخبيث الكائن الإرهابي ضالته في الخبيثة الجارة السيئة والأخرى الجارة الضارة فتم نقل البراميل المعبئة بالسم الى بورتسودان، وتمت عمليات التخصيب والتجريب ثم الاستخدام، كما كشفت ذلك الصحف الأمريكية قبل أيام، فاكتملت اركان الجريمة وصمت المجرمون حسباناً منهم أن الصمت سوف ينجيهم من قيامة آتية لا ريب فيها، وحاول خادمهم وعبدهم المطيع بأروقة الأمم المتحدة الدفاع عن جرم قومه الذي جروه فحل به وبغيره ممن خدموا المجرمين العذاب، عذاب الضمير وعذاب المصير، ذلك المصير المحتوم الذي ينتظر كبار القادة والتجار والممولين والمسهلين من الشركاء الإقليميين المتساهلين مع الجريمة، وغير القادرين على اتخاذ الموقف الذي يمليه عليهم الدين رغم اجتواء بلادهم على الازهر الشريف والحرمين المقدسين، لكنه الجبروت والطغيان الذي دفع الحجاج لهدم الكعبة بالمنجنيق، فالقوم هم القوم كأنهم قريش، تجبر وتكبر وجرم وسفك للدماء، فاستحلوا دماء السودانيين حرقاً بالسلاح الكيميائي المحرم دولياً في مواجهة رجال لم يقدروا على مواجهتهم مواجهة الرجل للرجال، فتخفوا وراء الدور مثل ربات الخدور ثم اطلقوا السم على الصدور، صدور الشجعان أبناء الشجعان الذين قال عنهم البريطانيون إنهم أشجع من وطأت أقدامهم الأرض، البريطانيون مصممو مدافع المكسيم (الكيميائي اليوم) الحاصدة لأرواح الأجداد الذين لم يخلف عهدهم الأحفاد.
الجبناء يطلقون الرصاصة الأولى من وراء حجاب، ثم اذا ما حمي الوطيس ولوا الدبر أو دخلوا الجحر، مثل بشار وصدام، فصدام اخرجه الجنود الأمريكان من القبو واضاءوا فمه بالمصباح ليطمئنوا على صحته تمهيداً لتقديمه للمحاكمة، وكانت جريمة كيميائية واحدة جديرة بإرساله الى المقصلة، أما بشار فقد ولى الدبر بعد أن كشر احمد الشرع قائد الطوفان عن أنيابه، فأمريكا ليست كلها شر كما يروج الارهابيون القتلة الفاسدون، فهي احدى مخلوقات الله المسخرة لتأديب القتلة والفاسدين من أمثال الجبناء القابعين في بورتسودان، فعدالة السماء لن تترك الجبان ينال استحقاق لا يستحقه، وهي حاضرة لمكافأة الشجعان ومحاسبة الجبان ولو بعد حين، فاليوم بانت الحقيقة وانكشف المستور وعرف السبب وبطل العجب، فهبوط طائرة (الكائن) في القصر لم تكن عن استحقاق أشجعي ألمعي، وانما جاءت نتيجة لعدم الامتثال لقانون النزال الشريف المتكافئ، واتخاذ طريق الجبناء مسلكاً لتحقيق مجد زائف، كشفت زيفه الصحف الأمريكية ذات المصادر القوية، فالسلاح الكيميائي أيها الكائن هو سلاح الجبناء الباحثين عن المجد من وراء ظهور النساء من امثال المطربة الشعبية، والجبن عار كما قال الأولون – فاذا كان ما من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا.
