اللعب على المكشوف .. بقلم: منصور الصويّم
22 أبريل, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
بدا التصريح الأخير لوزير الخارجية السابق إبراهيم أحمد غندور تحت قبة البرلمان وكأنه تطبيق عملي للمقولة الشمشونية الخالدة “عليّ وعلى أعدائي”، فشائعات إقالة الرجل أو تقديمه لاستقالته وأخبار صراعاته مع مراكز القوى داخل المؤتمر الوطني لم تعد خافية على أحد، ومن الواضح جدا أن “المعركة” وصلت إلى نهايتها، وأصبح خسران الرجل لـ “منصبه” مسألة وقت ليس أكثر، فقرر تفجير قنبلته الأخيرة وهد المعبد على من عليه ومن داخل قبة البرلمان. فهل ما كشفه الوزير المقال أمام الإعلام والبرلمانيين، والعالم أجمع، كان إحدى الأوراق الضاغطة التي استخدمها الجانب الآخر وأخرجها في وجه الوزير و”وزارته الحساسة” بهدف إرهابه وإخراسه وإخراجه من اللعبة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون حلقة أخرى من حلقات انهيار الدولة في السودان؟
“مرمط” الرجل بسمعة الدبلوماسية والدبلوماسيين وهو أمر لم يكن من الدبلوماسية فعله أو نشره أمام الملأ؛ أو هكذا قرأ بعض الإعلاميين والسياسيين تصريحات وزير الخارجية السابق، التي أعمل فيها سكين الرحمة على أحلام الكثيرين ممن كانوا يروون الحظوة والخير “والراحات” والمال الوفير في عمل السفارات الخارجية، حتى أن الحروب الخفية والخبيثة تدار لأجل أن ينال أحدهم وظيفة “ملحق” ما بإحدى السفارات السودانية الكثيرة المنتشرة في ربوع الدنيا. فحسب تصريح الوزير المقال فإن السفراء وموظفيهم يواجهون الآن أقسى الظروف المعيشية وأن بعضهم معرض للطرد من “بيوت الإيجار”، فلأشهر طويلة لم يصرف هؤلاء السفراء وجيوش موظفيهم رواتبهم من خزينة الدولة الخاوية.. فهل هذا وضع يغري أي شخص للاقتتال من أجل منصب دبلوماسي.. وهذا شأن خفيف طريف مقدور عليه.
أما الشأن الصعيب والحساس وغير المقدور عليه فهو ترك هؤلاء السفراء ومن معهم نهبة للحاجة في بلاد “تموت من البرد حيتانها”، وتدار أغلب شؤونها الخارجية عن طريق العمل السري والأنشطة الجاسوسية والبيع والشراء العلني في ذمم الآخرين؛ وحاشا الله أن يكون “دبلوماسيونا” الشرفاء ممن يباع علنا في سوق الذمم الخربة والنفوس الخائنة؛ لكن كيف لك أن ترمي بشخص في الماء وتقول له “إياك إياك أن تبتل”.. وقبل البلل الحقيقي والغرق حيث لا مخرج رمى الوزير المقال بقشته فهل تنقذ أحدا؟
ملفات الخارجية السودانية تدار بطريقة محيرة تجعل المرء يشك في أنها تعبر بالفعل عن سياسة وتوجهات دولة! فوزير الخارجية قد يكون آخر العالمين بشأن أخطر القرارات، التي قد يتعلق بعضها بقطع العلاقات مع الدول، مثلما حدث في الحالة إيران، أو قد يكون مسؤولا عن “كوتة” من الدول بينما الكوتات الأخرى هناك آخرون هم المسؤولون عنها وعن إدارة المصالح العليا معها. وضع غريب وغير مفهوم ولا أعتقد أن دولة أخرى في هذا العالم تعمل به.
الآن خرج وزير – بغض عن النظر عن موقفنا منه – كان يقاتل لأجل الإمساك بكل ملفات وزارته بين يديه، وسيأتي وزير جديد فهل سيمضي في ذات الاتجاه أم يكتفي بـ “كوتته” من الدول المحددة ليدير شؤونه وشؤون وزارته؟
*”أحوال” – زاوية يومية بصحيفة “الأخبار”