المؤتمر الشعبي حصاد السنين وولادة الكبر .. بقلم: حسن محمد صالح

قال الإمام الصادق المهدي ريئس حزب الأمة وإمام الأنصار في إحياء الذكري الأولي لرحيل الشيخ الترابي : إن الذي ينكر مناقب الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله إما حاقدا أو حاسدا أو جاهلا .وفي رأي أن الذي ينكر المستوي الرفيع الذي وصل إليه حزب المؤتمر الشعبي من تطور سياسي وبناء تنظيمي: إما أنه لا يعرف السياسة أو تعوزه الملاحظة المطلوبة في مثل هذه الأحوال والمواقف والتحولات التي تحدث للمجتمعات والتنظيمات والكيانات . ولا أنسي اليوم التالي لقرارات الرابع من رمضان الموافق 12 ديسمبر من العام 1999م عندما سألت الشيخ الترابي عليه رحمة الله وهو بدار حزب المؤتمر الوطني الذي كان أمينه العام وقلت له هل تتوقع أن يحدث إنشقاق في حزب المؤتمر الوطني علي ضؤ القرارت التي تم فيها تعطيل بعض مواد دستور السودان لعام 1998م وحل المجلس الوطني وهو مجلس منتخب فكان رده لي بالنفي وأضاف سيكون لدينا إجتماع في المساء وستري القرارت التي سوف يتخذها المؤتمر الوطني بشأن هذه القرارات التي وصفها بأنها دكتاتورية . وربما كان الشيخ الترابي يعول علي موقف هيئة قيادة المؤتمر الوطني والتي أيدت التعديلات الدستورية المتعلقة بإنتخاب الوالي بدلا من تعينه وكان علي المجلس الوطني أن يجيز تلك التعديلات لولا أن القرار الذي إتخذه السيد رئيس الجمهورية بحله في تلك الليلة .
وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر وحدث الإنقسام في صفوف المؤتمر الوطني وأعلن الشيخ الترابي وأنصاره عن قيام حزب جديد بإسم المؤتمر الوطني الشعبي . وليس صحيحا أن المؤتمر الشعبي قد مارس حقه التنظيمي وأصدر صحيفته كما ذكر البعض فالصحيفة تم تعطيلها بعد صدور العدد رقم 12اولمدة خمسة اعوام لم تري النور وتوالت الإعتقالات في صفوف المؤتمر الشعبي بدءا من الأمين العام ثم الكوادر الوسيطة والطلاب والمرأة . وتم تجريد حملة عنيفة لإبعاد الكوادر المنتمية للمؤتمر الشعبي من الوظائف الحكومية والمنظمات بما فيها الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والخدمة الوطنية . وكانت هناك سياسة تم إعتمادها من قبل القيادات في الدولة والحزب الحاكم وقد نسب إلي ذلك القائد يومها والذي قال : إما خليتم يشحدوا في إشارة للعناصر المنتمية للمؤتمر الشعبي وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر أعلنت الحكومة حظر النشاط السياسي للمؤتمر الشعبي وإعتقال امينه العام والعديد من كوادره وتم شن حرب إعلامية واسعة النطاق بواسطة الصحف والإذاعة والتلفزيون قادها من كانوا سدة الحكم والقيادة وكانت للأسف حملة شخصية ضد الشيخ الترابي وكان هو معتقل ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه او يرد وحملة أخري موجهة من برنامج في ساحات الفداء وكان الغرض منها إظهار الشيخ الترابي بأنه ضد الجهاد والمجاهدين في المقابل تم منع أي مقال أو رأي يمكن أن ينصف الشيخ الترابي وحزب المؤتمر الشعبي في ظل تلك الحملة الشرسة والتي تواصلت بالإتهام بتدبير الإنقلابات العسكرية والتواصل مع المتمردين وحملة السلاح في دارفور ثم بالوقوف خلف حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان التي كان قادتها ينتمون إلي فكر الفرانكفونية من شاكلة عبدالله أبكر ومني أركو مناوي والمنشقين من المؤتمر الوطني نفسه مثل الراحل الدكتور خليل إبراهيم الذي عمل وزيرا وكان أميرا للمجاهدين بجنوب السودان وشقيقه جبريل إبراهيم الذي كان يعمل في شركة عازة للطيران وكان يقول إنه يعمل في مشروع إستراتيجي لخدمة الدولة وكان ذلك سببا في إعتذاره عن المساهمة في شركة الندوة التي أنشأها الراحلان عبد الله حسن أحمد ويس عمر الإمام وأصدرت صحيفة رأي الشعب ولا أدري كيف وصلت الأمور بجبريل إبراهيم ليكون قائدا لحركة العدل والمساواة التي كانت صلته بها أن شقيقه هو الذي كان يقودها ولولا الممارسات الأمنية ووالسياسات الخاطئة لما وصلت الأمور بالدكتور جبريل ما وصلت إليه ؟.
ولعل السياسة الأخري والتي تم إقرارها وهي ما عرف بإستعادة كوادر المؤتمر الشعبي إلي صفوف المؤتمر الوطني وعرفت بسياسة ((الإرجاع)) حتي يتم عزل الترابي ويبقي وحده بعد إرجاع الكوادر التي بدأ بعضها يتساقط كما تتساقط أوراق الخريف كما قال الصحفي محجوب محمد صالح في كتابه الصحافة السودانية في نصف قرن ولكن الشيخ كان يعلم ان اوراق الخريف عندما تذبل وتسقط بسبب الجفاف سوف تهطل الأمطار وتتخذ الأرض زينتها وتسيل أودية بقدر ويذهب الزبد جفاءا وأما ما ينفع الناس سوف يمكث في الأرض . ولولا ضيق مساحة هذه الزاوية لذكرت أسماء الذين تم إرجاعهم وصار مسئولين كبار ثم ركلتهم الوظائف وفضحتهم الأيام كما قال نزار قباني : سوف تفضحك الطفل والقابلة لمن تبيع جسدها وتجري خلف شهوتها من النساء أما الذين صمدوا وصدقواا ما عاهدوا الله عليه فقد جاء ذكرهم في المؤتمر العام للمؤتمر الشعبي وهم كثر داخل السودان وخارجه وفي العاصمة والولايات وقد إستطاعوا أن يقدموا النموذج الرائع للعمل السياسي القائم علي المبادئ والصدق مع الذات .وأفضل ما خرج به المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي من توصيات وقرارات عقب نهاية مؤتمره العام أن الحزب مع الحوار الوطني ومخرجاته ومع المشاركة في الحكومة القادمة بشرط إجازة التعديلات الدستورية والحريات . وبإعتماد المؤتمر الشعبي للدكتور علي الحاج محمد أمينا عاما للحزب يكون قد رد علي من كانوا يراهنون علي إنقسام الحزب وتمزقه ردا عمليا عندما كان السونسي هو الذي قام بترشيح الدكتور علي الحاج واكد علي العمل معه سويا من أجل أن لا ينحسر الإسلام ولا يتمزق السودان كما جاء في وصية الشيخ الراحل حسن الترابي لقادة حزبه من بعده .وقد سادت روح الإصرار علي المسير وسط المؤتمرين كما تعاظمت قيمة التمسك بالحرية عندما هتف المؤتمرون للحرية وسادت في نهاية المؤتمر روح التسامح والصفح والعفو ونسيان الماضي والتعاون مع الآخرين من اجل أن يمضي الحوار الوطني علي مقررات خارطة الطريق الإفريقية وأن يكون النظام الخالف هو نظام للحرية والديمقراطية وقد أكد المؤتمر الوطني علي لسان قادته ومنهم السيد إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية وإعتدال أبو ناجمة علي إلتزام المؤتمر الوطني بمخرجات الحوار الوطني وتحقيق السلام في السودان .وإذا كان هناك خدش في الثوب الغشيب للمؤتمر الشعبي هو قرار السلطات بمنع مرشح رئاسة الجمهورية في مصر ورئيس حزب مصر الحقيقة الدكتور إسماعيل أبو الفتوح من دخول البلاد وإعادته لبلاده بعد وصوله إلي مطار الخرطوم و ولكنه تمكن من مخاطبة الإحتفال بالذكري الأولي لرحيل الشيخ حسن الترابي عبر الهاتف من القاهرة مما يفيد بأن إجراءات المنع وعدم السماح للسياسيين والنشطاء عبر المداخل والمطارات قد عفا عليها الزمن في ظل التكنلوجيا والإتصالات والمعلومات ووسائل التواصل الإجتماعي .ومن الغريب أن تخلو صحيفة الميدان لسان الحزب الشيوعي من أي خبر أو تعليق علي المؤتمر العام للمؤتمر الشعبي وقد مثل الحزب الشيوعي في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الأستاذ صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي السوداني .elkbashofe@ gmail.com
elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً