المبادرة الامريكية .. نيفاشا – دارفور مع الابقاء على امر القبض … فجر كاذب … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

المسلسل الامريكي :
  
    اكدت ادارة اوباما , علي استحياء , ان امر قبض الرئيس البشير باق , ولن تستطيع قوة على الارض من شطبه ؛ ولا حتى مجلس الامن . كما اكدت بانها سوف تستعمل حق الفيتو لقتل اى مشروع قرار جديد فى مجلس الامن يدعو لتجميد امر القبض لمدة عام قابل للتجديد . امر قبض الرئيس البشير خط احمر لايمكن تجاوزه ,  بالنسبة لادارة اوباما .  سوف يستمر امر القبض معلقا قوق راس الرئيس البشير , حتى تتمكن الادارة الامريكية من تمرير كل اجندتها , وبالاخص انفصال جنوب السودان . وبعدها لكل حدث حديث ,  ولكل مقام مقال .
  
  هذه هى الحلقة الاولى فى  المسلسل الامريكى الجديد مع نظام الانقاذ .

عصا موسى  :

      اما الحلقة الثانية فهى ان الادارة الامريكية قد رمت بمبادرة جديدة , لقفت كل المبادرات الحائمة فى الساحة , ابتداء من مبادرة الدوحة , مرورا بالمبادرة المصرية لعقد مؤتمر دولى حول دارفور فى شرم الشيخ ,  وانتهاء بدقشة المبادرات الاخرى التى ملأ ت السوق طيلة الشهور الماضيه .
          المبادرة الامريكية الجديدة  قد بلعت  كل المبادرات السابقة , وكانها عصا موسى . وهي  تحاكى مبادرة نيفاشا التى تم تتويجها باتفاقية السلام الشامل بين الجنوب والشمال . المبادرة الامريكية الجديدة هى نيفاشا اثنين فى دارفور , مع الاخذ فى الاعتبار ان نيفاشا اثنين يمكن ان تكسر سقوف نيفاشا واحد في الجنوب  , حتى تكون  مستدامة ومقبولة لجميع الاطراف .

نيفاشا اثنين :

       تقترح ادارة اوباما ان تبداء نيفاشا اثنين بمحادثات لوقف اطلااق النار فى دارفور , بين نظام الانقاذ والحركات الدارفورية الحاملة للسلاح ؛ دون عزل لاى حركة ؛ مهما صغر حجمها وقل شانها . مولد عديل كده  يمكن لاى عنقالى ان يدخله . وسوف يكون هذا المولد فى اديس ابابا . وبعد الاتفاق على وقف اطلاق النار وتنفيذه ومراقبته بواسطة قوات اليوناميد المعززة امريكيا ؛ تبدأ مفاوضات اللحم الحى , برافع امريكى ضاغط على كل الاطراف , حتى تصل الى اتفاق نيفاشا اثنين , ويضمنه  مجلس الامن , ويتم تنفيذه فى دارفور قبل عام 2011 , موعد استفتاء جنوب السودان .

التطبيع :

     اما الحلقة الثالثة من المسلسل الامريكى فهى قبول نظام الانقاذ للمبادرة الامريكية الجديدة , بشرط ان تطبع ادارة اوباما علاقاتها مع نظام الانقاذ . ويكون ذلك بان تشطب ادارة اوباما اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب , وان ترفع العقوبات الامريكية على السودان , وان تشجع  الاستثمارات الامريكية فى السودان , وان تقر بان ماحدث فى دارفور لم يكن ابادة جماعية كما ادعت جورا وبهتانا فى عام 2004 , وان ترسل سفيرا لها فى الخرطوم , وان تنسى حكاية الحظر الجوى , والنفط مقابل الغذاء , ومحاصرة السودان برا وبحرا وجوا .

      التطبيع هو الشرط الوحيد الذى قدمه نظام الانقاذ كعربون لموافقته على المبادرة الامريكية الجديدة .

      لم يرى الاعمى امر القبض ؛ ولم يسمع الاصم بامر القبض , ولم ينطق الابكم بامر القبض . تم طوى امر القبض واخفائه تحت السجادة الامريكية . فص ملح وداب . طائر فينيق تم دفنه تحت الرماد .

 اين امر القبض ؟ ماذا تقصد ؟ عن اى امر قبض تتكلم ؟

 الشروط الامريكية :

       الحلقة الرابعة فى المسلسل الامريكى عبارة عن حزمة من الشروط الامريكية الخفييفة والناعمة , والتى يمكن لنظام الانقاذ تنفيذها دون عنت او صعوبة . اول هذه الشروط يمس الامن القومى الامريكى فى الصميم :  وهو ايقاف الدعم الذى يقدمه نظام الانقاذ لحركة حماس ( الارهابية ) وبالاخص منع تهريب اى سلاح او مال لحماس عبر الاراضى السودانيه .
والشرط الثانى هو محاربة اى وجود , ولو رمزى او هوائى , لنظام القاعدة فى السودان . وبالاخص تفكيك تحالف الحركات الجهاديه والاستشهاديه فى دارفور , حتى وان كان هذا التحالف نمر من ورق . وطرد وكيل القاعدة وزعيم المعارضة الصومالية حسن ضاهر عويس الذى التجأ مؤخرا للسودان .

والشرط الناعم الثالث ان يسمع نظام الانقاذ الكلام , ويكون ود ناس تماما مثل اشقائه فى مصر والسعودية والاردن .

موديل عرفات :

          اما الحلقة الخامسة والاخيرة فى المسلسل الامريكى فهى تطبيق موديل عرفات على الرئيس البشير , والسماح له بالقاء الخطب النارية , ووضع الامريكان تحت جزمته , والعرضة الجعلية فى الحشود المليونية ,  الى ان يتم نقله ؛ كما عرفات ؛ الى احدى مستشفيات باريس للعلاج من مغص معوى غير معروف .

            والاعمار بيد الله كما يقول الجنرال قريشن , الذى رفض مقابلة الريئس البشير , كما رفض مقابلته  ايضأ  السيناتور كيري ؛ ابان زيارتيهما للخرطوم .

انتهى المسلسل الامريكى الجديد .

 الكتاب الابيض :

        تستعد الدكتورة سمانتا باور لوضع اللمسات الاخيرة للكتاب الابيض الذى تعده حاليا , والذى يحتوى علي سياسة ادارة اوباما للسودان للاربع سنوات القادمة , وبالاخص حتى عام 2011 , العام المفصلى فى تاريخ السودان ؛ واهم سنه ميلادية لبلاد السودان واهل بلاد السودان .
    
         الكتاب الابيض الامريكى سوف يركز على استتاب الامن والاستقرار فى دارفور , وبقية اقاليم السودان حتى عام 2011 . الكتاب الابيض سوف يدعو لمفاوضات مارثونية فى اديس ابابا , حتى ينشغل كل طرف بنفسه وحتى عام 2011 , عندما يكرم المرء ( الجنوب )  او يهان ( الشمال )  , وعندما يقرر جنوب السودان الانفصال فى هدؤ وسلاسة . ولايمانع الكتاب الابيض فى انفصال دارفور بعد الجنوب , كما لايمانع فى قيام دولة البنى عامر – اربع دويلات وليس ستة دويلات كما كان الحال مع يوغسلافيا السابقة  . وليس ثلاثة عشر دولة كما كان الاتحاد السوفيتى العظيم .
        
                السوابق كثيرة وعلى قفا من يشيل بالنسبة لتفتيت السودان … حتى لايسبب اى صداع لاسرائيل وهو مفتت ضعيف . كما دعى لذلك وبوضوح فاضح الوزير افى دختر ؛ وزير الامن الاسرائيلى فى حكومة او لمرت السابقة .

              وهذا هو بيت القصيد في المبادرة الامريكية الجديدة , بفصولها الخمسة , والتى بلعها نظام الانقاذ على الناشف , وبدون ان يبلها باى موية .

الاستفتاء :

       ممالك كوش اربعة الف سنة قبل ميلاد المسيح ؛ والتى شهدت اول تجمعات انسانية فى تاريخ البشرية فى كرمه , والتى علمت بنى الانسان استئناس البقر الوحشى وشرب اللبن … مرورا بممالك البركل التى اخضعت لسلطانها مصر الفرعونية وحتى بلاد الشام … مرورا بممالك مروى التى تكلمت وكتبت لغة , هى الوحيدة بين كل لغات العالم التى لم يتم فك طلاسمها حتى تاريخه …. مرورا بممالك المقرة وعلوة … مرورا بالدولة السنارية وملوك العبدلاب …  ثم التركية السابقة … ومن بعدها الدولة المهدية العظيمه … ثم  الاستعمار الانجليزى/المصرى … وصولا الى الدولة السودانية الحديثة …….

 طيلة هذه الحقب التى امتدت لاكثرمن ستة  الف سنه ؛ كانت كل الدول التى تعاقبت على حكم بلاد السودان  تسعى  وتجاهد وتكافح لتكبير مساحة الدولة السودانية وبسط نفوذها ؛ حتى الاستعمار الانجليزى / المصرى بسط نفوذ الدولة السودانية على دارفور فى عام 1916 بعد ان كانت خارج الدولة السودانية .

فماذا حدث لنا في عام 2005 ؟ وماذا سوف يحدث لنا  فى عام 2011 ؟

عام 2011  سوف  يشهد اول تفتيت وتحطيم وتمزيق للدولة السودانية فى تاريخها الطويل الذى يمتد لاكثر من ستة  الف سنة , وليس مائتين سنة ونيف  كما فى تاريخ الدولة الامريكية ؟ اجدادونا كافحوا ليزيدوا من رقعة بلاد السودان , وناتى نحن الاحفاد  لتفتيت بلاد السودان , برافع وعراب امريكي .

هدية مسمومة :

          المبادر الامريكية ظاهرها حل مشكلة دارفور ؛ وباطنها تكريس انفصال جنوب السودان فى يسر وهدؤ بحلول عام 2011 . والالية التى سوف تستعملها الادارة الامريكية لانجاح مبادرتها هي امر القبض الذى سوف يظل معلقا فوق راس الرئيس البشير .

     الرئيس البشير المتهم والمطارد من العدالة الدولية وهو فى السلطة فى الخرطوم , سوف يكون الكرت الذى سوف تستعمله الادارة الامريكية لانجاح مبادرتها , التى لا تعدو ان تكون هدية مسمومة  

   ومكروا  ومكر الله والله خير الماكرين . 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً